الأربعاء , يوليو 8 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / كنيران مجنونة……نص بقلم مني محمد

كنيران مجنونة……نص بقلم مني محمد

أنتِ فقط تندلعينَ كنيران مجنونة
كلما استمرت محاولاتكِ المتكررة للنجاة من هذه الحمم

لقد احترق قسم كبير من غاباتي وحقولي
اشتعل الريش الذي حشوت به وسائدي، وانخفض صوتي
…….

عادة،

تطلب أمي أن أغلق النافذة جيداً كلما أردت التحدث إليها
هي تعتقد بأن صوتي مرتفعاً وهي تخاف أن يسمعني المارة والجيران

أنا أفقد صوتي ياأمي ،
وأحتفظ بنبرة منخفضة أستخدمها عند الحاجة
للتواصل مع العالم الخارجي المقيت
لكنني أفهمكِ… وأعترف بأن صراخي المكتوم بات مزعجاً
وأدرك كيف تهرب العصافير كلما حاولت فتح نافذة صوتي اليائس

تقضي أمي معظم وقتها وهي تنادي إسمي …

– منى، سوف تمطر بعد قليل لاتنسي الملابس على حبل الغسيل

– حوض الاستحمام ليس مكاناً مناسباً للتخلص من خصلات شعركِ
المقصوصة…
ضعيها في كيس بلاستيكي واحتفظي بها،

لا ترميها ( إنه فأل سيء).

– منى، علبة الدواء أصبحت فارغة.. عليكِ أن تملئيها

– لقد زارني والدكِ في المنام يامنى وكان وجهه مرتاحاً، (يارب خير) ترددها بحسرة شديدة.. ثم تسألني ، هل يزوركِ أيضاً في المنام؟

– منى، أشعر بالتعب الشديد .. لاتتحركي هذه الليلة من أمام سريري
إياك أن تتركيني مع هواجسي ، وحيدة

– لاتزرعي نباتات الصبار .. إنها تجلب الطاقات السلبية لبيتنا
ومالذي يجلب الطاقة الإيجابية ياأمي ؟
(وجه والدكِ الضحوك وصحنا ممتلئًا بالتين) تجيبني مسرعة ، ثم تبكي بهدوء

– الساعة الثامنة مساءاً.. وقت مناسب للتوقف عن العمل، لا ترهقي نفسكِ يامنى

– … ، لقد مرت ساعتان، ولم تتفوهي حتى بكلمة واحدة ،

هل أنت بخير؟

– منى، حضري الشاي مع الليمون وتعالي لنتحدث قليلا
لكن!
تأكدي أولاً من إغلاق النافذة؟
……

كلما استمرت محاولاتي للنجاة من هذه الحمم، أندلع كنيران مجنونة
تهرب العصافير بعيداً
يختنق الهواء ببقايا الريش الذي احترق
ويغادرني صوتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: