الخميس , أغسطس 13 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / غير مصنف / أطلال على الوقوف -شعر محمد جربوعة -سطيف

أطلال على الوقوف -شعر محمد جربوعة -سطيف

أطلال على الوقوف
محمد جربوعة

قفا ، فمِن أدبِ الأطلال أن تقِفا
أو فاترُكاني مع الأطلالِ .. وانصرِفا
ولا تخافا ..فلا خوفٌ على رَجُلٍ
مِن طولِ ما كان يبقى وحدهُ، احْتَرَفا
لي- فاتركاني- هنا ذكرى، تحطّمني
وتبعثُ الجمرَ مما قد خبا شغفا
وكان لي فوق هذا الصخر نقشُ هوى
أراه لا زالَ مقروءا كما سَلفا
وكان لي في الهوى خِلٌّ وثقتُ به
لطول ما بعهود الحبّ قد حَلَفا
وللمحبّين أيْمانٌ إذا صَدَقوا
في بعضها كذبوا في كلّها سرفا
لا تَعجِلاني ، فبعضُ الذكرياتِ لها
ما لا نؤجلهُ ، كالموتِ،إنْ أزِفا
أُطِلُّ مِن تلّةِ المعنى – ولي سببٌ-
على الذي مِنْ (ضمير الغائبِ) انكشفا
أُشيرُ ، للبُعدِ ، رغم البعدِ ، في ثقةٍ
للقربِ ، مثلَ (وليٍّ صالحٍ) عَرَفا
أقول ،هذي بلادٌ نصفُها بدمي
ونِصْفُها بدمٍ مِني لها نزفا
في كلّ عاصمةٍ لي قصةٌ وهوى
ونافذاتٌ علاها حزنُها تلَفا
أقولُ ، فابتسمي،كوني على ثقةٍ
مِن (البشيرِ) ، ولا تستسلمي أسَفا
فالحزنُ كالصيفِ فصلٌ ، سوف يَعْقُبهُ
ما بَعدهُ ، من فصول المشتهى،رَدِفا
مِن شَيْخة الأرض،قدسِ الروحِ،جدّتِنا
تعلّمي كيفَ يُعلي المُتْعَبُ الكَتِفا
وكيف يفرضُ في (الإملاء) مذهبَهُ
ليرسمَ الياءِ من إملائهم أَلِفا
تعلّمي فِعْلَها يا (شامُ) ، إن غضبتْ
كالبحر مِن ساحلٍ، ألقتْ له صَدَفا
تعلّمي أنتِ يا (بغدادُ) حكمَتَها
ويا (طرابلسُ) ، إنْ ليلٌ بها انتصفا
تقومُ ترسمُ شمسًا فوق جبهتها
ووردتينِ على أغلال مَن رسَفا
وأنتَ يا (يمنٌ) خذْ بعض قوّتها
للعيشِ في عالمٍ لا يرحمُ الضُّعَفا
سبعون عاما ، وهذي القدس تَحْرُسنا
لكي نظلّ هنا ، في نخلها سَعفا
لكي نظلّ بها (عَكا) إذا رغبتْ
بضمّ عكا،وحيفا إن رأت حفَفا(1)
لا شيء للقدس غير القدس، فهي لها
أمسٌ إذا غدُها في يومها اختلفا
لا ماءَ من (طبريّا) غير أنّ لها
منها سلاما ، إذا ما ريقُها نَشفا
لا برتقالَة من يافا لتقطفها
لكنْ لها طَعمُ (يافاها) لِمنْ قطَفا
سبعون،والجرحُ يُبدي الصبرَ مبتسما
للخنجرِ الأسودِ الملعونِ،ما رعَفا
للريح إن أنكرتْ أفعالَها سببٌ
وليس للغصن أسبابٌ إذا اعترفا
لا تفهمُ الريحُ أنّ الغصنَ يشتُمُها
ويَكبرُ الحقدُ فيه ، كلّما ارتجفا
للريح حكمتها ..للغصن حكمتهُ
وليس للكأس تفسيرٌ لمنْ رشفا
لأننا مِن هنا ، قبل الـ (هنا) ، فإذنْ
هنا سنبقى طويلا.. نحفظ الشرفا
والقلبُ قطٌّ ، ومهما الحالُ تُبعدُهُ
يعود مهما نأى – شمّا- لما ألِفا
ونحن أحجارُ هذا النهرِ ، في ثقةٍ
والنهر يدري ،ويستثني إذا جرفا
هذي البلادُ لنا .. لا موت يقتلنا
فيها ، ولا فوقها نَعْبَا بمن قصفا
وقد نموتُ، نعم.. لكننا أبدا
لا مَن يدوسُ لنا في أرضنا طرفا
في (طبْرقٍ) مثلا ، و(التركُ) تُحرقنا
نقول للرملِ : (هاهمْ أخطأوا الهدفا)
فيضحكُ الرمل في كفٍّ ، ويشتمهمْ
و(يَسْفهُ) الرملُ أحيانا إذا وَصفا
يقول: ( نسلَ الـ…)، ويمحو نصفَ جملتهِ
وليتهُ رغم نابي القولِ ، ما حَذفا
وفي (المُكلّا) صغيرٌ خدّهُ نبتتْ
(شيحا) لكثرةِ ما من عينهِ ذرفا
طفلٌ على مفرقيْهِ الشيب أشْعَلهُ
وصارَ في خمسةٍ مِن عمرهِ خَرِفا
طفلٌ وقبْضتُه في حَجْم مُشمُشةٍ
يشدّها غاضبا، إذ غاضبا هَتفا :
(أنا ابنُ عُبادٍ .. لم أكن طرفا
فيها ، وصيّرتموني ويحكمْ طرفا)
هنا سيَنبتُ موتانا،إذا شبعوا
موتا، ولمْ يَسقِ وردَ الدارِ مَن خلفا
لا يتركون خيولا بعدهم حلفتْ
أن لا تذوقَ إذا لم يرجعوا عَلَفَا؟
متى ؟إذا الشمس غطت نصف شاهدةٍ
ومال ظِلٌّ على قبرينِ وانحرفا
هامش:
2- الحفف : ضيق العيش

الجمعة 8 رمضان 1441 هـ
1 أيار – مايو 2020 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: