الثلاثاء , أغسطس 11 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / أبحثُ عن حياةٍ طبيعيةٍ …….. شعر // علاء الرحيباني

أبحثُ عن حياةٍ طبيعيةٍ …….. شعر // علاء الرحيباني

/ #أبحثُ_عن_حياةٍ_طبيعيةٍ … /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعدَ السيجارةِ الألفِ حسرةً
وَالإنعدامُ يتآكلني حتى النخاعَ
لا شيءَ يوقظُ بقاعَ الفرحِ
في جسديَ الميتِ سريرياً

في بيتي الذي يسكنني
لا عنادلَ ، لا شرفةَ يدخلُ منها الهواء
لا داليةَ، لا عريشةَ ياسمينَ كما أحلمُ

لأني أحبُ المناصبَ الكبيرةَ
نصّبتُ أحدَ الدراويشِ حارساً
ينصبُ الفخاخَ ويعلّقُ المشانقَ
إذا تسللَ إلى سجني الفرعوني
حزنٌ متنكرُ الهيئةِ، بهندامِ جارية !

كلُ ما في البيتِ مخنق
لأن سقفهُ أحلاماً قصيرة
تحتَ وطأتهِ تتسلقُ القططُ
تطاردُ حسَ الفئرانِ بمكرها

ترى .. أسراباً منَ النملِ
البعوضِ ، الجرادِ ، الذبابِ
تستجمعُ ماتبقى من أجزاءَ
حلوةَ الطعمِ في دنوِّ أجلي

لأني خردةٌ أصلحُ للتداولِ
يقشرُ جلديَ الجدارُ القديمُ
لشدةِ بياضيَ الباطنِ…
حممي بركانٌ ، همودي قاتل.

لتكالُبِ الخوفِ ضدي أيضاً
حيثُ لا حليفَ لي إلا ربي
لا أغادرُ حجرةَ المنفى ، منفاي
لا أستمعُ لحواراتِ المارةِ ، الباعةِ
ولا صفقاتِ سماسرةِ جُرحِنا الطَّازَج .

أضعفُ مما كانَ أضعفُ منَ المشيِ
على صلبِ قلبي أو أن أدخلَ في نقاشٍ بت !
عن وطنٍ تضخمَ فيه عددُ الموتى وعددُ الجوعَى
عددُ الموبوئينَ و المنحورينَ من أعناقِ كرامتهم

عن وطنٍ خبرهُ العاجلُ جريمةٌ سجلتْ ضدَ مجهولٍ
وخبرهُ البائِتُ جريمةَ اغتصابٍ وفترةَ الفاصلِ
إنتحارُ شابٍ عن عمرٍ لمْ يكملْ بعدُ ربيعهُ الأولَ

أنا أضعفُ بكثيرٍ من هذا ..
أنْ أشتمَ سياسياً و ألعنَ رتبتهُ أمامَ الملأِ
ليسَ بمقدوري أنْ أسرقَ من قبحهِ يقينَ الأحرارِ
لشدةِ خوفي أحايدُ الرصيفَ وأقومُ بالمشيِ
على ظلي بساقٍ مبتورةٍ ويدٍ تلوحُ بالعدمِ
تشيعُ جثمانَ روحٍ ثكلى ، كوهمٍ شاحبٍ
أتابعُ المسيرَ بملامحَ مكويةٍ تصلحُ أنْ تكونَ فزاعةً.

لأنَ لي أماً .. تعلمتُ كيفَ ألوكُ الصمتَ
كيفَ أمضغُ أصابعَ القهرِ وأبلعُ مسماراً حاداً
تعلمتُ أنْ أكتمَ الجرحَ العتيقَ والآهَ والدمعَ
والزفيرَ ، قلبي لا يزالُ يرفضُ مطاوعةُ تحولي
من أنا الفقيرُ .. إلى شيطانٍ بوجهٍ يتقاطرُ منهُ الشررْ

لأنَ لي أبٌ و وطنٌ وأصلٌ وجذرٌ
لنْ أغادرَ بلادي ، لنْ أستطيعَ كبتَ نزفيَ المنهمر
لنْ أستطيعَ جعلَ دمي لا يفورُ ، لأنهُ بذلكَ
ستجري دمائي بانحطاطٍ سأعيشُ متوغلاً بالوحلِ

أتدري ؟!
أعلمُ أنكَ صاغٍ لما أقولُ
هل لا تزالُ في رحلتكَ المأجورةِ
أخبرنا متى ستعودُ نقبلُ منكَ الإشارةَ
رباهُ … سئمنا !! ..
(7,7,2020)
علاء الرحيباني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: