السبت , أغسطس 15 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل طلعت زين

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل طلعت زين

هو ” الحبة السمراء ” الفنان الموسيقى و المُمثل المُتميز طلعت زين و هو الرائع صاحب الوجه الأسمر الضاحك خفيف الظل و الروح و الذى يتذكره الجميع بابتسامته العريضة المرسومة دائماً على وجهه الأسمر الجذاب و على الرغم أنه لم يقدم أدواراً كثيرة إلا أنه استطاع أن يترك بصمته فى كل دورٍ أداه فربما أخذ نصيبه من الشهرة مُتأخراً و ربما أيضاً أدرك البعض موهبته و قدراته الفنية بعد وفاته ! و أبرز ماقيل في قصة حياة  طلعت زين أنه كان مُلقب بأطيب قلب من قبل أصدقائه بسبب تعامله الطيب مع جميع زملائه بالوسط الفني وخارجه، و كان دائما مُبتسماً ذو وجه بشوش جداً و الحق يُقال أن حياة زين كانت مليئة بقليلٍ من الورد و بكثيرٍ من الأشواك و هُما اللذان رسما مشواره الفنى و عوضاه عن الإستمتاع بحياته العادية التى حُرم منها بسبب المريض اللعين الذى تلازم مع بريق الشهرة التى حققها خلال سنوات رحلته الفنية القصيرة .. ولد زين فى 21 / 2 / 1955م فى حى الورديان بمُحافظة الأسكندرية من أب و أم يعشقان الموسيقى و الغناء حتى النُخاع فتربى على عِشق الموسيقى و خاصة الموسيقى الغربية فكان يُحافظ على حُضور الحفلات المُتخصصة فى تقديم الأغنيات الغربية مثل ” بلاك كوتس ” و ” بتى شاه ” و إرتبط مع أعضاء الفريقين بصداقة قوية و إنضم إلى فرقة ” الدرامرز ” التى كونها طلاب الهندسة فى جامعة الأسكندرية ثم إنضم إلى فرقة ” بتى شاه ” بعد أن إعتذر بعض أعضائها و غنى معها لأول مرة أغنية المُطرب العالمى ” جيمس براون ” و لما عادت الفرقة إلى القاهرة بعد إنتهاء موسم الصيف غنى معها بفندق شيراتون القاهرة الذى كان لايتعاقد إلا مع الفرق الأجنبية ثم إنسحب منها عام 1982م و إنضم إلى فرقة ” ترانزيت باك ” التى كانت تضم ” أيمن أبو سيف ” و ” عمرو خيرى ” و أشرف محروس ” و ” هانى فريد ” حتى جاء عام 1985م فغنى طلعت زين بمطعم و نادى ليلى إسمه ” بيانو بيانو ” و كان هو النجم الأساسى له و فى هذا الوقت فقدت فرق الغناء الغربى شعبيتها و حل محلها آلتا ” الدرام ماشين ” و ” الكيبورد ” فى العروض و التسجيلات ,, ترجم الراحل أغنية إسبانية شهيرة فى العالم كرقصة إسمها ” مكارينا ” وغناها بعد أن عَربها الشاعر عادل عمر و حققت نجاحا كبيراً كما إختاره الموسيقار عُمر خيرت ليُغنى مع المطربة أنغام اوبريت ” 100 سنة سينما ” فى حفل إفتتاح مهرجان القاهرة السينمائى كما أنتج البوم غنائى باسم ” تيك تاك ” و غنى فيه أغنية باسم ” فاضل ايه ” ثم تعددت أغانيه فيما بعد مثل ” فاضل إيه ” و ” كمان كمان ” و ” مُصطفى يا مُصطفى ” و ” تعالى ” و ” العِشق جُنون ” و ” كُل ليلة حُب و عيد “و ” العُيون تخون ” كما شارك زين فى التمثيل في بعض الأفلام السينمائية حيثُ ظهر فى السينما للمرة الأولى عام 1981م من خلال فيلم ” أنياب ” من إخراج محمد شبل و ظهر بالفيلم مُمثلاً و مُغنياً ثُم تعددت أعماله بعد ذلك كان أشهرها ” لحم رخيص ” و ” جمال عبد الناصر ” و ” أفريكانو ” و ” أحلام عُمرنا ” و ” الديلر ” كما شارك فى مُسلسل ” الحاوى ” و فى مسرحية ” الشبورة ” .. تزوج زين بسيدة سودانية من خارج الوسط الفنى أنجبت له ولد و بنت و قد استضاف برنامج “ سيرة الحبايب ” شقيقة الفنان طلعت زين ” مرام ” و نجله سيف للحديث عن ذكريات الفنان الراحل و طقوسه خاصة خلال شهر رمضان و قالت مرام إن طلعت زيت كان عصبياً جداً خاصة خلال شهر رمضان و بالذات قُبيل ساعة الإفطار فكان عصبياً جداً بسبب حرمانه من التدخين كما أشارت مرام أن أول يوم رمضان كانت العائلة كلها تتجمع على الإفطار و فى آخر 10 أيام من الشهر الفضيل كنا نفطر فى منطقة السيدة زينب و هذه كانت عادة سنوية بينما تحدث سيف نجل الفنان الراحل قائلا “ كان حنيناً جداً و متفهماً لعقلناً و كان دائم تقديم النصيحة لنا و حاول تعليمنا العزف على الآلات الموسيقية و خاصة البيانو لكننا لم نكن نريد ! مُنوهاً بأن أكثر أغنية أحبها له هى “ بان القوام ” بينما أكثر أغنية تعبر عنه هى “ تعالى ” و عن طباعه قالت ” مرام ” ( كان شقياً جداً و دمه خفيف جداً و مُعجباته أكثر من مُعجبينُه بالإضافة إلى أنه كان مرحاً جداً بينما كان أخ شديد و كان شعرنى بأنه والدى نظراً لفرق السن الكبير الذى كان بيننا ) و فى 14 / 8 / 2011م و بعد أن ترك زين بصمة و علامة مميزة من خلال مشواره الفنى فى الغناء و التمثيل توفى بمُستشفى السلام بالمعادى فى شهر رمضان عن عُمر يناهز الـ 56 عاماً بعد مُعاناة شديدة مع مرض سرطان كُلى بالجهاز التنفسى و على إثر أزمة قلبية شديدة الحدة حيث كان قد أجرى عملية جراحية بالرئة و ذلك بعد أن إكتشف الأطباء خُراج فى الرئة مما إستدعى قيامه بعملية تنظيف و إستئصال للجزء التالف منها و كانت صحة زين يُمكن لها أن تمر بسلام حتى اكتشف مرضه بالصدفة حين تعرض لنزلة برد و سُعال شديد نتيجة التدخين لأنه كان مُدخناً شرهاً و تعامل مع الموضوع ببساطة من خلال تناول عسل أبيض و مشروبات ساخنة حتى تحسنت حالته و لكن نصحه بعض زملائه للذهاب للطبيب بعد أن عاودته نزلات البرد و شدة السُعال أكثر من مرة فذهب للطبيب الذى طلب منه إجراء أشعة على الصدر ليكتشف وجود خُراج كبير على الرئة فسافر إلى لندن و أجرى عملية جراحية هناك ثم تدهورت حالته ليقرر الأطباء استئصال إحدى رئتيه نتيجة إصابتها بالسرطان ! ليبدأ زين مرحلة من العلاج الكيماوى الذى استمر بنجاح إلى أن حدث خطأ طبى نتيجة إهمال جسيم من أحد الأطباء ! إنتهى بوفاته و قبل الرحيل عاتب زين نقابتى الموسيقيين و المِهن التمثيلية لعدم اهتمامهما به أو الإطمئنان على حالته الصحية إضافة إلى تحمله كافة تكاليف علاجه بمُفرده ! و قد سخر زميله الفنان ” أحمد السقا ” من هذا الأمر و قال فى حوار صحفى ” طول مُدة مرض زين السيد النقيب كان عامل ودن من طين و التانية من عجين ! و لكن بصراحة و الحق يُقال أول ماعرف بنبأ وفاة زين راح الجنازة و حط له بوكيه ورد على قبره ” ! .. رحم الله طلعت زين و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: