الخميس , أغسطس 13 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / يا هوى صنعاء .. محمود العكاد – اليمن

يا هوى صنعاء .. محمود العكاد – اليمن

غُبارُ دماءِ المُستهامينَ يَلمَعُ
وَزَفرتُهُ كالرّيحِ إذ ليسَ تَهْجَعُ
غُبارٌ كَثيفُ الطَعنِ والحِمْلِ
ثُلثهُ خَناجر
والباقي جَحيمٌ مُضَلَّعُ
غُبارٌ لهُ في الصَبرِ قَلبٌ مُشَرَّخٌ
وفي كُلّ شرخٍ ضِيْقَةٌ تَتَوَسَّعُ
لهُ لَهبٌ فوق العذابات
حُرقَةٌ على النَفْسِ
نَارٌ داخل النَّارِ تُلْسَعُ
ومن شَهقةٍ وَسْطَ الحنينِ
لِنَهدةٍ يَطيرُ
وأجراسٌ من الرّوحِ تُقْرَعُ
أمام فَمِ الأصداءِ يُسْكتُ صَوتَهُ .
وفي فَمهِ صوتٌ إلى الصمتِ يَسْمَعُ
وفي وَجههِ تُبدي الحَقيقةُ وَجهَها
ويخفى بوجه الوهم وجهٌ مقنع
يَداهُ من الأبعادِ تَمتَدُّ
والمَدى بها يَهتدي
والإتّجاهات تَرْجِعُ
وما بين عَينيهِ انفجارٌ لفَرحةٍ
مُفَخّخةٍ
والحُزنِ في القلب مدْفَعُ
تُفَرّقُهُ في اللّيل آمالُ بالهِ
وسعياً إلى تَحقيقها يَتَجَمّعُ
عناداً
بكفِّ الآهِ يَخنقُ يَأسَهُ
ويَصرخُ
عُدْ بالبأسِ لي
وهوَ يَصفعُ
ومن فَقرهِ في الفقرِ يأكلُ نَفسهُ
وكالفَقرِ يوميّاً من الجُوعِ يَشبَعُ
مَواجعهُ ضمنَ الخَسائرِ إنّما
بداخلهِ ما فازَ إلّا التَّوَجّعُ
وحينَ الهَوى يَبكي عُيونَ انطفائهِ
يُضيءُ كما شمس من النزفِ تَطْلَعُ
هوىً
جعجعَ العَشقُ الأليم اعتيادهُ
كما عَوّدَ العُشّاقَ أن يَتَجعجَعوا
هوىً
لا يرى بين المواعيدِ واللّقا
سِواهُ
وآخر في وَصلِ المُحبّين يَقْطَعُ
هوىً
يا هوى صنعاءَ خانَ ثقاتهُ
وآمنَ أنّ الحُبّ بالحُبّ يُخْدَعُ
يَقولُ:
حَمامُ اليوم باعَ هَديلهُ
تقولُ :
غداً غُصنُ السّلامِ سَيُقْلَعُ
تَقولُ:
سنصحو’
هل سأصحو
وداخلي احتلالٌ
وعُمري بين مَوتين يُقْمَعُ?
تَقول :
نَعَمْ’
يكفيكَ أنّ احتضارنا يعيشُ
وهذا الموت باسمكَ يَهْلع
تُحبّك يا صنعاء أطماعُ كِرههِ
ودونكِ هل بالفعلِ حقاً سيَطمعُ?
وما يَقتلُ المفجوع إلّاهُ
كيف لو
فجيعتهُ من رهبةَ القتل أفجعُ
جماعيةٌ في الرّوح مَقبرةُ الذي
يُحبُّ ولا يدري لماذا يُشَيَّعُ
ومن قَلبهُ كالصّخر يحيا جفافهُ
ويُرزقُ بالعين التي ليس تَدمعُ
ومن رَبط الخيبات في عُنْقِ مُتعَةٍ
يُعَلَّقُ حتّى يرتديهِ التَمَتّعُ
بطيءٌ عن التحقيقِ حُلم حياتنا
إذا لم يَكُنْ فينا من الضوءِ أسرعُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: