الإثنين , يوليو 13 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / رؤي فلسفية في القضايا المعاصرة / بقلم الأستاذ أيمن غنيم / اللقاء الأول / الحب والكراهية كنهج حياة

رؤي فلسفية في القضايا المعاصرة / بقلم الأستاذ أيمن غنيم / اللقاء الأول / الحب والكراهية كنهج حياة

رؤي فلسفية في القضايا المعاصرة
لأيمن غنيم
اللقاءالأول

الحب والكراهية كنهج حياة

هناك ثمة نسبية بين كل الأضاد بعضها البعض لكن ليس هناك حب كامل وليس هناك كره شامل. لكن يشوب كل الأشياء شئ من النقصان من هنا تتواجد النسبية او ما يسمي بالتفاوت البشري أو الفروق الفردية في الأحاسيس المجردة لكن النقص هنا أو عدم الكمالية هنا رحمه من الله لأنه ليس هناك عدل مطلق ولا حتي حكم مطلق علي كل المواقف الحياتية التي تصادفنا فكل له رد فعله وفقا لما يرتئيه أو وفقا للإيقاع الذي يستشعره الفرد منا مع خبراته السابقة تجاه التجربة التي يتحسسها بحواسه وأحاسيسه الداخلية ومن هنا تتحدد رؤيته للمحبة والكراهية التي قد تغلب علي مشاعره وفقا لما مضي من تجارب أو سلوكيات تركت أثر بالغ في ذاته فيصبح السلوك ناتج لمعيار انفعالي ثابت لدى الفرد من خلال مواقف حياتية كان لها أثرها عليه ومن هنا يأتي ما يسمي بفوبيا الخوف أو القلق أو حتي الرعب من بعض الأشياء التي تمثل لأخرون خرقا للعاده أو ردود أفعال متعارف عليها ويعتادها الكثيرون بينما تشكل رعبا لهؤلاء الذين انتكست المواقف بهم يوما ما. لكن إن معتقداتنا أو المسلمات الإيمانية التي نسلم بها جميعا كموحدين بالله بأن المبادئ لا تتجزأ وإنما جاءت كلها لتدعم الخير وتنادي بالسلام الشامل والذي يضفي شكلا من أشكال الايجابية علي سلوك المؤمن الحق. ويظل هذا هو المحك الفعلي للتعامل بمنظوره وفقا لمجريات الأمور الحياتية العالقة بالانفعالات الفردية وأحاسيسه تتوجه الوجهة الصائبة وإلا سوف يكون هناك خلل في قناعاته ومعتقداته والتي هي بمثابة القانون أو الضمير الذي يهيمن علي جموع أحكامه وفقا للقضايا العالقة بإنفعالاته ووفقا للسلوكيات التي تترجم ذاك الإيقاع الفهمي للحياة ومدلولاته في تقصي الأمور الحياتية.
ومن هنا يأتي الانسجام والتوافق في داخل الفرد ذاته فليس هناك حب مطلق ولا كراهية مطلقة فكل الأحكام مستقاه من واقعيات أو تجارب فرضت بيهمنتها علي أحاسيسنا ففعلت الحب أو الكراهية لدي بعض الأشياء وليس كل الأشياء. لأن الايجابيات لا تفرز إلا عواطف سوية والسلبيات تفرز عواطف غير سوية. فاجعل حبك لله وفي الله واجعل كرهك لكل ما يغضب الله و ما يعوق الخير وما يبطل الحق وما يوغل في النفس من حقد وضغينة لأن البشر يحوي كل الأضاد فلا تنصف شر ذاتك عن خيرها.
فقال تعالي ” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”
فزكوا أنفسكم بالحب ولا تحتبس في مشاعرك كراهية أو إمتعاض أو نفور فالحياة كلها تسير بمقادير فكن راضيا قنوعا ولا تكن يؤسا قنوطا. ومابين الحب والكراهية مسافات نحن من يسهمون في تحديد قربها أو بعدها عن بعضهم البعض فاجعل حبك طاغيا علي انفعالاتك وحواسك كي يطفو علي أسطح فكرك وسلوكك تنال محبة الله ومحبة الجميع وارسم علي جبينك بسمات الرضا والقناعة تجوب عوالمك آنذاك نسك الرضا وطقوس الطاعة.
بقلم أيمن غنيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: