الجمعة , يونيو 5 2020
الرئيسية / فيس وتويتر / د.طلعت شاهين يكتب :عالم قارئ عالم متحضر يواجه الكوارث

د.طلعت شاهين يكتب :عالم قارئ عالم متحضر يواجه الكوارث

تحدث البعض عن الأزمة التي يمكن أن تواجهها دور النشر المصرية والعربية بسبب “الكورونا” وتوقع معظمهم توقف العديد من دور النشر والمكتبات عن العمل بالطبع أنا لا ألومهم على توقعاتهم هذه لأننا “أمة لا تقرأ”.
في الغرب عامة وأوروبا بشكل خاص حدث العكس تماما، فقد حققت دور النشر مبيعات تفوق توقعاتها لأن الحجر الصحي الكامل الذي فرضته حكومات تلك البلاد فكان الكتاب الملجأ لقضاء المكوث في البيت، فنشطت شركات التوزيع عبر مواقعها الالكترونية وحققت مبيعات أعلى من الأيام العادية، ورفعت شعار “خير رفيق في العزل كتاب”.
إذا كان الكاتب العربي يقضي سنوات في الكتابة لينهي عملا ابداعيا أو بحثيا وعليه أن ينتظر سنوات حتى يرى عمله النور، الغرب على العكس من ذلك، قبل أن تبدأ مراحل تفكيك فترة العزل كان المؤلفون قد أنهوا الكثير من الكتب من روايات وقصص وأشعار وأبحاث وقدموها لدور النشر ودارت المطابع لتصدر عشرات الكتب التي تدور حول “الكورونا” أو اتخذت من الوباء موضوعا وبدأت بعض تلك الكتب تحقق مبيعات كبيرة لأن إنهاء الحجر الصحي واكب بداية الصيف، موسم الإجازات والرحلات بعيدا عن المدن الكبرى بحثا عن علاج للآثار النفسية التي تركها الوباء بعد حظر طويل استمر لأكثر من شهرين، فكان شعار تلك الأمم الجديد “الكتاب خير طبيب” العلاج لتلك الآثار.
وبدلا من تأثر دور النشر والمكتبات سلبا بوباء الكورونا حولته إلى تأثير ايجابي بتحقيق مبيعات أكبر وأرباح أكبر.
فالأمم القارئة تجد علاجا لكوارثها في كتبها وكُتابها والأمم التي لا تقرأ تسقط في حالة بلهنية لأنها ترى في الوباء نهاية لها فتغرق في ملذاتها الحسية بالحصول على أكبر كم من الطعام لو كانت قادرة ماديا “الأثرياء”، أما الفقراء يعوضون عجزهم في مواجهة الوباء باللجوء إلى الخرافات والخزعبلات كمنقذ لهم، وعندها يصبح الكتاب عدوا على قدر المساواة مع الوباء والمبدع أو المثقف جزءا من الوباء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: