السبت , أغسطس 8 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / احمد مؤنس عبد الوالي يكتب…. الحب المستعار

احمد مؤنس عبد الوالي يكتب…. الحب المستعار

الحُـبُّ المُسْتَـعَار
أحمد مؤنس

لا أَستطَيـعُ أَنْ أَبُـوْحَ أَكثـر! إِما إنَّ الخَيـال واسـعُ المـدى؛ أَو إنَّ الخَطـوات غير ثابتــة؛ لذلك أَرى مسـافاتُ بُعـدكِ تُحْجِـبُ القُلـوبَ عن رُؤيَتِـكْ؛ فاجْتِيَـاحُ الحَنَيِـنْ الذي قد يُدَاهِـمُ رَغْبـةُ العُــودة، رُبَّما قد يَتَلظَّـى بِوَمِيْـضَ الشُـوْقِ الذي لايُـدرِكُ تَمَـاسْ التَـوازُن.
فلقد أدركـتُ مُؤخـراً بأَن هُنـاك ثَمَـةُ شُعـورٌ رائـقْ ورخـاءٌ دائـمٌ تُلازِمُـهَا نَشْـوةٍ مُستحْـوِذة حِيال ابْتِعَـادُك عني ومُعْتَـادةٌ على ذلك بِخـلاف ماتوقعـتُ بأَنَكِ سَتَهْجَـيِنْ بأَشعـارِ الشُـوقِ لا بغيره! ولسوءِ الحـظ؛ يَنْتَـابَنِـي شَـكٌ هائـلٌ حـول حُبـكِ المُسْتَـعَار أو بالأحـرى (الحُـبْ المُـرقَّـعْ) وإِلا لمـا نَشَبَـتْ تِلكَ الرَدَاءَة بطريقـةٍ غير اعتياديـة (قِياسِيـة) والتي تُشَّنْدِقُ القَلـب وتُوَّقِـفُ نَبْضَـهُ وتُفَجِّـرُ أَورِدَتَـهُ وتُحْـرِقُ شَـرَاينهُ التي هي مليئـةٌ بالخُدوشِ المُضَّمَـدَةِ والجُـرُوحِ المُقَّيِحَــة!
فلماذا لاتَهْـرَعِيْـنَ وَرَائِـي وتَتَخَلـي عنْ هـذا العالـمُ الأسيـرُ لأَهلـهِ إِما يَتَّرَبَـعُ خَلـف قضبـانْ سِجُونِـهَا الكَـابِحَـةُ بِِقَسْـوَتِـهَا الجَائِــرة أو بدَهَاليـزْ حَيَـاتُـهَا الرَاكِـدَةُ بِعنفوانيـةٍ نَاهِـزَة ؟
لماذا لا أتأسَّى على تأبِيـن وداعٍ إذا كانَ ذلكَ سَيَصْنَـعُ مِنْ شَخْصِيَتُـكِ تَفَاخُــراً مُتَعَجْــرِفَاً وغُــرُوُرَاً مُتَفَــاوِتَاً عَنْ كُلِ النِسَـاءْ! فعَظَمَتُـكَ وتَبَـاهِيْـك بنفسيتـك تلك الأَنانيـة ومُكُوْثُـكِ أيضـاً بمدينـةٍ تدَّعـي التَقَّـدُمُ والإِزدهـارْ غيرت مَسَـار حيـاتُكِ وجَعَلـتْ نَمَـطْ أُسْلـوبك شَبِيْـهَةٌ بقسـوةٍ مُفْـرَطَة وقِيُــودٍ مُصَّفَــدَة تَستَـبْعدْ من تَسَـاؤلاتٍ إِيحـائِيـةٌ وعَـوِيْصَة؛ تبحَـثُ دَائـماً عنْ إِجـابـاتٍ وَجِيْـزَةٍ وَمُقْتَضِبَـة! علاوة على ذلك؛ أُنُوثَتِـكْ الناعمـةُ التـي لا يُمْكِـنُ لأَحـدٍ أَنْ يَمْتَلِكُـها غَيِـرُكِ صَنَعَـتْ مِنْ نَفْسُـكِ سَيِـدَةٌ شنيعـةٌ مُتَمَكِنَـةٌ مِنْ رِقـابِ الآخـرين تغدوا حيـثُ شَــاءتْ وتَنْصَـرِفُ متى ما أَرادتْ! تَحْتَفـي باضـرامِ شـوقٍ تجـاوز غيابـهُ عَقْـدٌ من الزمــنْ!
فماذا لو كُنْـتِ مِمَنْ لا يَعِيشـونَ بِرَفَاهِيَـةٍ غيـر مُنْحَصِـرَةٍ! فهل سيقتصـرُ دَوْرُكِ ويتلاشـى تدريجيـاً أَمْ لن تَبْدُو عليـكِ مَلامِـحُ الخَـوفِ وآثارُ القَلـقِ مِنْ فُقْـدانِ حَبِيْـبَاً جعل مِنْ ذِكـر اِسْـمُـكِ حِصنـاً له!
حتى أُوْلَئِـكَ الغيرْ مُوقِنِيِـنَ بِدِيَانَتِـنَا أَنْفُسِـهِمْ يُبَيِتُون بحُسـنِ نيةِ تَعَامُلِهِـمْ تجـاه أَحاسِيْـسِهِمْ ومشاعـرهم بالرغمِ مِنْ اختـلال تَوَازُنِهْـم؛ فلو أَدْرَكُــوا حَجْمْ مَتَاعِبِــيْ وَهُمُـوْمِـيْ التي شَـاخَ لها رَأَسِـيْ وكَــاهِلِــيْ وفَاقَمَـتْ مِنْ عَـوُزَتِي وشِـدَّتي وتَجَّمَدَتْ لهـا أَورِدَتِـي وَعُرُوُقِـي لأَشْفَقُـوا مِنْ طِيلـة تَرَيُثِـي عليـك! فهم على طَبيعـةِ الحـال قد عَاثُوا فِيها لهْـواً مُعَرْبِـداً واكْـتَـرَثُوا مِنْهَا نَشَـازاً مُتنافِـراً لا يُبالـون بما سيؤُولُ بهم الحـال بعد تَهَدُلِ الحَيَـاة؛ فقد زَاغْـتْ أَبْصَـارَهُم بِدَنِاءتِـهِم لذلك هم لم يعُـودُوا مُتَبَخْتِرِيِنَ سَـوى عِيشتـهم بعُمــرِ الآيُــونْ الذي يقُودَهـم لحيـاةٍ مَضْمُونِـهَا خُلـودُ النَفْــسِ وثَالُوْثِهَـا نارٌ هَاوِيَــةٌ مليئــةٍ بمَآسِــي أبديـةٌ تَنْغَمِــسُ بِلـذَاذَةٍ وَقْتِيَـــة.

الكـاتب: أحمد مُؤنس عبدالوالـي -اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: