الجمعة , يونيو 5 2020
الرئيسية / أخبار الاقتصاد / إحياء “سيدر” بعد عامين… هل ينقذ مؤتمر المانحين لبنان من أزمته الاقتصادية

إحياء “سيدر” بعد عامين… هل ينقذ مؤتمر المانحين لبنان من أزمته الاقتصادية

أعادت الدولة اللبنانية إحياء مؤتمر سيدر، بعد أكثر من عامين على عقده، في ظل المساعي المستمرة للحصول على دعم دولي من أجل دعم الاقتصاد المتأزم، والذي زاد فيروس كورونا من حدته.

وبالتزامن مع مفاوضات صندوق النقض الدولي، ترأس رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور حسان دياب في السراي الحكومي الاجتماع التنسيقي الأول لمؤتمر سيدر مع سفراء فرنسا، أسبانيا، سويسرا، إيطاليا، هولندا، المملكة المتحدة، ألمانيا، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وممثلون عن سفراء قطر، والكويت، السعودية، وممثلون عن الأمم المتحدة والبنك الدولي والجمعيات الأهلية اللبناني”.

وأعاد الاجتماع مجددًا الحديث عن إمكانية الحصول على أموال سيدر، مع إعلان المبعوث الفرنسي المكلف بمتابعة مؤتمر سيدر بيار دوكان أن “سيدر لا يزال ملائماً وهو عقد يقوم على المشاريع والإصلاحات والتمويل”، كاشفًا أن التمويل “متوفر لتنفذ المشاريع”.

اجتماع إحياء “سيدر”
وقال رئيس الوزراء اللبناني: “ليست المرة الأولى التي نجتمع فيها ولن تكون المرة الأخيرة بالتأكيد، فقد ناقشنا معًا لغاية الآن خطة الحكومة الإصلاحية ومساعدة صندوق الدولي وأولويات الحكومة الإنمائية على مدى ثلاث سنوات، واليوم، نجتمع مرة أخرى بعد وضع آلية المتابعة والتوصل إلى اتفاق بين حكومتنا والجهات المانحة، ما يعكس التزام حكومتنا تجاه مؤتمر سيدر.

وتابع: “في بياننا الوزاري وفي كل مناسبة، شددنا على أهمية مكافحة الفساد وعلى إصرارنا على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لإعادة الثقة المحلية والدولية ببلدنا، فقد وضعنا معًا خطة للإنقاذ المالي التي تتضمن مسارات تمويل وإصلاحات مؤتمر سيدر بتوقعاته المالية وافتراضاته الاقتصادية الكلية، وبناءً على ذلك، حددنا رؤيتنا لاقتصاد متعافٍ واستراتيجيتنا للتنمية المستدامة”.
وأشار إلى أن “في كل خطوة من الطريق، نبقى مدركين لأهمية الإصلاحات لدفع حوافظ مؤتمر سيدر المالية قدمًا ولدعم المجتمع الدولي المستمر والسخي، لا سيما في خلال خوض معركتنا ضد فيروس كوفيد-19”.

وقال وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان إيف لو دريان في خطابه الافتتاحي لمؤتمر “سيدر”: “أولًا، يحتاج لبنان إلى استثمارات كبيرة لتحديث البنية التحتية الأساسية التي لم تعد قادرة على توفير الخدمات العامة الأساسية لكل المواطنين في الظروف المناسبة. ثانيًا، يحتاج اقتصاد لبنان بصورة عاجلة إلى إصلاحات هيكلية وقطاعية بعيدة المدى. وبالتالي، يستند استقرار لبنان من وجهة نظر اقتصادية على العمل المشترك بين الجانب اللبناني من ناحية تنفيذ الإصلاحات والدولي من ناحية تقديم الدعم”.
شروط مطلوبة
الدكتور عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، قال إن “مؤتمر سيدر قدم للبنان في حينه حوالي 11 مليار دولار معظمهم قروض ميسرة ويأتي على رأس هذه القروض قرض البنك الدولي على خمس سنوات والمقدر قيمته حوالي ٤ مليار دولار”.

وأضاف أن “المؤتمر اشترط هذ في حينه شروطًا أساسية وعلى رأسها استكمال تعيين الهيئات الناظمة لبعض المؤسسات ولا سيما الكهرباء والاتصال والطيران المدني وتوفير الإمكانات اللازمة للمجلس الأعلى للخصخصة للمضي في موضوع الخصخصة في لبنان لتخفيض كلفة القطاع العام والذي يتجاوز60% من واردات الدولة اللبنانية، مما سينعكس على عجز الموازنة بشكل إيجابي وهذا أيضا مطلب أساسي لمؤتمر سيدر”.
وتابع: “إذن، هذه الشروط تتقاطع اليوم مع شروط صندوق النقد الدولي والذي يدعو إلى إصلاحات جوهرية في الاقتصاد اللبناني تقع من ضمنها إصلاحات سيدر إضافة إلى مطلب أساسي للصندوق وهو تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية والتي كانت الحكومة اللبنانية قد أقرت بها لكن ضمن فترة انتقالية تمتد على أربع سنوات تبدأ هذا العام بسعر صرف 3500 ليرة للدولار الواحد ليصل إلى 4298 ليرة في نهاية 2024”.

واستطرد: “باعتقادي أن ما يطلبه صندوق النقد الدولي سواء كان لناحية تحرير سعر الصرف والذي سيؤدي إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية، والذي سيؤدي الى إرتفاع أسعار هذه السلع بشكل مضاعف، أو من ناحية الخصخصة والتي ستعني انتقال ملكية المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص الذي لن يقبل بعدم تحصيل فواتيره من قبل مستهلكي هذه الخدمات، وهذا سيؤدي إلى وقف الخدمات المقدمة للكثيرين من المقيمين على الأراضي اللبنانية وعلى رأسهم النازحين واللاجئين كما سيؤدي إلى ارتفاع كلفة معيشتهم بشكل مضاعف بعد رفع الدعم”.
دعم فرنسي ولكن
من جانبه قال مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، إن “السياسة الفرنسية تجاه لبنان ما زالت على ثوابتها المتمثلة في الدعم المستمر للاقتصاد اللبناني، ودعم الاستقرار اللبناني عبر محاولة إشراك كافة الفاعلين في السياسية اللبنانية لضمان هذا الاستقرار وإبعاد شبح الحرب الأهلية وزعزعة الاستقرار والمجمتمع”.

وأضاف أن “هذه المقاربة فرنسية قديمة جديدة، وكل الرؤساء الذين تعاقبوا على فرنسا يؤكدونها ودائما ما يناضلون من أجل مساعدة لبنان على المستوى الدولي بحكم العلاقات الخاصة التي تربط فرنسا بلبنان، والعلاقات التي تربط الطبقة السياسية الحاكمة في فرنسا بشخصيات لبنانية تلعب

دورا محوريا في المشهد السياسي اللبناني”.
وتابع: “الآن في ظل ما يجري حاليا، الأزمة الاقتصادية العالمية، وفي ظل متغيرات الوضع الإقليمي، وفي إطار المعادلة الأمنية الإقليمية التي تشهد صراعًا بين دول الخليج وإيران وأيضا في العلاقات المعقدة مع إسرائيل، الحديث عن مؤتمر سيدر حديث سياسي ستسعى الدبلوماسية الفرنسية على تحقيق كل مجرياته وطموحاته”.
واستطرد: “لكن سيكون بشروط قوية لأن المجموعة الدولية التي ستجندها فرنسا لمساعدة لبنان اقتصاديًا ستفرض شروطًا قوية حول إدارة هذه الأموال وحول الخطة التي يمكن أن يستفد منها المواطن اللبناني والمجتمع اللبناني”.

وأكمل: “الفرق الآن بين الحقبة الماضية والحالية أن في ظل الحرب التي تخاض على إيران ووكلائها ستكون هناك شروط أقصى من الماضي تفرض على رئيس الحكومة اللبنانية تقديم خطط طريق واضحة لإصلاح الاقتصاد وإنعاشه لإعادة إطلاق عجلة النمو والإنتاج في البلد”.
وبشأن إمكانية نجاح المؤتمر: “نجاح المؤتمر لدى الدول المانحة مرهون بفاعلية الخطة الاقتصادية التي سيقدمها حسان دياب للمجتمع الدولي، وفرنسا من جهتها قالت مرارًا إنها ستكون دائما بجانب لبنان، وستعمل على دفع المجتمع لمساعدة لبنان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: