الثلاثاء , أغسطس 11 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / الراعية .. بقلم / د.عزالدين حسين أبو صفية

الراعية .. بقلم / د.عزالدين حسين أبو صفية

لم تكن وضحة تتوقع يوماً من الأيام أن تصبح راعية أغنام ؛ ولكن تغيير ظروف حياتها بعد موت والدها المُعيل الوحيد للأسرة أجبرها على أن تقوم بكل ما كان والدها يقوم به من أعمال خاصة أن لا أخوة لها وهي أكبر أخواتها الخمس.

كانت وضحة في السنة الجامعية الأولى وكانت متفوقة ولكنها اضطرت لترك الدراسة وكان كل همها أن توفر حياةً مستورة لوالدتها وأخواتها، من خلال المحافظة على قطيع الأغنام الذي كان والدها يمتلكه ويقوم كل صباح باصطحابه نحو أطراف الغابة ليرعى الأعشاب، وكانت والدتها تقوم كل صباح بحلب الأغنام وصناعة اللبن والجبنة وبعض مشتقات الحليب وتقوم ببيعها في سوق القرية وبما تحصله من نقود تقوم بشراء بعض مستلزمات البيت وبعض الخضار وقليلاً من الفواكه.

بدأت وضحة بممارسة مهنة الرعيّ التي لا تحتاج لمهارةٍ كبيرة بقدر ما تحتاج لمراقبة الأغنام والمحافظة عليها من خطر الذئاب .
لاحظ أحد الذئاب وجود فتاة تقوم بالرعيّ بدلاً عن ذاك الرجل الذي تعود على رؤيته يومياً منذ قدومه للرعيّ صباحاً حتى عودته لمنزله قبل غروب الشمس ؛ فتشجع للاقتراب من القطيع عله يتمكن من اقتناص صيد من أحدى أغنام القطيع ظناً منه بأن الفتاة سينتابها الخوف ولن تجرؤ على مهاجمته.

كانت وضحة تراقب القطيع من على صخرة مرتفعة عن مكان القطيع وتشاهد حركة الذئب وتحركاته المريبة حول قطيع الأغنام محاولاً تشتيته ليتفرد بأحد الأغنام . لم تُظهر وضحة أيّ خوف أو توتر بل ظلت ثابتة تراقب الذئب، وتذكرت حديث والدها عن الذئاب بأن لديها حاسة تمكنها من معرفة و استشعار خوف الأشخاص منها، فظلت واقفة قبالة الذئب الذي كان يحاول الاقتراب منها فتلوح بعصاها فيبتعد عنها قليلاً .

أدرك الذئب بأنه صعب عليه مهاجمة القطيع بكامله فالتف كل القطيع حول وضحة وكأنه يحاول حمايتها من الذئب الذي قرر اختراق القطيع ومهاجم وضحة مباشرة، فابتعد مسافة عشرون متراً ثم أندفع بكل قوته وسرعته نحو وضحة محاولاً الوثوب على رأسها بهدف قتلها.
كانت وضحة تدرك جيداً نوايا الذئب وفور أن ابتعد عن القطيع ثم انطلق مسرعاً نحوها استعدت لمقاومة هجومه ، وما أن اخترق تجمع القطيع وقفز في الهواء نحو رأس وضحة التي كانت قد تأهبت لصد هذا الهجوم بعصاها ؛ فسددت له ضربة قوية طالت مقدمة رأسه فخر على الأرض يصارع الموت .

بدأت أغنام القطيع بالاقتراب من وضحة وتداعب يداها بفمها وكأنها تعبر عن شكرها لها ..
بدأت وضحة تُلملم أشيائها وتستعد للعودة للبيت ، وقبل أن تُغادر كتبت على الصخرة جملة أصبحت عنواناً لكل الرعاة (( هنا قُتل الخوف )).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: