الخميس , أغسطس 6 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / زملاء عن بعد / بقلم الكاتب محمود عمرون

زملاء عن بعد / بقلم الكاتب محمود عمرون

زملاء عن بعد – دراسة




«امنيتي ان يكون لي اصدقاء من الوزارة»

«الذين يشاركونك نفس الاهتمامات قادرون على اقامة تواصل انساني محترم معك»

*****

كيف يمكنني ان اتواصل مع زميل عن بعد؟
– اتصل هاتفيا، اترك تهنئة، ارسل رسالة اذا ما كان هاتفه متاحا ومعلنا
ان الاعلان عن الهاتف يشير الى رغبة المعلن فى اقامة تواصل انساني محترم مع جهات غير معروفة
اغتنم الفرصة، لا تتردد، ان الصداقات التى تكتسبها عن بعد كالارض التى يفتحها الغزاة، كسب جديد يضاف اليك
فى النهاية، لو لاحظت حياتك، تتكون من مجموع معتقدات من حولك
الذين يشاركونك بعضا من تجاربهم يزرعون نواة تجربتك انت
فى احوال كثيرة تتاثر انت دون ان تدرى بذلك

– ارغب فى التواصل، لكننى اجد صعوبة، لا امتلك الجرأة؟
كلنا نشعر بذلك، عندما نبدا تواصل مع زميل جديد
لكن لا تخشي شيئا، زميلك الذي يشاركك نفس الوظيفة سوف تجد انكما متشابهين بنسبة 70٪ على الاقل
انت وهو فى خندق واحد، وربما كنتما تحملان نفس السلاح
هل تظن ان الطلقات سوف تكون مختلفة؟
ابدا، ربما مع الايام الاولى تدرك كم ان هذا الزميل يعيش نفس تجربتك، ويمر بنفس المحطات التى مررت بها

– اذا كان الزميل يعيش نفس تجربتي، فبماذا يفيدني اقامة تواصل معه؟
الحياة، بشكل عام خط متصل من التجارب، انت هنا، تقف فى منتصف الطريق، هناك من سبقوك، بحكم السن او الخبرة، هناك من تخلفوا عنك بحكم حداثتهم او قلة خبرتهم
التواصل يمنح هولاء وهولاء مزايا عديدة
راقب نفسك، وشعورك بالرضا الداخلى وانت تقدم نتاج خبرتك للمبتدئين
وانت تنقل اليهم تجربتك، بعضا من دماءك فى اوردتهم
والاخرين الذين سبقوك بعلمهم، انهم كنوز لم يعلن عنها
ذاك، ان العقل البشري هو الكنز، مفتاح كل سعادة، اذا ما استطعت ان تتشارك افكار ذات قيمة فانت حصلت على ثروة لا تقدر بثمن
ان الحياة، رحلتك، والاخرون دليلك
حتى العابرون فى حياتك ، احيانا يبعثون اليك برسالة قادرة على تغيير حياتك
ومضة صغيرة تضعك على الطريق الصحيح

فيما يختلف الزملاء عن بعد، عن العاديين الذين يعملون معى فى نفس المؤسسة؟
يختلف الزملاء عن بعد، فى انهم قادرون على ايصال صورة فوتوغرافية جديدة الى عقلك
عبر تواصلك معهم، سوف تفكر في اوضاعهم، تقارنها باوضاعك، الحياة هنا و الحياة هناك
سوف تسافر بعقلك، تزور المدينة المسحورة من خلال رواياتهم
ترى بعين جديدة، حقيقة جديدة
تتفاعل وجدانيا، تندمج أحياناً، تقلع سفينتك الى جزر غير مأهولة بالسكان
و تتعلم ابجدية جديدة
كل ذلك واكثر
ان كنت لا تصدق، فسر لي حب الشباب فى المجتمعات الغربية للسفر والترحال ومشاهدة بلاد جديدة
فى كروموسوماتنا حب التغيير، والمعرفة والتجديد

– لا ارغب فى ذلك، يمكنني تكملة حياتي بشكل طبيعي دون ان احتاج لذلك؟
يمكنك، انت لن تموت لو اردت البقاء على الشاطئ!
لكنك، سوف تضع عقلك فى قالب جامد، نفس الاصدقاء، نفس الزملاء، نفس الروتين اليومى
سوف تستيقظ من نومك وانت تدرك سيناريو احداث اليوم، فلا تغيير ولا تجديد، انت اليوم كما كنت انت الامس
شيئا فشيئا يفقد عقلك قدرته على التخيل والابتكار وتصاب بالجمود
حتى انك سوف تتحول الى برنامج كمبيوتر يحتفظ بنفس الخطوات فى كل مرة
واذا اردت التمرد على حياتك القديمة، سوف تصبح ككمبيوترك تماما، لا تخرج عن النظام ابدا




«احذر ان يتوقف عقلك، ويصاب بالجمود »

«لاحظ حال الموظفين فى العام الاول، وحال نفس الموظفين بعد 20 عام؟ »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: