السبت , يوليو 4 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / “هزيم الشوق” / بقلم الشاعر سامي مسعود

“هزيم الشوق” / بقلم الشاعر سامي مسعود

“هزيم الشوق”
رسالتي إليها، فاللهم تكفل بها🤲

مَتَى غَرَّدَ الطَّيْرُ الهَتُوفُ المُرَنِّمُ
أُعِرْهُ انْتِبَاهِي بل إليه أُيَمَّمُ

أُرَاقِبُهُ كالمُسْتَرِيبِ بِلَهْفَةٍ
وَكُلِّي إلى هذا الطَّلِيقِ يُزَمَّمُ

فَطَرْفِي شَتِيتٌ يَقْتَفِي أَثَرًا لهُ
يَجُولُ بِمِلْءِ الجَفْنِ وَهْوَ يُحَوِّمُ

ولكِنَّهُ يَأْبَى عليَّ تَعَسُّفًا
كأنَّ الذي أَبْغِيهِ مِنْهُ مُحَرَّمُ

أَقُولُ له مَهْلًا رُوَيْدَكَ حَبَّذَا
فَيُرْهِقُ عَيْنِي بَعْدَ ذَاكَ وَتُحْرَمُ

ألا أيُّهَا الطَّيرُ المُغَنِّي بِنَشْوَةٍ
تَمَلَّيْتُ فِيكَ الصَّبْرَ، والصَّبْرُ عَلْقَمُ

سَلَبْتَ عُقُولًا قد أَضَرَّ الهوى بها
فَأَكْثَرُهَا عند الرَّجِيعِ تُسَلِّمُ

ألا أيُّهَا البَاغِي الذي كلما بَكَى
أَذَاعَتْ دُمُوعُ العَيْنِ ما كُنْتُ أَكْتُمُ

وَيَسْبِقُهَا قلبي اخْتِفَاقًا كأنَّهُ
مََعَ الشَّدْوِ أَوْتَارٌ تُشَدُّ فَتُنْغِمُ

تَجُوسُ خلالي رَعْشَةٌ تَفْضَحُ الهوى
تُبَدِّدُ جِدِّي، ثُمَّ في الحَالِ تُسْقِمُ

لِتَنْسَابَ والأهْوَاءُ فيَّ تَبَدَّلَتْ
مَعَ الحُبِّ والحُبُّ الحَقِيقِيُّ مُفْعَمُ

لَنَا اللهُ هل بَعْدَ الذُهُولِ سَلامَةٌ
فكم أَنَّ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ مُتَيَّمُ

فَمَا الكَرَوَانُ المُحْتَفِي بِهَدِيلِهِ
سوى جَبَرُوتِ الشَّوْقِ ما زال يَهْزِمُ

وَرَاغِمِ أَنْفِ الصَّبْرِ حتى تَفَسَّخَتْ
عليه حُصُونُ المُسْتَحِيلِ فَتُهْدَمُ

أُلَامُ إذا أَسْلَمْتُ نفسي لسَجْعِهِ
عَلامَ يُلامُ المُسْتَهَامُ وَيُظْلَمُ

أَمَا والذي أَجْرَى جَمَالًا بِصَوْتِهِ
وَأَوْدَعَهُ السِّرَّ الذي مِنْهُ أَهْزَمُ

أُكَابِدُ ما يَصْطَكُّ سَمْعِي تَكَلُّفًا
فُبَعْضُ الذي يَنْتَابُنِي ليس يُفْهَمُ

إذا رَاوَدَتْنِي النَّفْسُ أُنْكِرُ ضَعْفَهَا
وَيَصْرَعُنِي ما وَصْفُهُ ليس يُعْلَمُ

فَثَمَّةَ أَشْيَاءٌ تُحَاطُ بِمُدْرَكٍ
مِنَ العِلْمِ ثُمَّ الوَصْفُ لِلْكُنْهِ مُبْهَمُ

أَبَى اللهُ إلا أنْ تُجِنَّ وتَخْتَفِي
وَلَكِنَّهَا كالنَّارِ في الجِسْمِ تُضْرَمُ

لَهَا نَفَثَاتٌ في المُحَيَّا وَآيَةٌ
تُنِيبُ عَنِ المَنْطُوقِ بل تَتَكَلَّمُ

كأنَّ شِفَاهًا في الأَسَارِيرِ أُفْغِرَتْ
تُبَاغِتُ بالمَعْنَى الدَّقِيقِ وَتُفْهِمُ

فَلَيْسَتْ عَنِ الألْبَابِ مَحْجُوبَةً كَمَا
ولا أَحْسَبُ الهَتَّافَ يَوْمًا سَيَسْأَمُ

فلو أنَّهُ هذا الذي مِنْهُ شِقْوَتِي
يَكُونُ رَسُولِي فَالرَّسُولُ مُعَظَّمُ

لكي يُخْبِرَ الأَحْبَابَ فَرْطَ مَوَدَّتِي
وأنِّي على العَهْدِ القَدِيمِ مُصَمِّمُ

فَمَا كان بُعْدُ الدَّارِ يَوْمًا بِحُجَّةٍ
فَكَمْ مِنْ قُيُودٍ بِالتَّحَدِّي تُحَطَّمُ

وَإنِّي على كَيْدِ الزَّمَانِ وَبَطْشِهِ
صَلِيبٌ متى ما دام في الحُبِّ مَعْلَمُ

فَكَيْفَ يَنُوءُ الصَّبُّ أُثْقِلَ ظَهْرُهُ
إذا لمْ يَكُنْ بالحُبِّ يَمْلَأُهُ الدَّمُ

فيا ليت هذا الطَّيْرَ يَعْرِفُ مُضْغَتِي
فَيَنْشِدُ من شَجْوِي ومِمَّا يُكَتَّمُ

حَرَائِقَ ما زالت تَشِبُّ كأنَّها
مِنَ الشَّوْقِ في أَصْلِ الفُؤَادِ جَهَنَّمُ

تُغَذِّي تَبَارِيحُ الهُيَامِ ضِرَامَهُ
فتَجْزَعُ في الآهَاتِ نَفْسِي وتَجْشِمُ

وَتُحْبَسُ أَنْفَاسِي وتَزْفَرُ عَنْوَةً
إذا خَطَرَتْ ذِكْرَى مِنَ الأمْسِ تُرْسَمُ

فما انْفَكَّ عنِّي طَيْفُهَا يَسْتَثِيرُنِي
يُشَخِّصُهَا رَقْرَاقَةً تَتَبَسَّمُ

إليها ولا أَدْرِي أَبِالقَوْلِ مُسْعَفٌ
أَقُولُ وفي سِلْكٍ مِنَ الكَوْنِ يُنْظَمُ

أُحِبُّكِ يا كُلَّ الوُجُودِ لَعَلَّهْ
يُعَبِّرُ عَنْ حَرِّ الجَوَى وَيُتَرْجِمُ

سامي مسعود

تعليق واحد

  1. رمضان النجار

    ما شاء الله قصيده ممتازه للشاعر المحبوب سامي مسعود قرأت له اشعار كثيره حفظه الله ورعاه
    اخوك رمضان النجار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: