الأحد , يوليو 5 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / كبرت……..شعر سماح بني داوود

كبرت……..شعر سماح بني داوود

كبرت… لكني مازلت أخاف
تخيفني أشياء كثيرة ما كنت أعرفها بطفولتي
يخيفني الخبز الهارب من بطون الأطفال الجياع
الى طاولات فخمة تفترش أغطية الحرير.
تخيفني أحذية باهضة أثمانها تهرب من أرجل الفلاحين البسطاء.
تخيفني الأرض وهي تتعطر بدماء الشرفاء
أخاف جوع اليتيم، في زمن كثرت فيه الأطعمة وتنوعت
كبرت لكني مازالت أخاف!
أخاف الساسة وهم يتناحرون من أ جل مقاعد لا يدركها الشريف
أخاف قهقهات الخونة آخر كل معركة
أخاف الدمع وهو يجرح خد أمي
أخاف أنينها آخر الليل
الألم وهو يفسد نومها.
أخاف البحر وهو يبتلع بفمه الواسع شابا لم تبتسم له حياة بعد.
أخاف الصحاري وهي تتعرى من رمالها،
و النخل وهو يتجرد من جريده و تمره
أخاف من ديدان متوحشة تنتظر في شوق سقوط أجسادنا جثثا كي تتغذى عليها.
كبرت ومازلت أخاف!
مازلت أخاف الشمس التي لا تزور الأبرياء وراء قضبان السجن.
أخاف الغيوم السوداء التي تمر بلا مطر
أخاف الرعد حين يقصف في حضرة رضيع شديد السمع.
أخاف بكاء النساء،
أخاف صهيل أجسادهن داخل غرفهن الفارغة،
عواء صغارهن داخل أرحامهن !
أخاف خرير النهر وهو يسابق رياح الفناء
أخاف هرولته الى حتفه بين الجبال
أخاف الجبال التي صعدها فأر بعد أن الصق على ظهره جناحين!
أخاف الأسلحة، وحرب تقبر الأبرياء.
أخاف الضجة والازدحامات.
كبرت ولازلت أخاف!
كبرت ومازلت أخاف غير أنني ماعدت أخاف الظلمة كما الأول
ولا عدت أخاف الغول و حكايات الذئب وما فعله بليلى.
ماعدت أخاف كما الأول من طفل يكبرني بسنتين يفتك لعبتي
أو نباح كلب ببيت الجيران
ماعاد يخيفني كل هذا، لكني مازلت أخاف!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: