الخميس , أغسطس 6 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أحمد بدرخان

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أحمد بدرخان

هو  ” رائد السينما المصرية ” و ” رائد الفيلم الغنائى ” و ” مُخرج العمالقة ” و ” السناريست المُبدع ” الفنان الكبير و القدير ” أحمد على شاكر بدرخان ” الشهير بأحمد بدرخان و الذى يُعد أحد رواد مؤسسى صناعة السينما فى مصر و أحد أعلامها و الذى لم يكُن يُمثل الإخراج له مُجرد مهنة يتكسب منها رزقه و إنما كانت قصة عشق مُتبادل بدأت معه مُنذ نعومة أظافره و الحق يُقال أن أحمد بدرخان كان من ضمن قليلين جداً من الذين يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون بعد أن تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية و العربية أيضاً لأنه كان فناناً شاملاً بمعنى و حق الكلمة فى بهائه و عملقته و مُتوَّجاً بتاج ثقيل تُرصِّعُه آلافُ اللآلئ و فى قلبِ كلِّ لؤلؤة مشهدٌ و فكرةٌ و بيتُ شعرٍ و قلبُ شاعرٍ و روحُ أديبٍ و ليالٍ طوالٌ من السَّهر و السفر و القراءة حتى وصل على عربة ملكية تجرُّها خيولٌ عربيةٌ قُدَّت من ماء الشِّعر و الملاحم و الأساطير فتعلّقتِ الأبصارُ بعينيه اللتين تحملان إرثًا هائلاً من فرائد رفيع الآداب العالمية الصعبة التى لا يقوى على مُطارحتها إلا ذوو البأس و ذوو الموهبة من الحقيقيين الذين لا تُدثِّرُهم قشورُ الزَّيف و غُلالاتُ الادّعاء .. ولد بدرخان فى 18 أكتوبر عام 1909م فى حى القلعة أحد أحياء القاهرة الشعبية و تحديداً فى منزل الأسرة الكبير رقم 18 شارع قرة غول قرية من عائلة ترجع أصولها لقرية قلمشاه فى مركز أطسا بمُحافظة الفيوم و كان جده خورشيد طاهر باشا أحد القيادات العسكرية الأرناؤوطية التركية للجيش العُثمانى فى مِصر و ذلك إبّان حُكم أبيه طاهر باشا الذى تولّى حكم مصر والياً عليها فى بداية القرن التاسع عشر .. حصُلَ بدرخان على الشهادتين الإبتدائية و الثانوية من ” مدرسة الفرير” و بدأ تعلقه بالسينما و هو فى الثانية عشرة من عمره حيث كان يتردد كثيراً على دار سينما ” كوزمو ” بشارع عماد الدين و كان أحد أفلام شارلى شابلن الصامتة أول ما شاهده بدرخان من أفلام فأعجب به كثيراً و أحب التمثيل من خلاله و صممَ على أن يظهر على الشاشة فبدأ يتردد على ” مسرح رمسيس ” بإستمرار لمُشاهدة المسرحيات و حضور بروفاتها و فى عام 1930م إلتحق بدرخان بمعهد التمثيل الذى أنشأه زكى طليمات إلاّ أنه لم يستمر بالدراسة فيه و بعد حُصوله على شهادة ” الكفاءة الفرنسية ” إلتحق بالجامعة الأمريكية و شارك فى نشاط فريق التمثيل الذى كان الفنان الكبير ” جورج أبيض ” يشرف عليه و يتولى تدريبه بنفسه ثُم كوّن بدرخان بعد ذلك فريقاً للتمثيل أطلق عليه اسم ” فريق الطليعة ” و قام بتمثيل دور البطولة فى مسرحية ” الأديب ” التى قدمها على مسرح رمسيس و إلتحق بعد ذلك بكلية الحُقوق لدراسة القانون تلبية لرغبة والده و فى نفس الفترة بدأ فى مُراسلة معهد السينما فى باريس حيث كانت تصله مُحاضرات و دراسات فى السينما إستطاع أن ينشر مُعظمها فى مجلة الصباح و التى أسندت إليه فيما بعد تحرير قسم السينما الأسبوعى فيها و فى أثناء تواجده فى باريس تسلم من إستوديو مصر قصة ” وداد ” ليُعد لها السيناريو و ليكون باكورة إنتاج الإستوديو و فى أكتوبر 1934م عاد بدرخان و عُيّنَ مُخرجاً سينمائياً بإستوديو مصر بمُرتب قدره عشرون جنيهاً شهرياً و كان من المُفترض ان يكون فيلم « وداد » هو بطولة أم كلثوم أول مشاريعه الإخراجية و بدأ بالفعل فى تصوير بعض من مشاهده الخارجية إلاّ أنه و بسبب خلاف شخصى مع مُدير الإستوديو أحمد سالم تم تنحيته من الإخراج وإسناده إلى الخبير الألمانى ” فريد كرامب ” و إحتجاجاً على هذا التصرف قدم بدرخان إستقالته من الإستوديو و فى عام 1937م إختارته أم كلثوم بنفسها لإخراج ثانى أفلامها و هو ” نشيد الأمل ” و الذى أنتجته شركة أفلام الشرق فى أولى مشاريعها الإنتاجية و كان هذا الإختيار بمثابة رد الإعتبار له ثم بعد ذلك قام بإخراج جميع أفلام أم كلثوم ما عدا فيلم ” سلامة ” الذى أخرجه مُنتجه توجو مزراحى كما إختارت أم كلثوم أيضاً بدرخان لإخراج أغنيتها ” إلى عرفات الله ” .. تميز بدرخان بإخراج الأغنية السينمائية حيث تفوق على بقية زُملائه المُخرجين و ذلك لأنه كان شاعراً و زجالاً و كان يضع أفكار أغانى أفلامه هذا بالإضافة إلى أنه قام بكتابة كلمات بعض أغانى أفلامه و قد تجلت مُغامرته و جسارته فى إنتاج فيلم عن الزعيم مُصطفى كامل و كان ذلك قبل قيام ثورة يوليو 1952م فقد رأى أن هذا الفيلم سيكون بمثابة سِجل تاريخى يُقدم للناس صفحات مُضيئة من التاريخ الوطنى ,, فى عام 1941م قام بدرخان بإخراج أول أفلام فريد الأطرش مع شقيقته أسمهان و هو فيلم ” انتصار الشباب ” ثم أخرج مجموعة من الأفلام قام بإنتاجها و بطولتها فريد الأطرش و هى ” شهر العسل ” و” ما أقدرش ” و” أحبك أنت ” و” آخر كدبة ” و” عايزة أتجوز ” مع نور الهدى و” لحن حبى ” و ” عهد الهوى و ” إزاى أنساك ” كما أخرج فى عام 1938م فيلم ” شيئ من لا شيئ ” للمُطرب عبد الغنى السيد و نجاة على و فى عام 1945م أخرج فيلم ” تاكسى حنطور ” للمُطرب محمد عبد المطلب و المُطرب محمد فوزى و نور الهُدى فيلمين ” مجد و دموع ” فى عام 1946م و ” قبلنى يا أبى ” فى عام 1948م و فى 1954م فيلم ” علشان عيونك ” للمُطرب عبد العزيز محمود و فى عام 1950م فيلم ” أنا و إنت ” للمُطرب محمد الكحلاوى و فى عام 1958م فيلم ” غريبة ” و هو أول أفلام ” نجاة الصغيرة ” و فى 1944م كوّن بدرخان مع أمينة رزق و عبد الحليم نصر و حلمى رفلة شركة إنتاج تحت إسم ” شركة إتحاد الفنانين ” و قدمت أفلاماً مثل ” قبلة فى لبنان ” و ” القاهرة – بغداد ” و” سجين الليل ” و” عدل السماء ” و غيرها و فى عام 1966م قام بإخراج فيلم ” سيد درويش ” وعام 1967م فيلم ” النصف الآخر ” و فى عام 1968م فيلم ” أفراح ” و عام 1969م فيلم ” نادية ” و قد كان هذا آخر فيلم قام بإخراجه و قد عُين بدرخان نقيباً للسينمائيين و كان أول رئيس لإتحاد النقابات الفنية و حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1954م و وسام الفنون عام 1962م .. تزوج بدرخان 3 زيجات كانت المُطربة ” أسمهان ” ثانيهُما بعد أن أشعل قلبه كيوبيد الحب من داخل البلاتوه فمن خلف الكاميرا بات بدرخان مُلهماً بعيون أسمهان الساحرتين و هى من الطرف الآخر وجدت فيه السند الذى تفتقده و بحثاً عن الجنسية المصرية التى افتقدتها بعد سحبها منها لزواجها من ابن عمها حسن الأطرش و انتهى بهما المشوار بعقد عُرفى ! و قد كتبت الصُحف فى وقتها العديد من الأخبار عن سعادة أسمهان بهذه الزيجة و لكن سرعان ما عاد إليها تقلب المزاج بعد أربعين يوماً فقط من الزواج ! و تم الانفصال و قد ذكر أن سبب انفصالهما يرجع إلى اعتراض زوجة بدرخان الأولى الفنانة ” روحية خالد ” و التى جاهدت ! لحدوث هذا الانفصال و التى لم يعرف أحد أى شيئ عن حياتها الخاصة بعد أن أحاطت ” روحية ” نفسها بأسوار شائكة و قد تم هذا الزواج الأول لبدرخان بعدما اشتهرت روحية فى الوسط الفنى برشاقتها و جمالها الهادئ و نالت أعجاب الكثيرين و كان بدرخان على رأس هؤلاء المُعجبين و كان مُتيم بها لدرجة الجنون و ظل يُطاردها أياماً و شهوراً و لم تجد وسيلة للتخلص منه ! ففكرت فى مُقابلته و إعطائه فرصة للقائها و بعد هذا اللقاء بساعتين تم الزواج عند أقرب مأذون ! ثُم تم الطلاق بعد أقل من 3 أشهر عند أقرب مأذون أيضاً ! أما الزيجة الثالثة و الأخيرة لبدرخان فكانت من الفنانة ” سلوى علام ” و هى ممثلة مصرية من الرعيل الأول و قامت بأداء الأدوار الثانوية و المساعدة و يُمكن رؤيتها فى دور زينات فى فيلم ( قلب المرأة ) و التى أنجبت له ( رقية ) و المُخرج ( على بدرخان ) و فى 23 / 8 / 1969م رحل بدرخان فى ليلة افتتاح فيلمه « نادية » و الذى ساعده نجله ” على ” فى إخراجه عن عُمر ناهز الـ 60 عاماً بعد صِراع طويل و مَرير مع مرض سرطان المثانة اللعين تاركاً نحو أربعين عملاً ما بين تأليف و إخراج و إنتاج لكنه بلا شك ترك ما هو مُهم أيضاً و هو مشروع إنشاء استوديو لصناعة أفلام عربية ناطقة .. رحم الله أحمد بدرخان و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: