السبت , أغسطس 8 2020
الرئيسية / كتب ومكتبات / مقتطف من كتاب “روحانا السفر الى الذات” – الجزء الخامس: اكتشاف الذات – الفصل الخامس…..بقلم منى دوغان جمال الدين

مقتطف من كتاب “روحانا السفر الى الذات” – الجزء الخامس: اكتشاف الذات – الفصل الخامس…..بقلم منى دوغان جمال الدين

بعد مرور أشهر، التقيت بـ”إيما” في الحديقة نفسها حيث التقينا أوّل مرّة. كنّا جالسين على نفس المقعد نستمتع بجمال الطبيعة الخريفيّة. تبادلنا سويّاً تجاربنا. في ذلك اليوم، اعترفت “إيما” أنّها وقعت في المبالغة. حينها دعوتها إلى منزلي لنناقش الموضوع.
وبينما كنت أحضّر كوب شاي، كانت تنظر الى المكتبة بإعجاب.
قالت لي:”روحانا، هل قرأت كل هذه الكتب”؟
– نعم، في الواقع كنت حينما أشتري كتاباً، أقرأه قبل أن أضعه على رفّ المكتبة. حتى أنّني قرأت بعض الكتب أكثر من مرّة لاشباع رغبتي في القراءة أو لأقوم ببحث ما.
بعد هنيهات، قالت لي: “روحانا، في الأشهر الماضية، كنت فخورة جداً وسعيدة بالتجربة التي مررت بها. مجرّد أن شاركت معاناة الآخرين، اكتشفت أنّ هناك مآسي كثيرة وأنّ الحياة كانت كريمة جداً معي”.
– وكيف لاحظت أنّك وقعت في الإفراط؟
– أولاً، لاحظت بعد مدّة وجيزة، أنّني بحاجة لنوع من الطاقة الجسدية كي أعطي للآخر. ثانياً، شعرت شيئاً فشيئاً ان جزءاً من “الأنا” تاهت. أحبّ الآن أن استمر في العطاء، أن اذهب إلى الآخر، أحبّ التغيير، لكن لا أستطيع أن أتحرّر بالكامل من هذه “الأنا”. بيد أنّ هناك بعض الناس تكرّس كل حياتها للآخرين وأنني بدوري اقدرهم بلا شك.
– بالتأكيد، يا “إيما”. بداية، لا بدّ أن نقبل بأننا لا نستطيع أن نكون “الآخر”. كل إنسان لديه خصائص يتمتع بها تميزه عن الآخر. هذا لا يعني ان ننبذ الآخر، بل على العكس، يجب علينا ان نتقبله كما هو. اذ انه حينما نرفض الآخر، نضع حدّا للتطوّر والتغيّر ونقع في التقوقع. وبفضل التبادل، نستطيع أن نتقدّم ونتطور مع الوقت ونصبح ذهنيّاً منفتحين أكثر. بيد أنّه، يجب أن لا ننسى أنّنا بشر نولد أحراراً، نمتلك حرية التفكير وحرية الإختيار، مع الحفاظ على الاحترام الصادق والمتبادل للآخر وحريته وخياراته. وبالتالي، الإنسان الحرّ والواعي يستطيع أن يزن ما يناسبه وما لا يناسبه، يستطيع أن يميّز بين الإيجابي والسلبي ليضع في المقدّمة كل ما يؤهله للوصول إلى الدرب الإنساني السليم.
ثانياً، ما من أحد يستطيع أن يتحرّر بشكل كامل من هويّته الشخصيّة. هنا أتحدّث عن الهويّة التي تشكل “الأنا”، “الأنت” أو “الآخر”. كل إنسان خلق في بيئة ثقافيّة مختلفة عن ثقافة الآخر، وكل منّا عنده مخزون من القيم الموروثة وحصل على تربية فريدة. لكن حتى لا يقع في الجمود، على الإنسان أن ينفتح على ثقافات الآخرين، أن يتحاور معهم، أن يتبادل مع الآخر بهدف اعلاء شأن “الكل”، أو بمعنى آخر، “بهدف اعلاء شأن الكائن الإنساني”. وحدها القيم الإنسانيّة هي التي تظلّ عالميّة وهي التي تساهم بأنّ نتّحد مع الآخر.
بعد لحظات صمت، قلت لها ويدي على يدها: “تعرفين يا “إيما”، وجودك في حياتي منحني حبّ الحياة، لذلك أقدّرك جداً”.
– عزيزتي روحانا، أنا أيضاً أقدّرك. بفضلك، تعلمت أنّ التحاور مع الآخر يُعلمنا ويُساعدنا على أن نتغيّر ونتطور.
حضنتني قائلة: « الآن وجدت نصفي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: