الخميس , أغسطس 13 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / سوسن بائعة الخضار بقلم المبدع مدهش محمد أحمد

سوسن بائعة الخضار بقلم المبدع مدهش محمد أحمد

سوسن بائعة الخضار
تأتِ منذ الصباح الباكر، تحمل حزمة مليئة بالخضار الطري كبائعته؛ نعم خضار طري وشهي؛ سوسن صاحبة الوجه القمري، ينسدل من عينها ضوء الصباح، تضع في شعرها وردة حمراء تشبه وجنتياها، وتكتفِ بأحمر الشفاه الوردي الباهت ليتناسق اللون الأحمر فيها مع الزنة المزركشة. ترسل ابتسامتها للمارة المتسوقين لتعيد لهم رونق الحياة وتُذهب أعباء لياليهم السوداء.

تشاهد كبار السن يتهافتون إليها بشكل غريب، كل من جاء دوره ليشتري الخضار يعود والضحكة ملء شدقيه، تبيع الخضار وتوزع السعادة بالمجان، لا تتصنع الجمال لتلفت الأنظار؛ إنها لا تنظر للمرآة لثوانٍ لا يتسنى لها الوقت لذلك ! ورغم العمل الشاق الذي تحدثه في المزرعة، ترى الجمال يكسوها من رأسها حتى أخمص قدمها جمال ريفي خالٍ من التداخلات التجميلية، وخضار طري لم يذق طعم السماد قط.

ما إن تراها ينشأ بداخلك الحس الجمالي، الشعور الرفيع، ذلك هو الانطباع الأول الذي يجتاحك عند مصادفتها.
لا يكاد يمر يوم دون أن يُذكر اسم سوسن في حياة القاطنين في شرعب بكل ود. البعض يقول:بأنه كان لا يأكل “الكراث” البتة، وبعد أن جاءت سوسن أصبح الخضار ألذ وأطيب ما يأكله.
منذ أن جاءت إلى السوق تراجع مستوى العجز عند كبار السن بشكل ملحوظ! لم يعد في المنطقة عجوزًا واحدًا مُقعد
صار المُسن يكابد العجز ويتقوى على المرض من أجل أن يرى ابتسامتها مما يساعده على الحركة المستمرة ليغدو شابًا، وبصدد ذلك يشهد ريفنا تزايد في الأمطار وكل ذلك إذا جاز القول بسبب بائعة الخضار نعم بسببها، أي مؤسسة أو رجل دين قادر على اسعاد أولئك المواطنين سواها؟!

لو كنت رسامًا لنحت لكِ تمثالًا باللون الأخضر يا سوسن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: