السبت , أغسطس 8 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد إبراهيم خان

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد إبراهيم خان

هو ” الشرير اللئيم ” و ” الهادئ الوديع ” و ” الأسمر الوسيم ” الفنان المُتميز السودانى الميلاد و الجنسية و المصرى الهوى و السَجية ” إبراهيم إبراهيم خان ” الشهير بإبراهيم خان صاحب البشرة الخمرية اللون و العيون الملونة و الملامح الهادئة و الإسم ذو الطابع الهندى ! و الذى يُعد أحد الوجوه المُميزة فى السينما المصرية لتميزه بشدة الجدية فى أعماله إلى درجة تجعلك تصدقه فى كل ما يُقدمه و ذلك على الرغم من قسوته فى بعض أعماله إلا أنك لا تستطيع أن تكرهه مُطلقاً و هو مايتمثل فى اللغز الذى فشل مُعظم النُقاد الفنيين فى تفسيرة بينما توصل إليه جُمهوره و مُحبوه ! و الحقُ يُقال أن نادراً ما نجح مُمثل أدوار ثانية فى حصد دور أكبر مما يؤديه خاصة فى ظل تنميط الأدوار الذى مارسه المُنتجون و المُخرجون فى ذلك الوقت و كأنهم امتلكوا قائمة بأسماء الفنانين مُصنفين فى جداول ! فهذا لأدوار الخير و ذاك لأدوار الشر و هذه فى دور الحماة الشريرة و تلك فى دور الأم الطيبة و لكن خان نجح أن يرسم لنفسه خطاً و لوناً خاصاً به بغض النظر عن طبيعة أدوارة و استطاع أن يحتفظ لنفسه بمكانة خاصة فى قلوب المُشاهدين إضافة لتفرُد أدواره الجميلة فى الدراما الإذاعية و المرئية أيضاً .. ولد خان فى 12 / 8 / 1936م من أب سودانى و أم مصرية و قدم إلى مصر عام 1954م و التحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية و تخرج عام 1961م و ما بين البداية و النهاية خمسة و سبعون عاماً ففى مدينة ” مدنى ” السودانية ولد ابراهيم خان طفل مُدلل يصطحبه والده إلى السينما فى الخرطوم ليُشاهد الأفلام المصرية ليرسخ فى وجدانه حُب الفن و يداعب خياله التمثيل فكان يتقمص الشخصيات المُحيطة به ثم يقوم بتقليدها أمام والده و والدته و جيرانه لينال بعدها تصفيقٌ حار ..  و على الرغم من المُدة التى قضاها خان فى مصر إلا أنه لم يحصل على الجنسية المصرية و لم يطلبها ! و إنما إحتفظ بجنسية والده و لم يكن ذلك تكبُراً منه على الإطلاق بل لأنه عاش طيلة حياته لايعتبر أن مصر و السودان دولتان شقيقتان أبداً بل بلداً واحداً بشماله و جنوبه فكان دائماً يقول ” هوه أنا يعنى إيه إللى حايعود عليا لما أنقل جنسيتى من الجنوب للشمال ؟ ماهى طول عُمرها بلد واحدة و شعب واحد بيجمعهم نيل واحد و بعدين أنا عُمرى ماحسيت فى مصر بغُربة أبداً و لا بتمييز المُخرجين لفنانين عنى فى إختيار الأدوار لأنى مش مصرى عشان أسعى فى موضوع الجنسية ده ” .. عمل خان فى بدايته بإذاعة رُكن السودان التى تحولت بعد ذلك إلى إسم ” إذاعة وادى النيل ” و على الرغم من تخرُجه من معهد الفنون المسرحية إلا أنه كان غير مُقتنع بنفسه بأنه يصلُح كمُمثل مسرحى أو سينمائى ! بل إذاعى فقط و رُبما يعود ذلك الإقتناع الخاطئ بسبب بشرته الخمرية المائلة للسَمار و التى لم تكن جاذبة للمُنتجين سينمائياً على الإطلاق فى ذلك الوقت إلى أن قابل بالصُدفة المُخرج ” حُسام الدين مُصطفى ” و أقنعه بأنه يصلُح للتمثيل ! و اعتقد خان أن حُسام يمزح معه فقال له ” ربنا يخليك .. مش للدرجة دى يا أستاذ .. تروح فين يا صعلوك بين الملوك .. أنا درست الفن عشان أشبع هوايتى بس ماعتقدش إن حايكون لى نصيب أبداً فى التمثيل ” ! و لكن حُسام أكد له أنه كان يتكلم بجدية و لا يمزح معه أو يُجامله كما تخيل خان و لإثبات صدق كلامه أصر بشدة بعد رفض مدير الإنتاج ( حسن موافى ) على إشراكه مع رُشدى اباظة و سُعاد حسنى و صلاح ذو الفقار فى اول أفلامه الذى حَملَ إسم ” الشُجعان الثلاثة ” و الذى تدور قصته حول 3 أشقاء يتركون أشغالهم بعد مَقْتَل أبيهم الصول شعلان و يكرِّسون كل وقتهم للثأر لأبيهم ثم قَدم خان بعد هذا الفيلم بعامٍ واحد فيلمه الشهير ” شُروق و غُروب ” بناءاً على طلب مُدير الإنتاج ( حسن موافى ) ! الذى كان يرفُض بشدة إشراكه فى فيلمه الأول و الذى وضعه فى مصاف النُجوم ليُصبح بعد ذلك قاسماً مُشتركاً فى العديدٍ من الأفلام المصرية لتبدأ نجوميتة فى السطوع ليس فقط بسبب براعته فى التمثيل لكن بسبب حُب كل من تعامل معه و ذلك بشهادة زوجته الأولى الفنانة ” سُهير رمزى ” و الذى لم يستمر زواجهما مُدة طويلة و إنفصلا بسبب الغيرة كما أكدت سُهير فى برنامج فضائى أنه لم يختلف إثنان على طيبة قلبه و نُبل أخلاقه و حُبه لوطنه ” مصر و السودان ” .. إمتد مشوار خان الفنى لما يقرُب من 40 عاماً و عاش مُعظم حياته بمصر و مثل الكثير من الأفلام تصل إلى حوالى 50 فيلماً و كذلك عشرات المُسلسلات التليفزيونية كان من أشهرها ” دائرة الإنتقام ” و ” الصعود إلى الهاوية ” و ” الحُب و الثمن ” و ” دائرة الشك ” و ” نهاية الشياطين ” و ” العسل المُر ” و ” عِتاب ” و ” كُلنا فِدائيون ” و ” المُذنبون ” كما قام بعدة أدوار تليفزيونية كان على رأسها ” رأفت الهجان ” و ” الإخوة زنانيرى ” و ” لؤلؤ و أصداف ” و ” نار و دُخان ” و ” نور الصباح ” و ” أوبرا عايدة ” و ” جاسوس على الطريق ” و ” أحلام البنات ” و ” إبن ماجة ” و ” أبرياء فى قفصِ الإتهام ” و ” إمرأه لكُل الرجال ” إلا أنه لم يقُم بدور البطولة قطٌ فى حياته ! .. كانت أحرج المواقف التى تعرض لها خان كما صرح فى برنامج « النادى الدولى » الذى كان يُقدمه الفنان سمير صبرى فى آواخر سبعينيات القرن الماضى أنه قبل تصوير مشهد الإعتداء على السندريلا ( سُعاد حسنى ) فى فيلم « غروب و شروق » عام 1970م أنه وجد السندريلا توجهه بأن المشهد مُهم و يجب أن يظهر كأنه حقيقى لذا طلبت منه أن يقوم بضربها و شدها من شعرها و هى سوف تُساعده على ذلك و هو ما حدث بالفعل حيث قام خان بسحلِها و ضربها مما أدى لإصابتها بعدة كدمات و توقف التصوير لعدة أيام حتى يتم شفاؤها و فى أول يوم تصوير بعد الشفاء ظل خان يتأسف لها كثيراً و لكن السندريلا قالت له ” بتتأسف على إيه يا براهيم ؟! إنت تقمصت دورك و أديته على أكمل وجه ” ثم داعبته بقولها ” و ياسيدى علقة تفوت و لا حد يموت ” .. كان يوم 9 / 1 / 2007م هو بداية مشهد النهاية لخان حيثُ سَقط على الارض أثناء تأديته لمَشهد فى مُسلسل ” أمير الشرق ” لينقله زملاؤه إلى المُستشفى و كانت المُفاجأة ان هذا الرجل المُتماسك يكتم آلامه و مُعاناته من تليُف الكبد و الرئة حتى لا يُعكر صفو حياة زوجته ” سالى ” التى تزوجها بعد قصة حُب طويلة و أنجب منها طفلته الوحيدة ” رحمة ” و التى لم يتعد عمرها أربع سنوات لحظة وفاته ليرحل خان فى هدوء و بلا أى ضجة و يُدفن فى هدوء أيضاً دون أن يُمهله القدر كى يتسلم جائزة تكريمه التى كان مُقرراً له تسلمها فى الثامن عشر من يناير ” بعد 9 أيام من رحيله ” من خلال فعاليات مهرجان ” سودانيز ساوند ” المُقام بالخُرطوم و هو المهرجان الذى تُنظمة إحدى شركات الإنتاج الفنى و كانت قد إختارته فى ذلك العام كضيف شرف ليتم تكريمه بما يليق و تاريخه الفنى الطويل .. رحم اللهُ إبراهيم خان و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: