السبت , أغسطس 8 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / بعد حزنين و عشرين ليلة…شعر سيدي خليفة/موريتانيا

بعد حزنين و عشرين ليلة…شعر سيدي خليفة/موريتانيا

بعد حزنين و عشرين ليلة
تمنت أمي أن ترعب الليل
بصوت لا يشبه الرعد
ببُكاءِ لا يشبه أصوات الحارة
التي يقطنها تجاعيد الموت المتجولة
و ان تجعل الخوف يرتعب
كالجسد الذي يتسلل إليه
بردُ السكينة

بعد حزنين و عشرين ليلة
ألقتني أمي من قاعها
همي كان ثقيلا
ليس
كهموم الناس الضئيلة
التي تُخبئها الأرض في النهاية

ربما تمنت أن تكون أمنيتها
أن أكون نبيا
ربما لم تكن تقصد بأمنيتها
أن أكون أنا
فأنا لدي حياة بدينة
و رأسُ أحملها كرأس سنبلة
تحمل حبة قمح واحدة
ممتلئة بالدود و النمل
ذات ثقوب كثيرة
و بطن يشبه خرطوم فيل إفريقيا
حياة كروب فارغة
أتلفها انتظارُ القبلة الطافية

بعد حزنين و عشرين ليلة
خرج و لم يعد
ظلي المبتور على قارعة
الزمن

بعد حزنين و عشرين ليلة
أقبل إليّ الموت بسرعة
قبلني
و أغلق الباب علي بخريرهِ
قبلني
كأمّ تحضن صورة ابنها الوحيد
المُطلة عليها من نافذة القبر
بكى كثيرا
قال: أنا جليسكَ
الذي لا يخون

بعد حزنين و عشرين ليلة
كنت الشاهد
الوحيد على جنازتي اللازوردية
لم أسأل نفسي لماذا
لا تكون هناك حفلة موسيقية
لأن السماء بدت مبللة بالحزن
و صدى العويل الشارد يتعرى أمامي
كوجه قصيدة تائهة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: