الإثنين , يوليو 6 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / غير مصنف / نكون أو لا نكون

نكون أو لا نكون

ما زال كوفيد ١٩ يواصل توحشه وانتشاره المخيف فى كل بلدان العالم، ولم تظهر حتى الآن أية مؤشرات إيجابية لاحتواء الجائحة، رغم الجهود الدولية المسخرة للحد من انتشار الوباء.
وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن العزل الصحى العام ليس كافيا لهزيمة فيروس كورونا، خاصة بعد أن تجاوزت حالات الإصابة عالميا حاجز الـ٤ ملايين، بينما حذر مدير منظمة الصحة العالمية، تيدرس أدهانوم، من أن “الأسوأ قادم” فيما يتعلق بتفشى فيروس “كورونا”، ليدق بذلك أجراس خطر جديدة بشأن الجائحة، فيما بدأت العديد من الدول فى تخفيف الإجراءات التقييدية الرامية لكبح جماح تفشيه.
الغريب فى الأمر أنه فى الوقت الذى ترتفع فيه أعداد الإصابات بالآلاف يوميا نجد الحكومات والشعوب فى حالة تخبط وارتباك حيال الإجراءات الإحترازية، هل تواصل استمرار الحظر أم تتجه نحو تخفيفه أو إلغائه كاملا؟
فيما اتخذت العديد من الدول الأوروبية الأكثر تضررًا قرارا بتقليص الإجراءات الاحترازية تدريجيا، حيث أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن بلادها حققت بالفعل هدفها الرامى إلى إبطاء انتشار فيروس كورونا، وبناء على ذلك قررت إعادة فتح جميع المحلات التجارية مع تخفيف قيود الإغلاق، كذلك حصل الدورى الألمانى على الضوء الأخضر لإستئناف دورى كرة القدم، فضلا عن عودة نشاط المدارس تدريجيا فى فصل الصيف.
أما إيطاليا فقد سمحت للمصانع ومواقع البناء بفتح أبوابها، وبالفعل عاد الملايين من العمال للمصانع شريطة قياس درجة الحرارة قبل دخول المصانع، مع فتح المتنزهات والسماح بزيارات عائلية محدودة، مع استمرار غلق المدارس.
كما أعلن رئيس الوزراء الفرنسى “إدوار فيليب” عن بدء تخفيف إجراءات الإغلاق والحجر الصحى المفروضة، وأكد أن الحكومة تعمل لإعادة عجلة الحياة الطبيعية فى البلاد، مع احترام الإجراءات الاحترازية لمواجهة الوباء، خاصة أن إجراءات تخفيف الإغلاق لا تشمل فتح الحدائق العامة والمدارس والمقاهى،
وأنه سيتم فرض قواعد صارمة فى وسائل النقل عقب تخفيف الحجر، بعدما تمكنت فرنسا من كبح انتشار الفيروس فى عدة مقاطعات، بسبب توخى الحيطة والحذر عند الخروج من المنازل.
فيما عادت الحياة للشوارع التجارية فى فيينا وفتحت بعض المتاجر، كما تم تخفيف الحظر فى الدول الإسكندنافية، وفتحت المقاهى والمطاعم أبوابها فى سلوفينيا والمجر، وتم استئناف العمل بالفنادق والمراكز التجارية وبعض المتاحف.
وفى الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر تضررا على مستوى العالم، اندفع الآلاف نحو الشواطئ فى ولاية فلوريدا وعدد من الولايات الأخرى عقب تخفيف الحظر، مع التشديد على اتباع إجراءات الوقاية. واتجهت العديد من الدول نحو الحد من الحظر بصور مختلفة
المؤسف أن الوباء يحيا بقوة بيننا، ومتمكن من أدواته وأسلحته المميتة، ما يستوجب توخى الحذر لأقصى الحدود، على الرغم من أن استمرار الحظر والتضييق على الحريات خلال هذه المدة التى طالت نسبيا، قد أصابت الأفراد بالملل الذى وصل إلى حد الاكتئاب والاختناق أيضا، وجعلت البعض يضرب بتلك الإجراءات عرض الحائط، وتخلى الكثير عن الحذر وابتعد عن المطهرات والمعقمات
والكمامات، وكأن فيروس كورونا المميت قد رحل عن عالمنا، وترك البشرية فى سلام لتنعم بالسمر والسهر ومتع الحياة المتوقفة، وبالتالى تراجعت دعوة “خليك بالبيت” التى صمدت فى الأشهر المنصرمة، تحديدا فى شهر رمضان، فى حضرة الموائد العامرة والصحبة ولمة العائلة، والأسواق المكتظة بالبشر، من بينها على سبيل المثال العتبة والموسكى وغيرها من الأسواق التى تعج بالمارة وما أكثرها، الأمر الذى ضاعف من عدد المصابين بنسبة كبيرة تجاوزت العشرة آلاف!.
فى الوقت ذاته يتوقع البعض بأن الحكومة المصرية تتجه نحو تخفيف الإجراءات الاحترازية فى نهاية شهر رمضان، وهناك مخاوف من أن يكون ذلك بداية للانطلاق نحو المصايف والشواطئ الساحرة، ويغيب عن البعض أن الخطر ما زال قائمًا وأن جائحة كورونا على بعد مرمى شهيق أو زفير من الجميع.
نعم عجلة الاقتصاد يجب أن تدور، ومن هنا اتجهت العديد من الدول نحو تقليل الإجراءات الاحترازية والسماح بالعودة إلى العمل، خوفا من الإنهيار التام، ولأجل إنقاذ الاقتصاد وعودة دورة الإنتاج والحياة مجددًا، خاصة أن بعض الدول رأت أن الآثار الجانبية للحرب ضد الفيروس أكثر ضررًا من المرض نفسه.
المؤكد أننا نمر بلحظة حاسمة فى تاريخ حياتنا، تعتمد على ضرورة يقظة الشعب وإدراكه لخطورة المشهد، وأن نكون “قد الحياة” لمواجهة المصير الذى نخشاه جميعًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: