الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / العزيز .. بقلم / رعد الإمارة

العزيز .. بقلم / رعد الإمارة

لم يكن يخطر في بالي أن يأتي يوم تتحدث فيه أمي عن ذكرى زواجها من أبي! حاولتُ قدر الإمكان إستذكار المناسبة التي دعتها لذلك ،لكن ذاكرتي التي علا ماكنتها الصدأ خَيبتْ آمالي، قالت أمي :
-كنت طفلة عندما تَزوجني أباك، كانتْ العابي المصنوع أغلبها من القطن وخرق القماش المستعمل والفائض قد رافقتْ جهاز عرسي، لم يكن ثمة جمل يحمل جسدي النحيل في حينها، لكن أباك فعل!. كتمتُ ضحكة قوية كادتْ تفلتُ مني ، لكن ملامح وجه أمي وهي تخفي فمها بطرف شالها منعني من ذلك، آه، أعرفها، حتماً ستبكي الآن! رَفعتْ وجهها، لَمعتْ عيناها وهي تحدّقُ في صورة أبي المعلقة، حاولتُ إخراجها مما هي فيه، قلت لها ضاحكاً :
-لم أفهم ماهي علاقة أبي بالجمل، هل اشترى أبي واحدا لك؟ قاطعتني وهي تهزُّ يدها، شَعرتُ بأنها كانتْ تودُّ أن تقول يالكَ من غبي! هكذا شعرت، قالتْ وهي تتحسر كما لو لم تفعل ذلك من قبل :
-لقد حَملني على ظهره – احمرَّ وجهها وهي تقول ذلك – أخبرتك كنت طفلة، راحَ يدور بي في الغرفة وهو يمشي على أربع، كنتُ أحمل بيدي بعض حلوى الحامض حلو، أما يدي الأخرى فكانتْ متشبثة بعنق أباك، هكذا. أمسكتْ بعنقي من الخلف وأخذتْ تهزُّ رقبتي، ثم بكتْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: