الأربعاء , يوليو 15 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / عبدالله بليجان السمعو يكتب: عشرُ رصاصاتٍ وَدريئة 

عبدالله بليجان السمعو يكتب: عشرُ رصاصاتٍ وَدريئة 

عشرُ رصاصاتٍ وَدريئة

ثبِّت بُندقّيتكَ كشجرةٍ نابتةٍ من كتفك

لا تُفاجئ الزّنادَ فيجفل كردّةِ فِعلٍ من إصبعكَ وهو

يقولُ لهُ :  خُلِقتَ كي ترجِعَ للوراء

احبس أنفاسكَ كسبّاحٍ هدوءه بحبسِ أنفاسهِ

يفوقُ هدوءهُ خارجَ الماء

لا تُصغِ لضرباتِ قلبكَ

فتتزايدُ بشكلٍ كافٍ ليُلاحظها ارتجافك

أغلق عينكَ اليسرى كقرصانٍ عينهُ اليُسرى غُراب

سدِّد أسفلَ مُنتصفِ الهدف

فالإرتدادُ نورسٌ سيهمُّ بالطَّيران

حَاوِل فعل هذا بدقيقةٍ واحدة

هكذا ستخرجُ الرّصاصةُ بدمٍ بارد

غيرَ أنّها لن تنام إِنْ حَلَّ الشِّتاء

دقيقةٌ واحدة

لنرى الدَّريئةَ الآن

 

الرَّصاصةُ الأولى :

وطنٌ مثقوب وغِراءٌ من الدموع

ولصاقةٌ ستحتاج تغييرها كُلَّ يوم

 

الرَّصاصةُ الثَّانية :

أنا البهلوانُ المُزكَّى على شاشةِ التّلفاز

وأنا الَّذي قصَّ الحبلَ الذي يصلُ بين قلبِ الفقيدِ وأمّهِ على شاشةٍ أُخرى

 

الرّصاصةُ الثَّالثة :

أنا الحيرةُ التي لَبِست وجوهَ الأصدقاء هُناك

فأبقوني من بابِ الحياء

وأنا بعينِ الرِّفاقِ هُنا الحِلَّةُ البهيَّةُ للغباء

 

الرَّصاصةُ الرَّابعة :

صُرّةٌ وعصا لأحمِلَها على كتفي

ونعلينِ من جلدي

وطريقٌ سوف يُفضي للهباء

 

الرصاصة الخامِسة :

سَيُهدِّأ أبي من رَوْعَ أمّي دائماً

سيعودُ يوسف ذات يوم

شرطَ ألَّا يعودَ قميصهُ مِن قبلهِ

ويحملُ رَوْعينِ

وظهراً يحاولُ ملءَ ما تبقّى منهُ بأيِّ همٍّ آخرَ

كي لا يكونَ لِنَعوتين

نعوةُ أخي الّتي ملأت نِصفَ ظهرهِ

ونعوتي التي ستقصم ظهره نصفين

 

الرّصاصةُ السَّادِسَة :

ستكبرُ فتحةُ قلبِ أختي الصغيرة

سيخرجُ الفرحُ الصغير

سيمشي غير مُرتبكٍ قليلاً

ثُمَّ يعبرُ شارعَ الحزنِ الكبير

ثُمَّ يعرفُ أنَّهُ قد ضَلَّ وجهتهُ

ويعيشُ عُمراً ناكراً هذا المصير

سأعلقُ عند باب (الفتحةِ) مثلَ بَوَّابٍ عجوزٍ

أوكلتهُ وظيفةً

(لا تسمح لشيءٍ بالمرور)

سأنامُ جُثَّةً قبل أن أقول لها لا ترفعيني

يدَيْكِ صغيرةٌ يا قلبي الصغير

سيزحفُ شارع الحزن الكبير

ويصغرُ ريفها شيئاً فشيئاً

ويبلعُ لسانهُ العصفور

 

الرَّصاصةُ السَّابِعَة :

سَأُحِبُّ فتاةً  وربّما ستُحِبُّني

ولن ينفعنا بشيءٍ دستورُ البِلاد

ثُمَّ تتركني وتمضي

وأُمضي العمر خلفها أُفتِّشُ بالمواد

عن ثغرةٍ بيضاء

لأحملها وأركضُ نحوها

-أترين ؟

— لا أرى إلَّا السَّواد

 

الرَّصاصةُ الثَّامِنَة :

كانت في صدرِ عَالِم الحشرات الَّذي كُنتُ لأكونهُ

 

الرَّصاصةُ التَّاسعة :

سأعرفُ بأنَّ هذا وطنٌ لا يصلحُ العيشُ فيهِ

هو وطنٌ وُجِدَ للكتابةِ عنهُ فقط

 

الرَّصاصةُ العاشِرة :

سأُدرِكُ بأنَّ هذا ليس وطناً

هذهِ مساحةٌ تلعبُ على سبعةٍ وسبعين حبلاً

 

عشرُ رصاصاتٍ كانت كافية لأضبطَ بُندُقِيَّتي

وأكتشفُ أنّي كُنتُ الرَّامي وكُنتُ الدَّريئة

لهذا خبَّئتُها عن الحرب

 

لكّني أُفكِّرُ بآخرِ رصاصتين

وأشعرُ بالخوفِ من الإعتراف للفتاة التي تشغلني الآن

بأنّي أشعرُ بالكثير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: