الثلاثاء , أغسطس 11 2020
الرئيسية / فيس وتويتر / انتِ مكلف….بقلم احمد العامري وهاجر محمد

انتِ مكلف….بقلم احمد العامري وهاجر محمد

  • العنوان : أنتِ مكلف .

-المُقدمة :
ما بين كُل الصراعات كانت كلمة واحدة تخنقني في مُجتمعي كأنها جاثوم وقع عليّ وكبل دواخلي .

القصة :
ذات يوم صرخ والدي : لدي ثلاث مكالف – فتايات-وهذا الرابعة بماذا بلاني اللَّه، سحقا!
وكأنما رزق بشيطان لعين وليس بفتاة يا أسفاه ، دخل إلى أمي يصرخ :  أتيتي بعار جديد يا مراة!
وكأنما هي التي قررت انجاب فتاة .
بعد مضي أشهر من الذل والإهانة، حملت أمي مجددًا ولكن كان قرار أبي ” إن كانت فتاة سأرميها على الطريق وأطلقك.. لا أريد خامسة ” مضت الأيام وأنجبت ذكرًا-لحسن الحظ- لنا، فرح الجميع لرحمة أُنزلت ..
أختي الكُبرى درست حتى الصف الثالث الابتدائي وحُرمت المدرسةَ بعذر: ” أنتِ فتاة.. الزمي البيت لن تفيدك المدرسة “.

بعد ثلاث سنوات تزوجت أختي الكُبرى قسرًا وكأنما تُباع، قالت أمي: قاصرة.. كيف ستزوجها؟
فرد متهجمًا: ما منها إلا عار .

تزوجت..
وفي كل مرة كانت تعود بآثارٍ غزت جسدها.
ورد صاحب الشأن: بالتأكيد منها خطأ .
ولكن..
ماتت من قسوة العنف.
بعد فترة مات أبي وكأن انتقامًا من السماء أُنزل..
أكلمنا تعليمنا.

كان حلمي هندسة منذُ سكنتُ الدار، أفيضُ أملًا أنني ذات يوم سآسس مَنْزِلا وغطاءُ سترنا من الذئاب البشرية التي تودُ قمعنا كي نترك منزلنا بعد موت أبي، لاسيما وأن أقارب والدي يريدونَ حدوث ذلك!
كوننا أناث سوى أخي المدلل الذي لم يكن مصدر قوة لنا ولا جبلا نتكئ عليهِ إن أظلمت علينا دنيا بظلها.
أهً وآهات وصوتُ آنينً يعلو من حَضِيض شغفِي الذي لا زال مفقوداً بسبب كوني فتاةً باءَ جميع ذكور أقربائي يعترضون طريقي، بدمعٍ وقوةٍ مني أقف بشموخِي وكبرياء أملي الذي كانَ رفيقي في شدة محنتي وكالروح بجانبِي تخطو معي حيثما أخطي ولا تأبه لشيء ومع ذلكَ حاربوني، حتى أمي سرقوا منها حبًا ومسعى لحلم، لقد سرقوه..
وعادت ترجو مني أن لا أسجل في تخصصي، ودوماً ما أعودُ إلى رُقَادِي وينهالُ سَيل دمعٍ على وسادتي المُخضَّلة من أمسِي وقبله وماقبلهم وما سيأتي من بعدهم..

النهاية :
سحقًا علىَ مجتمع ذكوري كانَ سببًا في نَضَب دمع عيني وتحطيم أحلامي، وها أنا أرمي هِيَامَ قلبِ على مرمَا ومسمع ذكورُ عائلتي وأسمع ضحكًا ساخرا يعلو ويعلو على مسمعِي وينصبُ الحزنُ دارًا بداخلي ليكون هوَ من سعىَ وحقق حلمهُ الذي يريدهُ مذُ بدت السعادة بتشييد حجر الأساس بجوفِي، ولكن لم تكن هيَ الأولىَ من الحزن، لا أعلم ما الأمر الذي يجولُ بعقلي سوى أنني هزمتُ وانهدَ داري الذي صنعتهُ بمخيلتي، ولا زالت تلاحقني جملة ” أنتِ مكلف ” .

بقلم : أحمد العامري وهاجِر مُحمد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: