الأحد , أغسطس 9 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / “قراءة سريعة في قصة إسعاد يونس المحذوفة”…….كتبه: عمر إبراهيم

“قراءة سريعة في قصة إسعاد يونس المحذوفة”…….كتبه: عمر إبراهيم

“قراءة سريعة في قصة إسعاد يونس المحذوفة”…
كتبه: عمر إبراهيم

لن أتحدَّث عن كونها سقطة للإعلامية والمُنتجة والمُمثلة «إسعاد يونس» كما فعل الآخرون. فلهذا المقال غرض آخر، أرد به على من يزعمون أن تلك القصة كانت إسقاطًا على تنظيم الإخوان المسلمين. دعونا إذًا نفترض أنه إسقاط، ولنقوم بمُقارنة كل شخصية وردت في القصة بنظيرها على الأرض الواقع.

سنجد أولاً أن «عم نبراوي» الفلاح القادم من الأرياف إلى بيت «يونس» مُصطحبًا «فتزحية»، هو «حسن البنا» مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وأن «فتزحية» هي الجماعة نفسها. وبالتالي، فإن بيت «يونس» هو مصر، وإن شئت فقُل الشعب المصري الذي أطاح بالنظام وثار عليه وانتزع منه كل سلطاته ليعود كالعرجون القديم إلى مكانته الأولى بل وأقل بكثير.

وهنا نجد سؤالاً يطرح نفسه، من إذًا هي «دادة أمينة» التي غابت لتحل محلها «فتزخية»؟

أعتقد أننا لن نجد تنظيمًا مثلاً أو شخصية بعينها تتوافق مع هذه الشخصية، لكن من الممكن أن نزعم أنها رمز لعقول المصريين التي حينما غابت، انتخبوا الإخوان المسلمين وولوهم شؤون الوطن.

نأتي بعد ذلك لوصف «فتزخية» وطريقة استقبالها والتعامل معها. تقول الأستاذة «إسعاد»:

“كانت فتزحية كائنا بلا ملامح.. راسها عاملة زى قالب الطوب الأحمر.. مستطيلة بزوايا قايمة.. خارج منها تشكيلان.. ودنتين شبه ودان القطة بجد.. وضفيرتين فى قوام السيجارة ملولوين وكاشين م الذعر.. أما الوجه فكان شوية حاجات كده تتيح التنفس والرؤية وأحيانا الطعام.. خرمين مكان العينين بلا سحبة ولا رموش ولا قبة ولا ننى باين ولا لون.. خط زى نص الطبق كناية عن بُق.. شوية شعر منطورين تعبيرا عن الحواجب، لكن واحد لازق فى سقف قورتها والتانى سارح لوحده فى وشها كده ماتعرفش موقعه المفروض يكون فين.. وبروز أفطس فارش بالعرض إشارة إلى المراخير عبارة عن كتلة لحمية مكببة وفيها خرمين أوسع من خرم الإبرة هسة.. القصد كائن صعب تصنيفه أو فهم ألغازه..”

هل كان تنظيم الإخوان بلا ملامح وبه -مجازيًا- كل تلك التشوهات الظاهرية؟ كيف وهم يُعرفون بحُسن تنظيمهم، وأنهم يقدسون المراكز، أي أن كل عضو في التنظيم دوره معروف؟ فنجد هنا أن هذا الوصف ليس دقيقًا، بل هي نظرة مواطن مصري بسيط لا يعرف شيئًا عن الإخوان غير أنهم إرهابيين -ولا شك في ذلك- ولا يعرف شيئًا عن تكوينهم. أما المواطن المُطلع على السياسة ويعرف بعض المعلومات عن تنظيم الإخوان، لن ينسى شيئًا كهذا.

تعترف الأستاذة «إسعاد» أيضًا أن المصريين هم من قاموا بتنظيف الإخوان وهندمتهم، وانتزعوا عن جلودهم “الجلخ” وبحثوا جيدًا عن علة قد تكون أصابتهم من قبل (المُتمثلة في الأمراض الجلدية المذكورة)، أي أنهم قاموا بتهيئة الإخوان لخدمتهم. قد يكونوا المصريين أتاحوا الفرصة للإخوان حقًا، لكن ليس لخدمتهم أبدًا، وقد يتفق معي هنا الكثيرون، وقد يختلف آخرون. لكني أقول أن هذا لم يكن الهدف أبدًا من تواجد الإخوان في مصر بالنسبة للمصريين.

ومن المدهش أن «فتزحية» تفشل في كل أعمال البيت، فتبدأ بتخريبه، وهذا مُحاكي للواقع الذي حدث فعلاً. لكن كيف يسمح «بيت يونس» بوجود هذا “المسخ” الموصوف الذي ينسف كل ما بالثلاجة من زاد ويعوث في البيت فسادًا، وهو بيت بمقدرته أن يجلب الشغالات والدادات، مما يعني أن أفراده ليسوا من الطبقة البسيطة، بل من المُتعلمين المُقتدرين ماديًا؟ بل وإن ذروة الحدث، وما جعل الثورة تندلع هو كسر “فازا” ثمينة، وهو فعل وحيد شنيع بالنسبة لبيتٍ أرستقراطي! وهل مصر بلد غني وفي ذات الوقت من دول العالم الثالث؟ أيُعقل هذا التشبيه؟ نعم إن مصر مليئة بالخيرات حقًا، لكن نهب الثروات وزعزعة الأمن أهم من كسر فازا! ولنفترض أن هذه ال”فازا” تُمثل سيناء، وتخطيط الإخوان لفصلها عن مصر لتكون ولاية “إسلامية”، فهل سيناء (التي هي أرض في النهاية) أهم من الشعب نفسه الذي كانت حياته مُهددة بالخطر في ظل حكم الإخوان؟ العاقل سيُجيب هذا السؤال قائلاً أن الاثنين مُهمين، لكن الشعب بالطبع أهم. فكان من المُفترض في القصة -إن كانت بالفعل إسقاطًا- أن تقوم «فتزخية» بالهجوم على أحد أفراد الأسرة مثلاً، ووقتها تندلع ثورة الأم..

في النهاية، أرى أن «إسعاد يونس» لم تُحقق المُراد من قصتها -إن كان ما أرادته حقًا هو الإسقاط- بالشكل المناسب، وأنها تحتاج أن تتحرى الدقة بشكل أكبر إن قررت كتابة قصة رمزية في المستقبل. وأرى أيضًا أنها أفرطت في وصف شكل «فتزحية» وجعلت الأمر يبدو نوعًا من التنمر على من هي أقل منها ماديًا واجتماعيًا. فيمكن إيصال مظهر «فتزخية» الذي هو ليس بالجميل، بحسب «إسعاد»، دون أن كل هذا التنمر الغريب وغير المُبرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: