الثلاثاء , يوليو 7 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / رؤى ومقالات / عادل خيري يكتب :هل تعني الديمقراطية الفوضى؟!!

عادل خيري يكتب :هل تعني الديمقراطية الفوضى؟!!

من عيوب الديمقراطية الواضحة سماحها لاعداء الديمقراطية بالعمل على تقويضها تحت مسمى الحرية !! و من هنا وجب علينا التساؤل أليس من المهم حماية الديمقراطية في مثل هذه الاجواء الملغومة حتى يتسنى لها النمو؟!! الشواهدالتاريخية تقول ان هنالك حدا فاصلا بين الحرية و الضرر المجتمعي الذي ينجم عن اساءة استخدامها..
عندما اصدر الرئيس الامريكي ابراهام لنكولن قرارا ببطلان الرق في الولايات المتحدة صوتت الولايات الشمالية لصالح القرار بينما صوتت الاغلبية في الولايات الجنوبية ضده – الولايات الجنوبية تعمل في زراعة القطن وهو يحتاج الى عمالة كثيفة ولذلك كانت الحوجة للعبيد حوجةً ماسة بعكس الولايات الشمالية التي تعمل في زراعة القمح وهي بالتالي لا تحتاج الى عمالة كثيفة –
لو اخذنا بالمفهوم العام للديمقراطية لظل الرق سارياً في امريكا و العالم الى يومنا هذا ، ولكن لنكولن العظيم شعر ان هذا القرار ليس في مصلحة الجنس البشري ، فأصر على تنفيذه ، وهددت الولايات الجنوبية بالإنفصال فاعلن عليها الحرب ، ودخلت امريكا في الحرب الاهلية 1861 – 1865 و التي اعتبرت احد اشرس حروب التاريخ بسالةً ودموية ، فقد قُتل خلالها مليونا (2 مليون) امريكي من الطرفين.. بل فقد لينكولن حياته بسببها فقد اغتاله احد المتطرفين الجنوبيين بعد انقضاء الحرب مباشرةً ، ولكنه استطاع ان يضع علامةً مضيئةً في تاريخ الإنسانية!!
وفي نهاية القرن التاسع عشر 1895 تحديدا انتخب سكان فيينا في النمسا عمدةً عنصرياً على الرغم من ان النمسا في ذلك التوقيت كانت احدى منارات الحرية و الفنون ولكن الاغلبية ارتضت ذلك!! و كان ذلك الخيار طعنة في قيم الديمقراطية الليبرالية ، ولكن الامبراطور فرانسوا جوزيف الثاني رفض التصديق على القرار و منع ذلك الشخص من تولي عمودية فيينا و الجميل في الامر ان الكنيسة الكاثلوكية ايدت قرار الامبرطور(هل سيأتي اليوم الذي ينتصر فيه المتدينون عندنا لقيم الديمقراطية؟!!) و صفق لذلك القرار مثقفوا فيينا بما فيهم عالم النفس الشهير سيجموند فرويد على الرغم من انهم كانوا -أي المثقفين- مناوئين لسلطة الامبراطور و للكنيسة الكاثوليكية و لكنهم اتفقوا معهما حين تعلق الامر بقيم الديمقراطية و فلسفة التنوير!!
و تقودني هاتان القصتان الى جملة مشهورة تنسب الى احد قواد الثورة الفرنسية عندما قال: لا حرية لاعداء الحرية (ينسبها البعض الى فولتير و ينسبها البعض الاخر الى السياسي الفرنسي سان جوست) ، و صاغ على غرارها المفكر العربي هاشم صالح جملةً مهمة وهي: لا ديمقراطية لاعداء الديمقراطية..
وعندنا في السودان فإن ارخاء العنان لتيارالاسلام السياسي وجماعات الهوس الديني على شاكلة محمد على الجزولي و ذوالنون (مع اعتراضنا على العنف الذي تعرض له على ايدي الافراد) و انس عمر و عبدالحي يوسف وحسين خوجلي يعتبر طعنةً في قيم الديمقراطية الحديثة التي نصبو إلى تحقيقها ، ومن شانه ان يقوِّض العملية الديمقراطية برمتها!!
كما انه يعتبر بمثابة افساح المجال للخطاب الغوغائي الذي يستغل العاطفة الدينية عند الناس و يقسم المجتمع الذي يدين 98%من سكانه بالاسلام الى كفار و مسلمين!! و ليس ثمة شيءٌ أسهل من اراقة دماء الناس باسم الدين ولقد شربنا من هذه الكأس حتى ارتوينا ، ولذلك فإننا نقول للحكومة الانتقالية الحزم أو الطوفان..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: