الإثنين , يوليو 13 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / قبل فوات الأوان……شعر أحمد مدحت جعفر

قبل فوات الأوان……شعر أحمد مدحت جعفر

ستجيبك الأيامُ عمَّا تسألُ
وترى جَلِيَّاً ما جحدت وتجهلُ
*
لا تسألنِّي عن قناعاتي فمن
كلِّ الذي تَفْري أجلُّ وأنبل
*
أنا وردة إن رمت يوما قطعها
عطري سيبقى في الورى يتنقل
*
أنا صرخة أغلقت سمعك دونها
ستظل من رجع الصدى تتململ
*
حطِّمْ محاريب الهوى وقبابَه
لا خير فيما تدَّعي وتُؤَمَّل
*
وارجع إلى حضن الفضيلة والتُّقى
بين الذين تورَّعوا تتبتَّل
*
هذا فؤادي كعبةٌ طُفْ حوله
فلكم تَطَوَّف عاشقون وهرولوا
*
ما خان يوماً من سعى في قرب
أو راح من أحبابه يتنصَّل
*
مثلي يسامح إن أصاب قساوة
مِن قلب من يهوى ولا يتحول
*
أنَّى يراوغ عاشقٌ متعفف
متخلق بمكارم متوكل
*
أنا كم مددت يدي إليك محبة
وصنعت أطواق النجاة تجلجل
*
وأنرت في دَأَب أمان مسالك
وأزلت كل توجس قد يحصل
*
فمتى ترى صدق النصيحة قانعاً
وتَعب من بحر النجاة وتنهل
*
وسواك قد ركب السفين وقد نجا
وهوى على كف الوداد يُقَبِّل
*
أحرى بأنك كنت أول راكب
بل كنت رباناً بها يتنقل
*
أخشى عليك من فللحياة مخالب
ومهالك خلف الورى تتنقل
*
فلكم خبرت خداعها وجحيمها
وبكفها كأسَ اللظى أتثمل
*
حاذر ستَلْقى فوق ما لاقَيْتُه
وتعيش من خوف الردى تتململ
*
وتود لو أن الزمان بلحظة
قد عاد والخيبات لا تتنزل
*
قد قالها كل الذين ترددوا
واتقبحوا الدرب السَّوِيَّ وأهملوا
*
حَكِّمْ سداد العقل فيما ترتجي
وطهارة السعي الذي تتمثل
*
واهجر مسارات الضياع وأهله
إن الحماقة أن يضيعك أخطل
*
غربانها دوما تعانق بومها
ويلفها جمر الغضى والحنظل
*
عد للرشاد فللحياة حوائط
يزهو بها نسرينها وقرنفل
*
وتزغرد النسمات في جنباتها
وعلى مسامعها يغرد بلبل
*
وانقش على وجه الزمان تبسماً
وارسم غداً من بشره يتهلل
*
واصنع رداء قناعة بتيقنِ
ورضاَ به تحلو الحياة وتجمل
***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: