الجمعة , يوليو 3 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / عبد الله عويل يكتب :هل أضعنا الهوية وتقاليد الدولة؟؟؟

عبد الله عويل يكتب :هل أضعنا الهوية وتقاليد الدولة؟؟؟

لطالما تفاخرنا ان لدينا في عدن ومدن الجنوب الاخرى تقاليد للدولة والقانون ووعي بالقيم الانسانية المعاصرة ،،، ميل واضح للدولة – المواطنة.. فلقد كنا نظن ان الإجراءات السياسية والاقتصادية وحدها تجاوزت وربما اخرجت المجتمع التقليدي من دائرة التأثير في المجتمع والدولة،،ونبذ القبلية لما فيها إلغاء لعقل الفرد ،،حيث يفكر الشيخ نيابة عنه،،
الواقع ان الجنوبية المتزايدة قد أصبحت غاية في حد ذاتها،، فكرة الجنوبية المفرطة ليست من اجل الجنوب ،، ولكنها ولدت في مواجهة الشمال،،فكرة الجنوبية على الرغم من الحماس الكبير لها ،، لم تتحول الى حافز للمبادرة اوتقديم اجتهادات وعمل ميداني من اجل الدولة الضامنة لمصالح الجميع،، بالعكس على مستوى التنمية والعمل المتفاني هنا الناس ملل ونحل وفرق متزاحمة ومتضادة ،،،
لقد كثر الضجيج في وسائل التواصل الاجتماعي ،، وتضخيم للجنوبية لدرجة التورم ،،ولم يدرك كثيرون ان الامر لا يتعدى تأجيج مشاعر الغضب لدرجة عدوانية منفلته لاتخضع لأي معايير قانونية او أخلاقية ،،
ومهما يكن من امر فان هذه الجنوبية المفرطة قد تتحول الى انعزالية،، تجعل الجنوبي مكروها معادياً للقيم الانسانية ولقيم العيش المشترك وحقوق الانسان،، وتؤسس لانتقامات وأحقاد مقابلة، ربما تكون مقدمة لكارثة على الجنوب نفسه،،،وأشير الى ان هذا السلوك الغريب على مجتمع منفتح على كل الأعراق والديانات والطوائف مثل عدن ،. لايمثل موقفا للجنوبيين او حتى النخب الجنوبية،، ولكنه سلوك البعض من اقتحم المجال السياسي دون معرفة بسنن العمل السياسي والاجتماعي المدني،،
السادة الذين يتحدث كل منهم باسم الجنوب بدون وجود شروط داعمة لتضامنية جنوبية قائمة على أسس الدولة والمواطنة،، لم نلمس منهم سوى الكلام والكتابات المتشنجة،، على ان الواقع يقول لا توجد هذه الجنوبية على الارض مجسدة في عمل وطني ومبادرات تعيد الخدمات المنعدمة ،، وتعيد مؤسسات الدولة المدمرة،،، ثمة انفصام بين الجنوبية الانعزالية التي لم تحقق إنجازا واحدا في استعادة الدولة والخدمات ،، وإنجازها الوحيد انها افرزت الشماليين ورحلتهم،، بطريقة أساءت للتاريخ المشرق للوعي الأممي والإنساني،، وبين الجنوبية في مواجهة الشمالية ،،
نشعر بالأسف ان الجنوب يدمر الان قبل ان يتعافى من الحرب الثانية،، وهذه المرة فشل ذريع في المحافظة على تماسك المجتمع ووقف الفساد واللصوصية،، وإعادة الاعتبار للدولة والقانون واحترام الحقوق والحريات،،
والخلاصة ان ما يجري من فرز مناطقي أعمى،، هو بحث عن هوية مفقودة،، من نحن؟ هل نحن جزء من اليمن؟؟ ما هو الجنوب العربي؟؟ وأين ذهب تاريخ النضال الحديث( ميثاق الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل) وجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ومصرف اليمن،،، الخ هل نلغي كل هذا التاريخ القريب،، لنبحث عن هوية جديدة،، لا طعم لها ولا لون ،،كل هذا التاريخ نزح من ذاكرتنا؟؟ ترحيل الشماليين لا يعطينا هوية جديدة،، فقد انفصل جنوب السودان ولم يبحثوا لأنفسهم عن هوية اخرى،، جنوب السودان هوية صغري والهوية الأكبر هي السودان ،، التفكير في هوية جديدة في القرن الواحد والعشرين يثير سخرية العالم ،، وثيقة الاستقلال واسم الدولة موجود في وثائق الامم المتحدة والجامعة العربية،، والعالم اليوم منذ ١٩٩٠ يعرف الجمهورية اليمنية،، ولا يعلم اين يقع الجنوب العربي!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: