الخميس , يوليو 2 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / محمد عبد الوهاب ااصلوي يكتب :الفن يصنع عكاز ة العلم .. وبدونه يصبح العلم معاق ..

محمد عبد الوهاب ااصلوي يكتب :الفن يصنع عكاز ة العلم .. وبدونه يصبح العلم معاق ..

قد تكون مهووسا بالعلم .. وقد يكون العلم هو معتقدك المقدس ، لكن الحقيقة تكمن خلف ما يتراءى لك كمستمع أو قاريء،ولعل كارثة اليوم هي بسبب ذلك العلم الذي ذهب بعيدا عن الفن واخلاقياته .. الفن رسالة إنسانية عظيمة فيه يوجد الإنسان وبه يكون ويتواجد .. والعلم أداة من أدوات الفن وهو وسيلة من وسائل المعرفة البسيطة التي يحاول الإنسان من خلالها معرفة حقائق الأشياء وما هياتها وكيف تعمل وتتفاعل .. لكن من خلال منهجية التجربة والمشاهدة والاستنتاج .. ذلك هو العلم ومعرفته بالشيء آنية ومحدودة وليست مطلقة .. اوممتدة وبسبب ذلك؛ تجده يهدم ذاته لكي يقوم لكنه لن يقوم .. فالفن يصنع عكاز ة العلم لكي يقف .. والفن يعطي العلم. ألا داة لكي يتحرك .. ويقوم بتجاربه ، بل قل بأن تلك التجارب التي تتطلب المزيد من المهارات هي في حد ذاتها فن يتمخض عنه محتوى الخطاب الذي يشكل بعد ذل مايسمى علم .
وللأسف الشديد فكل مالدينا من معارف وعلوم لن تعطينا شيء بدون الفنون .. والعالم لا يغار من كوننا متعلمين او نمتلك اكاديميات عليا في العلوم .. باالقدر الذي يغار أن تكون لدينا فنون واكاديميات فنون .. وذاك العالم الذي يسيطر علينا ويجابه معركة اليوم ؛ يتفوق بالفنون والمهارات أكثر مما يتفوق بالعلوم والمعارف .. ولو اعتمد في معاركه على العلوم وحدها لحقق فشلا ذريع.
نحن مغرورون بمصطلح العلم ،والسبب هو منهجية الاستعمار الذي جعلنا كذلك .. وكلامي هذا لا يعني التخلي عن العلم .. بل القصد أن العلم ليس كل شيء وعندما نقحمه مع الفن وضد الفن فلن تقوم له قائمة وسيصير خرافة مؤكدة ببراهين دعائم حضارة الفن والإبداع .. لوكان أمر التخلص من الكوارث والخروج من المآزق بيد العلم لكان بإمكان اذكيائنا بالرياضيات وغيرها من العلوم أن يخرجواالعالم من ما يعانيه وسيصيروا منافسين في كل شيء .
نحن اليو وغدا وكذلك في الماضي لن تجتاز العقبات مالم يكن الفن والإبداع في المقدمة .. ولا يغرنك ما كان من أمر عباقرة الإنسانية .. فأولئك بمبتكراتهم ومنجزاتهم العظيمة سيعدوا من الفنانين وليس من العلماء .. فإنشتاين مثلا كان فنانا ولم يكن عالما .. أي كان مبدعا ولن يكن ميكانيكيا يحفظ الأشياء عن ظهر قلب .. وان الطبيب المتميز والذي نفتقده ليس الطبيب الذكي بالرياضيات والفيزياء ،بل الطبيب الفنان المبدع ..نحن اليوم يقتلنا الكثير من الأطباء الذين يعلمون ولا يفقهون .. الذين قطعوا السبل أمام أصحاب الميول والمهارة ليلتحقوا بكليات الطب عن طريق أساليب الغش والذكاء والرأي وفي النهاية تحولوا الى أطباء يتاجرون بالإنسان ..
ان فيرس كورونا اليوم يعد شاهدا بحسب التقارير عن الكثير من المراقبين عن الإنحطاط الأخلاقي بإسم العلم فهو فيروس انتجه الذكاء الغبي والأحمق للعلم .. ذلك العلم الذي ابتعد كثيرا عن فلسفة تنير له حلكة الدرب ..أما القضاء على فيروس كورونا .. مثل مواجهة أعتى الجيوش والتغلب عليها .. سيكون من مهام الفن والإبداع ..أما العلم فبعد أن يعلم ماسيكون سيمظي يعلم الاجيال بماكان وكيف كان ..
ولو اعتمدنا على العلم ليخرجنا من مصيبة كورونا ، لخلق لنا مقابل حل واحد آلاف المشكلات .
ان الحظارة الإنسانية التي تقف شامخة ببن يدي الإنسان اليوم اكبر شاهد على عظمة الفن والإبداع تلك الأداة التي علمت الإنسان كيف يقهر المستحيل .. وما اداة التكنولوجيا التي بين يديك تتواصل من خلالها الا احدى ادوات الفن لخدمة الإنسان والعلم .. وما المهن التي يتفاخر بهاالبشر اليوم الا جزء من مهارات الفنون وان استخدم فيها العلم فماهو الا أداة بيد الحرفي الفنان .
وكما قال أحد الحكماء ورواد الفن (بإمكان العلم أن يدلنا على حقيقة الشجرة ؛ لكنا بعدذلك لن نجد تلك الشجرة تعيش ) اي نفقد الشجرة مقابل المعرفة العلمية بها..أما الفن كما يقول ذلك الحكيم ؛ يستطيع اخبارك عن الشجرة وحقيقتها بالوقت الذي تظل فيه الشجرة على قيد الحياة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: