الأربعاء , يوليو 8 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل هند رُستم

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل هند رُستم

هى ” مارلين مونرو الشرق ” و ” قطة السينما المُتوحشة ” و ” ملكة إغراء السينما المصرية ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” هند حسين مُراد رستم ” الشهيرة بهند رستم تلك الفنانة صاحبة المدرسة الخاصة و المُتميزة فى الإغراء و التى تُعدُ من أوائل الفنانات اللاتى اشتهرن بتقديم أدوار الإغراء دون إسفافٍ أو عُرى أو حتى خدش لحياء المشاهدين بألفاظ ساقطة ! ففى الوقت الذى كان و مازال يسيطر على الوسط الفنى نظرية ” اقلع اكتر تشتهر اكتر ” ! حرصت الفنانة هند رستم بأن يكون لها مدرسة خاصة تتمثل فى الإغراء بالإيحاء دون تعرى و هو ماجعل النُقاد يُطلقون عليها لقب ملكة الإغراء و لكن هند لم يكُن يعجبها مُطلقاً هذا اللقب ! خاصة فى سنواتِ عُمرها الأخيرة بل كانت تُحب أن يُطلق عليها ” الفنانة الشاملة التى آجادت أدوار الإغراء ” كى لا يُقتصر تقييم تاريخها الفنى بأكمله فقط على تلك الأدوار و الحقُ يُقال أن هند قد شكلت موهبتها تمازجاً بين الإغراء و الرومانسية و الكوميديا مما جعلها نجمة فى سماء الإبداع حتى أن الكاتب اللبنانى ” جبران خليل جبران ” قال عنها ( هند رستم هى لغة الجسد فكل جُزء من جسدها يحكى قصة مُختلفة لمُمثلة لم يكن لها منافس فيما قدمته ) .. فى 12 / 11 / 1929م و فى بيت صغير فى حى مُحرم بك بمُحافظة الأسكندرية ولدت هند لأب و أم من أصولٍ شركسية يعيشان حياة مستورة لتكبر و تكبر معها المشاكل بين الزوجين اللذان قررا الإنفصال لتتولى الأم تربية الفتاة و فجأة تتزوج الآم بآخر و تأخذ ابنتها إلى المنصورة مع زوجها الجديد و تبدأ مُعاملة الأم نفسها تتغير فالقسوة أصبحت عنوان الحياة فى منزل الأم فتُقرر الفتاة الهرب و العودة إلى الإسكندرية حيث يعيش الأب ” حسن أفندى مُراد رستم ” ضابط الشُرطة الذى قرر أن يهتم بنجلته و أن يُعلمها تعليماً كى يغيظ به الأم ! فألحقها بمدرسة بمدرسة ” سان فانسان دى بول ” و هى مدرسة فرنسية من تلك التى يتعلم فيها أولاد الذوات لتتعلم هند مع المواد الدراسية التفكير السليم و التحرُر من القيود التى عفا عليها الزمن فهرعت لتُشارك فى الحفلات المدرسية بالرقص و التمثيل و الغناء و أحبت السينما و أصبحت ضيفة على معظم العُروض السينمائية فتُشاهد المُمثلين و تراقب أدائهم و تحلم باليوم الذى تُصبح فيه نجمة مثلهم و يلتف حولها المُعجبين و يطلبون منها التوقيع على اوتوجراف و من كثرة حُب هند للسينما و الأضواء انتقلت إلى القاهرة عام 1946م و قررت أن تظهر ككومبارس و لو فى دور صامت حيث شاركت فى 8 أفلام لم تنطق فيهم بكلمة واحدة ! بداية من ركوبها خيل فى مشهد من فيلم ” غزل البنات ” عندما وقفت خلف الفنانة ليلى مُراد لتُغنى ورائها ” اتمخطرى و اتمايلى يا خيل ” وصولاً لأول مشهد تتحدث فيه فى فيلم ” الستات ميعرفوش يكدبوا ” الذى قام ببُطولته إسماعيل يس و شادية عندما قدمت دور الفتاة المعتوهة التى أجّرت اخواتها الرضيعات لـ ” نوح افندى ” أما البداية الحقيقية لهند رستم فى السينما فكانت عام 1947م عندما قادتها الصُدفة لمكتب شركة الأفلام المُتحدة عام 1946م لتُشارك فى فيلم ” أزهار و أشواك ” بدور صغير مع الفنان يحيى شاهين و عدد من الفتيات الكومبارس المصريات و الأجنبيات و اعتقد القائمون على العمل أنها أوروبية بسبب ملامحها حتى طلبوا من فتيات الكومبارس أن ينقسمن إلى فريقين فريق الأوروبيات و فريق المصريات فوقفت هند بين المصريات و لكنها اعترضت و تمردت حين علمت أن الكومبارس الأوروبيات سيحصلن على أجر أعلى من المصريات فقالت بكبرياء رغم صغر سنها « ليه إحنا ولاد ناس و مش جايين من الشارع و احنا أحلى منهم ليه ناخد أجر أقل » فكان نتيجة هذا التمرد أن تقرر منحها و زميلاتها نفس الأجر الذى تحصل عليه الأوروبيات و هو الموقف الذى عَبرَ عن مولد فنانة مُختلفة جميلة عنيدة قوية و مُعتزة بنفسها لا تقبل تنازلا أو إهانة حتى أطلق عليها بطل الفيلم الفنان ” يحيى شاهين ” اسم « عند رستم » بدلاً من هند رستم ليُعجب مُخرج الفيلم « حسن رضا » بجراءتها قبل جمالها و أنوثتها و يقرر أن يتزوجها و تنجب منه أولى بناتها ” بسنت ” و تبدأ بعدها رحلة النجومية و تقديم أفلام البطولات التى بدأت على يد المُخرج ” حسن الإمام ” الذى قدمها فى عددٍ من الأفلام التى لاقت نجاحاً كبيراً مثل ” ابن حميدو” مع إسماعيل يس لتنطلق بعدها فى أفلام ” صراع فى النيل ” و ” رجُل بلا قلب ” و ” لا أنام ” و” الخُروج من الجنة ” و ” باب الحديد ” و ” كلمة شرف ” و ” اسماعيل يس فى مُستشفى المجانين ” و ” الوديعة ” و ” الحُب الصامت ” و ” باب الحديد ” و ” الحب الخالد ” و ” شياطين الليل ” و ” ثلاث لصوص ” و ” تفاحة ادم ” و ” الزوج العازب ” و ” العريس الثانى ” و ” الخروج من الجنة ” و ” ملكة الليل ” و ” مُدرستى الحسناء ” و ” وكر الأشرار ” و ” الرغبة و الضياع ” و ” الناس مقامات ” و ” إعترافات زوجة ” و ” دلونى يا ناس ” و ” حدث ذات ليلة ” و ” عجايب يا زمن ” و ” أنا و ابنتى و الحب ” و ” عواطف ” و ” جواهر ” و ” على قد لحافك ” و ” العقل زينة ” و ” بابا أمين ” و ” رحمة من السماء ” و ” بين السما و الأرض ” و ” بفكر فى اللى ناسينى ” و ” لوكاندة المفاجأت ” و ” قبلنى فى الظلام ” و ” اللقاء الأخير ” و ” طريق السعادة ” و ” جحيم الغيرة ” و ” فطومة ” و ” شفيقة القبطية ” و ” الجبان و الحُب ” و” إشاعة حُب ” الذى ظهرت فيه كضيفة شرف و لكنها كانت مِحور الأحداث كُلها من خِلال دور الفنانة هند رُستم التى يتهافت عليها الرجال و” الحلوة عزيزة ” لتظهر موهبتها جلية فى فيلم ” شفيقة القبطية ” ليطلق عليها النُقاد بعد ذلك لقب ” مارلين مونرو الشرق ” و الغريب و العجيب أن هند و برغم إشتراكها فى كُل هذه الأعمال السينمائية لم تقُم بالتمثيل مُطلقاً على خشبة المسرح و لو حتى فى دور واحد ! .. كانت هند سبباً فى إضحاك الرئيس جمال عبد الناصر عندما حضر الأخير العرض الخاص لفيلم ” رد قلبى ” الذى قامت فيه بدور ” الراقصة كريمة ” و بعد انتهاء العرض وقف الفنانون ليصافحوا الرئيس و طلبت منه الفنانة ” مريم فخر الدين ” أن يكتب لها « إلى المهذبة إنجى » فضحكت هند و نظرت للرئيس و قالت ” طيب أنا هتكتب لى ايه ده أنا كنت عاملة دور رقاصة ” فضحك الرئيس ضحكة استمرت قُرابة الـ 10 ثوانى و رد عليها « إنتى بقى مش حاكتبلك حاجة أبداً لإنك كُنتى حاتتسببى فى ضياع على من إنجى بعد عينه مازاغت عليكى » كا صرحت نجلتها بسنت فى إحدى الحوارات الصحفية معها « نالت أمى إعجاب الفنانة الكبيرة ” مديحة يسرى ” فاستعانت بها فى عدد من الأفلام التى أنتجتها و منها عواطف و اعترافات زوج و هو ما فعلته الفنانة ” ماجدة ” و ” الفنان يحيى شاهين ” فكل الفنانين الذين كانوا ينتجون وقتها تحمسوا لوالدتى واستعانوا بها لأنها كانت مثل الحصان و كانت علاقتها بهم طيبة حتى أنها لم تكن تتحدث فى النواحى المادية و كان هُناك شياكة فى المعاملة » و كما يقولون فإن لكل بداية نهاية فبعد النجاحات الكبيرة التى حققتها هند فى السينما و إشادات النُقاد عنها و الجوائز التى حصُلت عليها التى تمثلت فى ” شهادة تقدير عن فيلم « نساء فى حياتى » من مهرجان فينسيا عام 1957م و ” جائزة النُقاد عن فيلم « الجبان و الحب » كما تم تكريمها من جمعية العالم العربى فى باريس لتختتم حياتها الفنية بفيلم ” حياتى عذاب ” الذى قدمته عام 1979م مع الفنان عادل أدهم و عمر الحريرى و لتعتزل بعده الفن فى سن مُبكرة حيث لم يكن عُمرها آن ذاك قد تجاوز الـ 50 عاماً ! و لتدخل بع ذلك فى عُزلة تامة رفضت خلالها الظهور فى أى مناسبات إجتماعية أو فنية أو عامة عقب وفاة زوجها الثانى ” الدكتور محمد فياض ” لترحل فى 8 / 8 / 2011م عن عُمرٍ يُناهز الـ 82 عاماً إثر إصابتها بأزمة قلبية حادة تاركة خلفها رصيداً كبيراً و تاريخاً طويلاً من الأعمال الفنية وصلت إلى 70 فيلماً سينمائياً .. رحم الله هند رُستم و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: