الخميس , يوليو 2 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / الحديث مع من تحب…بقلم /يوسف الراجحي

الحديث مع من تحب…بقلم /يوسف الراجحي

يحدث أن يصيبك الملل في كل شيء، الا الحديث مع من تحب.
يظل في ذاكرتك طوال انشغالك، تعود مسرعا لتراه بخير، حتى في التزامك يظهر امامك.
يرتمي بين يديك، وفي احضانك.

تبتسم وانت تخاطب احدهم، لتفآجئه بعدها أن الابتسامة ليست من اجله، بل تذكرت موقفا مع من تحب.
هكذا هو الحب يا سادة.
يآخذنا قليلا لأن نرتقي بعقولنا، نسعد بوجود شخص يفهمنا.

الحديث مع شخص يفهمك في كل شيء، هو السعادة بذاتها، يخاف عليك من امر ما، يظل قلقا من اجلك، كما أنت تظل قلقا من أجله.

ألحب يجعلك اسيرا، مقيدا .
لكن هذا لا يمنع ان تكون لذتك عالية، وانت تتحدث اليه بصمت، وتترقب ردات فعله، وترتوي من بحر كلماته، وتهتدي بنصائحة وايجازه ومخاوفه.

الحديث مع من تحب ولو كان عن اشياء عادية، يزرع فيك القوة، يجعل منك انسانا تتعامل بكل العواطف البشرية التي تغيب عنا احيانا، يبعد عنك الجفاء والتزمت وحياة الرهبنة المتعبة.

حتى وإن كنت ضجرا، للنقاش مع من تحب أُنس لا يقارن، وسعادة لا توصف، ومضادا لاحزان الماضي الذي عشته بدونه.

الحب يجعل قلبك رقيقا، مستسلما للمحبوب كل صباح وكل مساء.
تخاطبه عن اتفه الامور، ويحدثك عن اشياءه اليومية الجميلة.
يبدا الحديث. معك بأشتقت اليك وينهي اللقاء بكلمة حب، قادرة على ان تجعل قلبك يطفو بين هشيم من النار، يتآلق فوق نجوم السماء، ويرتوي حتى في سراب الصحراء.

للحديث مع من تحب جمالا لا يقارن، وسعادة لا توصف، ونسمات لا يمكنك ان ترتوي منها بسهولة، تميل عطشا حتى يبوح فتروئ وينتهي ضمئك المعتاد.

الارض تتوقف عن التوهان، والنجوم تتوقف عن التصويب، والثريا لا تغادر المكان، والسماء تظل بزرقتها صافية، ولو كان الحديث معه عن امور خيرة لسجلت حسناتك، واستغفرت الملائكة لك.

حين تحادث من تحب، تظل واجما، تكثر لحظات الصمت، تظل يدك واقفة وانت تنظر وتترقب ماذا يكتب حبك.

ماذا لو نتحدث هذا المساء، ونظل نسكر بالكلمات ونترقب، كأم موسى تنتظر الحديث عن ولدها.
انا انتظر خبرك السعيد، بشارتك المطمئنة، عذوبة الالفاظ، ورقة الحديث، وتناغم الكلمات، وابتذال القصائد، وهروب الوقت سريعا، والاستمرار في أسر الحب وقيده
.
انا لا شيء يهمني سوى الحديث معك، فليذهب العالم الى الجحيم، هذا ليس ذنبي
يبدو أنني ولدت للحديث معك، للتنقل بين كلماتك، للهروب اليك، لست انا اول من يهرب اليك.

لقد هرب نبي الرحمة ذات يوم الى حبيبتة الطاهرة، فشكا لها أحزانه فعالجتها، طمناته ليس بالكلمات فقط، بل بالعمل والايمان بفكرته، وتصديق نبوءته.

# يوسف الراجحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: