الثلاثاء , يوليو 7 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / عبدالرحمن الرياني يكتب :كيف ابتلع الجنوب شمال اليمن (الخديعة الكبرى)

عبدالرحمن الرياني يكتب :كيف ابتلع الجنوب شمال اليمن (الخديعة الكبرى)

الوحدة اليمنية حلم رواد اليمنيين لعدة عقود وهي الأمل الذي تحقق في الثاني والعشرين من مايو 1990 بقيام الجمهورية اليمنية ، نعم حُلم الآجيال الذي راود الأدباء والشعراء والكُتاب والجنود والفلاحين والعمال ، الوحدة التي كانت وماتزال أيقونة الأمل وانشودة الحالمين ،عبرات الحزانى والثكالى والمحرومين ، هذه الوحدة عاهدنا الله ودماء الشهداء الذين قدموا ارواحهم الطاهرة الزكية فداءً ليمن موحد ديمقراطي مزدهر أبت افاعي الردة والخيانة والانفصال والمؤامرة بيادات الانجليز ونفايات الرجعية بقايا خيانات وسلطنات تكالبت بعمالااتها لاغتيال الُحلم ، جاءت الوحدة اليمنية المباركة وقدمنا في اليمن وتحديداً في المحافظات الشمالية والغربية ثمنً باهظًا لتحقيقها من خلال حروب عصابات فتكت بمعظم اليمن طوال اكثر من عقد زمني وحربين شطرية ، تحققت الوحدة فكانت فيها الغلبة للجنوب على الشمال وبعملية بسيطة سوف نكتشف كيف يتم ممارسة الابتزاز من قبل النخب الجنوبية او من اعتقدت انها نخب تمثل الجنوب ، في مايو 1990 كان عدد الجنوبيين ملايين وعدد الشماليين يقترب من اثناعشر مليون وسبعمائة الف المهم كان عدد المقيدين في سجل الوظيفة العامة في الجنوب 750,000 الف اي ثلاثة ارباع المليون 90% عماله وهمية لا تنطبق عليها المعايير الحقيقية ، في الوقت الذي كان فيه عدد الموظفين في الشمال الذي يفوق سكان الجنوب باكثر من اربعة اضعاف لا يتجاوز 120.000 الف مدني وعسكري ، اعضاء الحزب في الجنوب واعضاء المنظمات الجماهيرية واعضاء لجان الدفاع الشعبي والمقاومة الشعبية كلهم موظفون باختصار الكل وفق النظام الاشتراكي الماركسي يقبض آخر الشهر ، الدولة وتركيبتها البنيوية مقارنة بعدد السكان كانت في اواخر الثمانينات منهكة بالدين الخارجي الذي وصل لخمسة مليارات دولار وفوق هذا وذاك حُبلى بالثأرات والجراحات ، احداث ماقبل الاستقلال وماعرفت بمحاولة القضاء على تيار عبدالقوي المكاوي وبعدها بعامين احداث قحطان وفي منتصف السبعينيات حملات التصفيات والاعتقالات واحداث سالمين في العام 1978 ، وصولاً الى احداث يناير 1986 التي خلفت قرابة سبعة عشر الف قتيل على خلفية صراع قبلي مناطقي داخل الحزب الاممي الماركسي ، المهم ان الكادر الجنوبي الذي اكتشفنا حقيقته والذي كان يفتقر الى المهارة والكفاءة أصر ان يأخذ نصف الثروة وأن يعطى نصف الحقوق والميزانية وفوق هذا وذاك ان تقوم الدولة الوليدة المنهكة على خلفيات تداعيات الغزو العراقي للكويت ان تتحمل كل مديونية الجنوب خمسة مليارات دولار وهي مديونية في ذلك الوقت يمكن لها أن تكسر ظهر اقوى الاقتصاديات في المنطقة ، يكفي ان نعلم أن ميخائيل جورباتشوف اسقط الاتحاد السوفييتي بنصف المبلغ وان حصار ليبيا تم رفعه بنصف المبلغ على خلفية تعويضات لوكيربي ، وان مصر مبارك انحازة للخليج في حرب تحرير الكويت بنصف المبلغ ، لقد كان الثمن باهظًا الذي قررت الدولة في الشمال المضي فيه ، خمسة مليار التعهد بسدادها في الوقت الذي كانت فيه ديون الشمال لا تتجاوز المليار وكلها ديون عسكرية بعيدة المدى ، المهم أن سبعة الف موظف زحفوا من الجنوب وبحكم الغانون بالحصول على استحقاقات مالية كانت تقدر شهريًا بثلاثة مليارات ريال سعر الصرف حينها الدولار يساوي 13ريال اي ان الاجمالي في الشهر الواحد 250 مليون دولار ما يوازي ثلاثة مليار دولار في العام الواحد مرتبات فقط ناهيك عن الثمن المقدم الذي قبضه قادتهم من الرئيس صدام حسين مبلغ خمسين مليون دولار لعدد خمسين من القيادات في الدولة مع صرف سيارة مرسيدس فخمة اما الزعيم الليبي فقام باهدائهم ثمانمائة وحدة سكنية فيما يعرف بمدينة الوحدة السكنية ، المختصر اللا مرئي هو ان الجنوبيين في تلك الفترة جاءوا الى الشمال للبحث عن مصادر دخل بعد ان اهتزت المنظومة الشرقية وبدات دولها تختفي وتذوب بفعل رياح التغيير انتهت دول مثل المانيا الشرقية واخرى مثل تشيكوسلوفاكيا ، وقبل العاصفة ونتيجة للصراع المناطقي الذي كان يوشك الحدوث في الجنوب وهذه المرة بين مجموعة الطغمة الحاكمة منذ عام ١٩٨٦ قرر علي سالم البيض الهروب وفتح نافذة جديدة لتصدير الأزمة ازمة النظام السياسي ، في الجنوب ، الخديعة التاريخية التي صدقها البعض وانطلت على الكثير من الناس هي ان الشمال هو المستفيد من الوحدة وان خيرات الجنوب كانت مهدرة حتى مسألة السطو على اراضي الجنوب يمكن مناقشتها والتوقف عندها لنكتشف ان الشعب اليمني
كغالبية في الشمال هو من دفع الثمن ،وثمن باهض لا يمكن في اي حال من الاحوال تصوره ، فحتى نهاية عام 1993 كان حيدر العطاس رئيسًا للوزراء وهيثم قاسم طاهر وزيراً للدفاع وعبدالله الاشطل مندوبًا لليمن في الأمم المتحدة ومعظم الوزارات السيادية بالتقاسم بين الثلاثة ملايين جنوبي واثناعشر مليون شمالي ، العطاس هو صاحب فكرة تصفية وخصخة القطاع العام في الجنوب واول قرار كان مرتبطًا بخصصة مصنع الغزل والنسيج بعدن وخرجت اول مظاهرات عمالية في عدن ضد سياسة وقرارات حكومة حيدر ابوبكر العطاس في اغسطس 1992 ، نظر عمر الجاوي الى تركيبة السلطة المناصفة والتقاسم ورأى الاسماء التي كانت تتكون منها الحكومة حينها فعلق بكلمة واحدة ” الهاكم التقاسم ” مسألة السطو على اراضي الجنوب مسألة تحتاج إلى قراءتها من زاوية اخرى ففي الحالة العراقية كانت الدولة قد قامت بتوزيع الاراضي على الشعب العراقي حتى ان الشركات الاجنبية بعد الغزو الأمريكي للعراق عندما كانت تبحث عن موطأ قدم كانت تُفاجأ دائمًا بأ ن الموقع المستهدف هم مُلك لمواطن عراقي ووثائق الملكية موجودة في عقارات الدولة ، في الحالة الجنوبية رفض الحزب صرف اراضي للمواطنين ومعظم من كانوا يمتلكون الاراضي في عدن هم اصحاب يافع في الوقت الذي لم يكن ابن محافظة عدن العدني يمتلك المسكن ففي مرحلة ماقبل الوحدة وبفعل التوازنات القبلية للنظام القبلي المغلّف بالماركسية ، كان يوجد 67 قسم شرطة فيما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: