السبت , أغسطس 8 2020
الرئيسية / فيس وتويتر / “أحمد بسام زكي: من ظن أنه لورد بايرون عصره!”كتبه عمر إبراهيم

“أحمد بسام زكي: من ظن أنه لورد بايرون عصره!”كتبه عمر إبراهيم

“أحمد بسام زكي: من ظن أنه لورد بايرون عصره!”
كتبه عمر إبراهيم

ألقى العديد من الشباب اللوم على الضحايا، بحجة الكبت الذي يعانون منه، وأخذوا يبررون ويبررون، مُعلقين التهم على شماعة الظروف الإجتماعية والمادية التي يمرون بها، والتي تدفعهم إلى فعل ما لا يرجون فعله. وعلى الجانب الآخر، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بحملات ضد المدعو «أحمد بسام زكي» تُطالب بالقبض عليه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لما ارتكب من جرائم.

وانقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى عدة طوائف، طائفة تنظر في المصيبة من منظور ديني، وطائفة أخرى من منظور طبقي، وطائفة ثالثة من منظور علماني، وهكذا. واتفقت جميع المصادر على أن المدعو «أحمد بسام زكي» كان يدرس في «الجامعة الأمريكية بالقاهرة» حتى عام ٢٠١٨، وقبل الجامعة كان يدرس في «المدرسة الإنجليزية الحديثة في مصر». ولهذا، فافترض أغلب الناس أنه تلقى تعليمًا جيدًا، ولم يرتكب جرائمه بسبب جهله.

وهنا أدعوكم إلى العودة بالزمن إلى مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، لنرى كيف لشخصٍ من عائلة أرستقراطية أيضًا، ومُتعلم وذو مكانة مرموقة، أن يرتكب ما يُشابه ما قام به «زكي».

يقف «اللورد بايرون» ليودِّع حبيبته إنجلترا التي لن يراها ثانيةً في حياته، وحتى وفاته في اليونان. يسترجع بعضًا من ذكرياته فيها، يتذكَّر زوجته «آنابيلا ميلبانك» التي تزوجها لعامٍ واحد وأنجب منها ابنته «آدا لوڤلايس» التي ستصبح فيما بعد أول مُبرمجة حاسوب في العالم. يقول بعض المؤرخين أن الشاعر الإنجليزي وعضو مجلس اللوردات السابق «اللورد بايرون» قد قام باغتصاب «آنابيلا» عدة مرات قبل الزواج، وحتى بعدما أنجبت منه طفلتهما الوحيدة. والبعض الآخر يزعم أنه “حاول” فقط التعدي عليها ولكن انتهى الأمر بالزواج في النهاية. ولكن، علينا ألا ننسى أن «اللورد بايرون» كانت له علاقات كثيرة جدًا بالنساء (حتى مع أخته غير الشقيقة)، والعديد منهن قد وقعن في حبه حتى انكسرت قلوبهن، فقد كان «بايرون» معروفًا بعلاقاته العابرة التي لا تستمر. يكتب الشعر لمن تُعجبه، فيسحبها سحبًا نحو قلبه، حتى إذا ما اقتحمته وتعلَّقت به، أخذ هو مراده، ثم بعث لها رسالة إعتذار شعرية رقيقة ينعى فيها موت “الحب” الذي كان بينهما.

نرجع إلى القرن الواحد العشرين، وإلى «أحمد بسام زكي»..

في إحدى ساعات الليل، يجلس «زكي» في غرفته مُغلقًا الأنوار، يُفكِّر فيما يجعله “عنتيل” زمانه. تتصارع «الأنا» مع «الهو» فتتدخَّل «الأنا الأعلى» مُعترضةً، وتثور ميكانيزمات الدفاع بداخله، حتى يصرخ مُتخذًا قراره النهائي، قراره الذي سيُشبع رغباته كلها. تهدأ نفسه وتستقر، يرجع إلى الخلف ويسند رأسه إلى ذراعه ناظرًا إلى السقف، مُستريح البال راضي الضمير.

ولكن أي ضمير؟

يذهب اليوم التالي ليصطاد فريسته الأولى، ينجح. ثم يأتي بالثانية، ويَهِمُّ بالثالثة، حتى يتم الخمسين فلا يتوقف، ثم يُفكر في التغيير، فيختار جنسًا آخر للفريسة، ويسلبه أعز ما يملك هو الآخر.

ولكن ما وجه التشابه بينه وبين «بايرون» وما وجه الاختلاف؟

يتفق «زكي» مع «بايرون» في مرضه بالنساء، في عشقه الوحشي للجنس (مع الرجال أيضًا أحيانًا)، في لوعه بكسر القلوب وإبكاء العيون، وحتى في مكانته الاجتماعية والمادية التي تقصر المسافة بينه وبين ما يريده (وهذا على حد تفسير واتفاق الكثير من الناس الذين قارنوا بينه وبين باقي الشباب في سنه الذين هم أقل منه ماديًا واجتماعيًا)، وربما أيضًا في تعليمه نسبيًا. لكن – في رأيي – إن «بايرون» كان قد سيُفاجئ ب«زكي» الذي تعداه بسبعين خريفًا! فالمدعو «زكي» كالقاتل المُتسلسل تمامًا، يترصد ثم يقتل، ثم يترصد ثم يقتل، وهكذا.. أما «بايرون» كان – أغلب الوقت – كالنار التي تستدرج العثة ثم تحرقها.

أحب أن أوجه للمغتصب «أحمد بسام زكي» رسالة في النهاية:

إن كنت تظن أنك «لورد بايرون» عصرك فأنت مُخطئ وغبي، ولتعلم أنت وأمثالك أن المجتمع الثائر حاليًا سيبقى ثائرًا حتى يرجع لكل بنت حقها، مع أن لا شئ يُعوِّض ما سُلب منهم من طاقة نفسية وجسدية.

وأوجه رسالة للضحايا الأبرياء وكل بنات الوطن:

لا تدعن أنفسكن فريسة سهلة للذئاب، ولا تدعن مصريكن كنساء «بايرون»!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: