الثلاثاء , أغسطس 11 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / حلمي السقا يكتب… …. المتحرش والمصفقون

حلمي السقا يكتب… …. المتحرش والمصفقون

(المتحرش والمصفقون)

المتحرش أعرفه بأنه: شخص حيواني لم يرتقِ بعد للوصول إلى “إنسان”

وكل من يصادق على أن ملابس الفتاة هي المبرر لـظاهرة التحرش لايقل حقارة عن المتحرش نفسه!

ولو قدر لهذا الكائن وللمتحرش أن يعيشا فى ألمانيا أو السويد ،أو أي مجتمع غربي لوجدا أن أكثر النساء شبه عرايا ،لن يستطيع هذا الحقير أن يتحرش بمن أمامه
وسيقيم بأدب ،لأنه:
١لن يستطيع أن يعلق حقارته على شماعة لباس المرأة ٢لن يتعاطف معه مجموعة من البُله،ويرددون بأنه ضحية ومافعله رد فعل طبيعي!
٣سيجد ردع القانون الذي يمنعه عن القدوم على هذا الفعل الحقير ٤لن يجد أحد مشائخ الهبلان يعلق قائلاً عليه: “هي أبرزت مفاتنها فاستفزت ذكورته”

هناك مقال لـ د. أحمد خالد توفيق بعنوان “لن يتغيروا أبدا”
وصف هذه الحالة بدقة وعمق قائلا :

” الشيء الذى لاحظته فى معظم حوادث التحرش، هو أن رجل الشارع يتصور أن التحرش بالمرأة واجب دينى يقربه من الله.. يجب أن تعاقب لأن ثيابها خليعة.. فإن كانت ثيابها محترمة فيجب أن تعاقب لأنها خرجت من البيت.. وهذا ما يبررون به تحرشهم بالمحجبات والمنقبات.. العقاب ستقوم به أنت، وهو يتمثل فى امتهانها وبعثرة كرامتها وجمش ما تصل له يدك من جسدها. هناك سبب لا يقوله أحد هو أنهم يتحرشون بها لأنها امرأة..هذا سبب كاف.. إن كراهية المرأة (الميزوجينية) واحتقارها شيء ثابت لدى رجل الشارع اليوم يشعرون أنهم قاموا بما عليهم دينيًا”

يالها من عبارة صادقة ووجيزة “يتحرشون بها لأنها امرأة”!!
ولأنها امرأة يجب أن تسكت ،وحينما تسكت ماالذي يحدث؟

“حين تسكت عن حقك الواضح، بسبب الخوف غالباً، فإنك لن تتوقع من الآخر أن يحترم لك هذا الحق، سيتصرف في المرة القادمة وكأن التطاول على حقوقك من المسلمات.”
هكذا قال ممدوح عدوان فى “حيونة الإنسان”

الشيء المطابق لنفس الفكرة نجدها فى كتاب” التخلف الاجتماعي” لأهل الاختصاص ،للدكتور مصطفى حجازي أستاذ علم الاجتماع الشهير ،حينما تحدث عن وضعية المرأة قائلاً:
‏”اختزال المرأة بالعورة ليس من الدين بشيء بل هو من العادات القبلية التي نهى عنها الإسلام.. فالحشمة أمر واختزالها بذلك أمر آخر كلياً”.

أما لماذا يصفق هؤلاء ضمنيا للمتحرش، ويعلقون حقارة الفعل على شماعة لباس المرأة؟

لأنه ببساطة من الناحية النفسية كماقال الدكتور مصطفى حجازي فى الكتاب ذاته:

“فظاظتهم الخارجية تتناسب مع ركاكتهم الداخلية وتخفيها ؛فالإنسان العشائري يسقط كل عاره إذًا على المرأة ،ممايتيح له الاحتفاظ بمظهر القوي،راسخ البنيان،أمام الأخرين،بعد تحميل المرأة عبء تجسيد عاره”

فى نهاية الكتاب توصل الدكتور مصطفى حجازي فى بحثه العظيم هذا إلى أن كل الدفاعات التي ننادي بها مستحيل أن تتحقق على أرض الواقع لأنه كما يقول:

لوجود علاقة مرضية بين الرجل والمرأة (علاقة التسلط والقهر) ،ولا يُمْكِنُ للرجل أن يتحرر إلا بتحرر المرأة ، ولا يمكن للمجتمع أن يرتقي إلا بتحرر وارتقاء أكثر فئاته غُبنًا ، فالارتقاء إما ان يكون جماعيًا عاماً ، أو هو مجرد مظاهر و أوهام .

يختتم حجازى كتابه بجملة:
“وبذلك وحده يمكن للآمال التي نضعها، فيما نرسم من مخططات تنموية، أن تؤتي بعض أكلها”.

مرة أخرى :المتحرش شخص حيواني لم يرتقِ بعد للوصول إلى “إنسان” ،فلاتقل :الإنسان المتحرش، بل قل:الحيواني المتحرش ،والحيواني المصفق له.

_حلمي السقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: