الخميس , أغسطس 13 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أمينة رزق

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أمينة رزق

هى ” أم الفنانين ” و “عذراء السينما المصرية ” و ” راهبة المسرح ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” أمينة محمد رزق الجفرى ” الشهيرة بأمينة رزق تلك الفنانة المُخضرمة الرائعة التى تُعد أفضل مِمَن قمن بتقديم دور الأم فى السينما المصرية على مدار مُشوارها الفنى بعد أن حفرت اسمها بحروفٍ من ذهب فى قلوب عُشاقها و تمكنت من أن تصبح أيقونة التمثيل التراجيدى و الأداء المُتقن فى كافة الأدوار التى أسندت إليها و على الرُغم من ارتباط اسم أمينة رزق فى أذهان الكثير منا بالحُزن و الكآبة و الأدوار التراجيدية إلا أنها فى الحقيقة كانت على العكس تماماً فكانت شخصية مليئة بالفرح و الإنطلاق و المرح و كانت دائمة الإشتراك فى الحفلات العامة و المُسابقات و دائمة الظهور فى الأعياد القومية و الحفلات الرسمية و كانت تضفى على الحضور لمسة خفيفة من المرح و الإبتسامة المصرية الأصيلة و هى الفنانة التى لم يقف النقاد حيارى مثلما وقفوا أمامها بعد أن مثّلت أمام كاميرات السينما 70 عاماً مُتواصلة منذ بدايات السينما الصامتة و حتى النصف الأخير من التسعينيات أما أسباب الحيرة فترجع إلى أن الراحلة أبدعت فى تجسيد أدوار الأم بشكلٍ مُنقطع النظير رغم أنها لم تكن أماً ولم تتزوج من الأساس ! و هى أيضاً الفنانة التى لم نجد خلافاً فنياً لها مع زميل أو زميلة لها طيلة مُشوارها الفنى بأكمله و لم تتعرض لأى انتقادات على المُستوى الشخصى مثل الكثيرات من فنانات جيلها و هو ما يكمُن فى نظرتها إلى نفسها طوال الوقت بطريقة بها ثقة بالنفس و شموخ ممزوج بدرجة عالية من الشفافية و الصراحة و الوضوح و الحق يُقال أن أمينة كانت فنانة كاملة فى بهائها و مُتوَّجةً بتاج ثقيل تُرصِّعُه آلافُ اللآلئ و فى قلبِ كلِّ لؤلؤة مشهدٌ و فكرةٌ و بيتُ شعرٍ و قلبُ شاعرٍ و روحُ أديبٍ و ليالٍ طوالٌ من السَّهر و السفر و القراءة و التدريب الصوتى و الحركى و الروحى حتى وصلتِ على عربة ملكية تجرُّها خيولٌ عربيةٌ قُدَّت من ماء الشِّعر و الملاحم و الأساطير فتعلّقتِ الأبصارُ بعينيها اللتين تحملان إرثًا هائلاً من فرائد رفيع الآداب العالمية الصعبة التى لا يقوى على مُطارحتها إلا ذوو البأس و ذوو الموهبة من الحقيقيين الذين لا تُدثِّرُهم قشورُ الزَّيف و غُلالاتُ الادّعاء .. ولدت أمينة فى 15 / 4 / 1910م بمدينة طنطا فى ريف مصر بمُحافظة الغربية و بدأت دراستها فى مدرسة ” ضياء الشرق ” ثم إنتقلت و والدتها للعيش فى القاهرة مع خالتها الفنانة ” أمينة محمد ” إثر وفاة والدها و كان عمرها آنذاك ثمانى سنوات و كادت ستُقتل هى و والدتها بعد رحيل الأب على يد رجل يترأس عصابة إجرامية علم بترك والدها ثروة كبيرة قالت الشائعات وقتها إنها تحوى سبائك من الذهب ! ما جعل القاتل يفكر فى كيفية الحُصول عليها فقرر التسلُل ليلاً مع عصابته لبيت أمينة و أمها للحُصول على المال لكن القدر شاء أن يفشى أحد رجاله السر لوالدة أمينة ففرت الأم و إبنتها إلى طنطا ثم القاهرة مع خالتها التى كانت تعمل مُمثلة و التى كانت السبب الرئيسى فى شغف أمينة رزق بالفن و نظراً لتوافق ميلهن سوياً للفن فقد وجدتا عملاً عام 1922م فى فرقة « على الكسار » الذى كان يُقدم مسرحياته على مسرح روض الفرج و شاركت أمينة فى فترة مُبكرة من حياتها مع الكورس فى الفرقة التى كانت تقدم بعض العروض و الاسكتشات الغنائية ثم إنتقلت بعد ذلك فى عام 1924م للعمل مع فرقة ” رمسيس ” المسرحية التى مثلت نُقطة محورية فى حياتها سببها الصُدفة البحتة عندما التقت هى و خالتها أثناء رحلة بالقطار مع ” أحمد عسكر ” سِكرتير فرقة رمسيس و عندما علم بحُبهما للفن و اشتغالهما مع أكثر من فرقة فى روض الفرج قرر أن يُقدمهما ليوسف وهبى الذى أسند لهما دورين صغيرين فى مسرحية « ديفيد كوبر فيلد » و من خلال هذه المسرحية صعدت أمينة رزق للمرة الأولى على خشبة مسرح رمسيس مع يوسف وهبى الذى أصبح فيما بعد أستاذها و معلمها الأول و معشوقها أيضاً ! و لكنها لم تتزوجه رغم حُبها الشديد رغم أنه كان بداية حقيقة ليس لفنها فقط و إنما أيضا لدقات قلبها التى شغلها حُب العميد يوسف وهبى فكان لإعجابها بفنه و إنسانيته و خفة ظله أسباباً كافية لأن يتملك حُبه من قلبها لكنها لم تجرؤ يوماً على البوح بما تُعانيه خاصة أنها لم تجد منه تجاوباً على الإطلاق ! حيث ظل يَتزوج و يُطلق أمام عينيها ! تاركاً قلبها لينفطر دون أن يعلم ! .. و قد اشتركت أمينه مع وهبى فى مسرحية « راسبوتين » و استطاعت أن تثبت وجودها كممثلة ما دفعه للاعتماد عليها هى و خالتها أمينة محمد كفنانتين فى فرقته مُقابل 4 جنيهات شهرية و لم يمض وقت طويل إلا و كانت أمينة من أهم مُمثلات الفرقة فاعتمد عليها اكثر فى عددٍ من المسرحيات حتى انتقلت إلى الفرقة القومية للتمثيل و أمضت فى مسرح الدولة ما يقرُب من 25 عاماً لعبت خلالها بطولة مسرحيات عديدة و فى عام 1928م جاءت بداية أمينة فى السينما التى كانت فى مرحلتها الصامتة و كان فيلمها الأول هو « سُعاد الغجرية » من بطولة فردوس محمد و عبدالعزيز خليل و نال الفيلم نقداً لاذعاً بسبب سوء مُستواه الفنى و تصويره للمرأة المصرية بشكل لا يليق بها و نالت أمينة نصيبها من هذا الهُجوم الشرس ما جعلها تبتعد عن كاميرات السينما عدة سنوات حتى شهد عام 1932م عودتها للكاميرات مرة أخرى عبر فيلم « أولاد الذوات » و هو أول فيلم ناطق فى السينما المصرية و كان من إنتاج و بطولة يوسف وهبى و إخراج محمد كريم و حقق الفيلم نجاحاً جماهيرياً هائلاً و حظيت أمينة بإشادة النقاد ما اعتبرته رد اعتبار لها و كان هذا الفيلم هو البداية الحقيقية لأمينة رزق في مشوراها السينمائى الذي استمر لما يقرب من 70 عاماً مُتواصلة قدمت خلاله ما يقرب من 150 فيلماً أشهرها « بداية و نهاية » و « قلبى على ولدى » و « بائعة الخُبز » و « موعد مع الماضى » و « التلميذة » و « قنديل أم هاشم » و من أشهر الأفلام الأخرى التى شاركت فيها أمينة ” الدفاع ” و ” سلوى ” و ” رجل بين إمرأتين ” و ” إنتقام المهراجا ” و ” الدكتور ” و ” قلب إمرأة ” و ” دعاء الكروان ” و ” المولد ” و ” مُصطفى كامل ” و ” بداية و نهاية ” و ” التلميذة ” و ” من الجانى ” و ” الشموع السوداء ” و ” أربع بنات و ضابط ” و ” التوت و النبوت ” و ” نهر الحُب ” و ” العار ” و ” أولاد الفُقراء ” و ” الطوفان ” و ” بمبة كشر ” و ” ناصر 56 ” و ” عتبة الستات ” و ” حرب الفرولة ” و ” دموع صاحبة الجلالة ” و ” إستاكوزا ” و ” أرض الأحلام ” و ” الكيت كات ” و ” شاويش نص الليل ” و ” قنديل أم هاشم ” و ” شفيقة القبطية ” و ” بائعة الخُبز كما قامت أمينة بعدة مُسلسلات للتليفزيون أشهرها ” زينات و ال 3 بنات ” و ” أوبرا عايدة ” و ” ضد التيار ” و ” أحلام الفتى الطائر ” و ” البشاير ” و ” الأيام ” و ” أمى الحبيبة ” و ” ليلة القبض على فاطمة ” و ” الزناتى خليفة ” و ” عُمر بن عبد العزيز ” و ” قال البحر ” أما أبرز المسرحيات التى قدمتها أمينة فى السبعينيات من القرن الماضى هى مسرحية ” السنيورة ” بالإضافة للمسرحية الكوميدية ” إنها حقاً لعائلة مُحترمة جداً ” بالإشتراك مع فؤاد المُهندس و شويكار و كان آخر ما قدمته على خشبة المسرح قبل شهور قليلة من رحيلها مسرحية توفيق الحكيم ” يا طالع الشجرة ” إلى جانب الفنان أحمد فؤاد سليم .. كانت أمينة تحظى بإحترام العاملين فى المجال الفنى لما رأوا فيها مثالاً للإحتواء و الإنضباط و كانوا ينادونها بـ ” ماما أمينة ” و فى مايو من عام 1991م تم تعيينها عضواً بمجلس الشورى المصرى أما أبرز الجوائز التى حصُلت عليها هو وسام الإستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر و قد ظلت أمينة طوال حياتها مُتماسكة تعتمد على نفسها و تشغل أوقاتها بالتمثيل لكن قبل وفاتها بشهرين هاجمها المرض و ظلّت فى صراع دائم معه حتى تمكن منها فى النهاية بسبب هُبوط حاد فى الدورة الدموية لترفع الراية البيضاء و ترحل عن دنيانا جسداً فقط لا روحاً و فناً فى 24 أغسطس 2003م بعدما سطرت اسمها بحروفٍ من نور و تركت لنا رصيداً هائلاً من الأعمال الجيدة و المُميزة فى تاريخ السينما المصرية و التى ستظل خالدة حتى يوم يُبعثون .. رحم الله أمينة رزق و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: