الثلاثاء , يوليو 14 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / عبدالحميد شكيل يكتب: ماكوندو

عبدالحميد شكيل يكتب: ماكوندو

 

ل” ماكوندو” وجه واحد، ومرايا متعددة..

لاشرق ولا غر ب لها ، وهي تذهب إلى رهاب الأسئلة..

اشجار ” ماكوندو” تماسيح زرقاء، تلتهم عرائس البحر، وحيتان المزارع الفي شمال خط الإستواء..

ربما تكون ” ماكوندو” من لُقى الحضارات القديمة،

خرجت للتجول ، بعدما ارهقها الانبعاث الحراري المستجد..

في ” ماكوندو” ثمة فتى قصير القامة، مزموم الشفاه، كثّ

الشارب، حاد النظرات.. تسلل إلى حدائقها ، وحاراتها العامة،

رغم أن البوليس في” ماكوندو” تفطن لذلك، إلا ان ذلك الشاب- وبمهارة عالية- تمكن من اختراق أجهزة الرقابة العالية

الجودة،وبدأ  في تدوين، ورصد حيوات الناس، وتحركاتهم،

وحتى أحلامهم، وكتابتها على شكل يوميات ، يكتب فيها ما

يلاحظه من تصرفات الناس، وهم يسيرون في ساحات المدينة، وطرقاتها، وحدائقها العامة، ودور الثقافة، والمسارح،

وحتى الشوارع الخلفية، لم تسلم من رصده العام، قيل أنه

قدرة عجيبة، ورؤية، ثاقبة، وتحاليل منهجية، في تدوين

ملاحظاته، وانطباعاته، واستشرافاته ، التي تشير إلى براعته،

واحترافيته المكينة.

وفي جولة عادية لبوليس” ماكوندو” تمكن هذا الأخير من تتبع تحركات ذلك الشاب، ووضعه تحت الحراسة ، اللصيقة،

والمباشرة، للمصالح الأمنية المكلفة، بأمن ” ماكوندو”  خاصة،

ومجاورها عامة.

وحسب المعلومات المسربة من جهات على صلة المضوع، بان

الشاب المقصود يسمى” غابرييل غارسيا ماركيز” وهو يعمل في قطاع الصحافة، ويقوم بتحقيقات محددة لجهات غير معروفة ، ما جعل بوليس ” ماكوندو” يكثف تحرياته .

وبعد جمع المعلومات، وتحليلها، وربطها بما يدور حول” ماكوندو” واحوازها، تاكد للجهات المخولة، بأن ذلك الشاب

الغامض، يقوم بكتابة بحث عميق الدلالة حول ” ماكوندو”

تاريخها، وتراثها، وأساطيرها، وخرافاتها،كل ذلك بلغة غير معروفة، ولا مطروقة، تشبه الأعاجيب، والأغاريب، وماكانت

الجدات، ترويه للصغار حول الموقد، في ليالي الشتاء الباردة،

وبعد ما تمكن عميل خاص من الحصول على مسودة مما يدونه الشاب” ماركيز” والاطلاع على محتوياتها، والتعرف على كل ما تذهب نحو ه من افكار ، وتصورات ، حيث تبين

للجهات الفاحصة، بان المخطوط الإ ستقصائي، الذي اطلق عليه اسم” مائة عام من العزلة” لايشكل اي خطر على مستقبل وحياة الناس في بلدة” ماكوندو” وأحوازها ، وعليه ،

وبعد التداول، والمشاورات، وتقليب الأمر على الأوجه المختلفة، تقرر وبالإجماع، السماح للناس بتدوال المخطوط،

والتعرف على مضامينه، ونشره، وتوزيعه، بما يسمح به القانون الذي له صلة بمثل هذه الوقائع.

 

كتبه عبد الحميد شكيل/الجزائر/ 25 ماي 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: