الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / الصَّبْرُ والتَّصَبُّرُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بنِ كُنَيْفٍ النَّبْهانِيُّ/ بقلم الدكتور / لطفي منصور/ فلسطين

الصَّبْرُ والتَّصَبُّرُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بنِ كُنَيْفٍ النَّبْهانِيُّ/ بقلم الدكتور / لطفي منصور/ فلسطين

أ.د. لطفي منصور

الصَّبْرُ والتَّصَبُّرُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بنِ كُنَيْفٍ النَّبْهانِيُّ:
شاعِرٌ إسلامِيٌّ هكذا ذَكَرَ أبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ في كِتابِهِ سِمْطِ اللَّآلي في شَرْحِ أَمالِي أَبِي عَلِيٍّ القالي.
يُعْتَبَرُ أَدَبُ “الأمالي والمجالس” قِمَّةَ الأَدَبِ العَرَبِيِّ القديمِ، وَمَنْ أهَمِّ النُّصُوصِ لدراسةِ اللُّغَةِ العربيَّةِ بالطّريقَةِ الكُلِيَّةِ الشّاملَةِ. لَنْ أتوسَّعْ هنا في الحديثِ عن قيمَةِ هذا الأدَب، لأني سأُفْردُ لَهُ دراسةً خاصَّةً، وإنَّما ذَكَرْتُهُ لِأنَّ الأبياتَ القادِمَةَ في الصَّبْرِ من قطعَةٍ من هذا الأدَب العالي.
يَقُولُ النبْهانِيُّ الشّاعِرُ: مِنَ الطَّويل
– تَصَبَّرْ لِأَنَّ الصَّبْرَ بِالْحُرِّ أَجْمَلُ
وَلَيْسَ عَلَى رَيْبِ الزَّمانِ مُعَوَّلُ
(رَيْبُ الزَّمانِ : صُروفُهُ وتقلُّباتُهُ. مُعَوَّلٌ: مُعتمَدٌ عليه. قَالَ قيسُ بنُ الملَوِّحِ: وَمَنْ ذَا الذي يبقى مَعَ الحدثانِ. والحدَثانِ: كَرُّ اللَّيلِ والنّهار)
– وَلَوْ كانَ يُغْنِي أنْ يُرَى الْمَرْءُ جازِعًا
لِحادِثَةٍ، أَوْ كانَ يُغْنِي التَّذَلُّلُ
( المرْءُ: نائِبُ فاعِلٍ، لِأَنَّ الفِعْلَ يُرَى مَبْنِيٌّ للمجهول. جازِعًا: حال منصوبة. يُغْنِي: مِنَ الْغَناء وهو الاكتفاء).
– لَكانَ التَّعَزِّي عِنْدَ كُلِّ مُصيبَةٍ
وَنائِبَةٍ بِالْحُرِّ أَوْلَى وَأجْمَلُ
(أذكرُ أنِّي قُلْتُ مَرّةً في مصيبَةٍ أَلَمَّت – جنَّبَكُمُ اللّهُ كُلَّ مصيبَةٍ – من الوافر
وَلَوْ كانَ البكاءُ يَرُدُّ مَيْتًا
لَأَجْرَيْنا الأَباطِحَ بِالدُّموعِ)
– فَكَيْفَ وَكُلٌّ لَيْسَ يَعْدُو حِمامَهُ
وَمَا لِامْرِئٍ مِمَّا قَضَى اللَّهُ مُؤَجَّلُ
( الحِمامُ: الْمَوتُ وَوَقْتُهُ. قَالَ ابْنُ الرُّومي: من الطَّويل:
تَوَخَّى حِمامُ الْمَوْتِ أَوْسَطَ صِبْيَتِي
فَلِلَّهِ كَيْفَ اخْتارَ واسِطَةَ الْعِقْدِ)
– فَإِنْ تَكُنِ الأيّامُ فينا تَبَدَّلَتْ
بَئِيسًا بِنُعْمَى فَالْحَوادِثُ تَفْعَلُ
(بَئِيسًا بِنُعْمَى: أبْدَلَتْ نِعَمَهُم بُؤْسًا. لا غرابَةَ في هذا لِأَنَّ الدَّهْرَ يعمَلُ ذلك)
– فَمَا لَيَّنَتْ مِنَّا قَناةً صَلِيبَةً
وَلا ذَلَّلَتْنا لِلَّتي لَيْسَ تَجْمُلُ
( العَرَبُ تَضْرِبُ المَثَلَ بالْقَناةِ وهي عَصا الرُّمْحِ ذاتُ الأكعابِ. قناتُهُ صليبَةٌ أيْ صَلْبَةٌ كنايَةً عَنِ القُوّةِ، وقَناتُهُ خَوّارَةٌ كنايَةً عن الضَّعْفِ. فالقومُ لا تنحني لهم قناةٌ بفِعْلِ الأحداثِ، فهم أقوياء صابرون)
– وَلَكِنْ رَحَلْناها نُفوسًا كَريمَةً
تُحَمَّلُ ما لا يُسْتَطاعُ فَتَحْمِلِ
(رَحَلْناها: وَضَعُوا الرَّحْلَ عليها. شَبَّهَ نُفوسَهم بالنّاقَةِ الكريمَةِ التي تحملُ الذي لا تستطيعُ ناقَةّ أخرى حَمْلَهُ.
تُحَمَّلُ: فعل مضارِعْ مبني للمجهول، ونائِبُ الفاعل ضميرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْديرُهُ هي يعودُ إلى النُّفوس. وما: اسم موصول. والجملةُ الفعليَّةُ: لا يُستطاعُ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعْرابِ لأنّها جملةُ الصِّلَةِ. الفعلُ يُسْتَطاعُ مبني للمجهول، ونائِبُ الْفاعِلِ ضميرٌ مَسْتَتِرٌ يعودُ إلى ما).
– وَقَيْنا بِحُسْنِ الصَّبْرِ مِنّا نُفوسَنا
فَصَحَّتْ لَنا الأعْراضُ والنّاسُ هُزَّلُ
(بِالصَّبْرِ صَحَّتْ نفوسُهُمْ. قَالَ الشّاعِرُ: من الطَّويل
يَهونُ علينا أنْ تُصابَ نُفوسُنا
وَتَسْلَمَ أَعراضٌ لنا وَعُقولُ
الجملةُ الإسميّةُ “والنّاسُ هُزَّلُ حاليَّة لأنها جاءت بعدَ معرفةٍ، والواو للحال).
—المصدر:
مُختارات ابن الطَّويل الدِّمَشقي، بتحقيقِنا ودراستِنا وَضّبْطًِنا، ص: ٤٥٣.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: