الأحد , أغسطس 9 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / قدم أمي سقف الجنة ………….. شعر // محمد السعداني

قدم أمي سقف الجنة ………….. شعر // محمد السعداني

_______قدم أمي سقف الجنة…________

إني ذاهب للقاء ربي ،
فاكتبوا رسائلكم السرية
دونوا مظالمكم،
فقدم أمي،
آخر بوابات الله المفتوحة على الأرض…

أنا أعرف خارطة الجنة ،
أحفظ أرائكها وأنهارها عن ظهر قلب،
وأنا أول ساكنيها،
قبل أن ينزغ المخاض بيني وبين الرحم
ليقذفني بالعراء …

بالجنة…
هناك ربح وخسارة،
هناك أيضا حجلة وغميضة،
هناك حور ينتظرن على كوثر الحب،
ورجالات تشققت أقدامهم من الجري خلف غزالات الخلود…

بالجنة …
الربحُ وجودي حين كنت جَوادَ أبي الأسرع،
و فزت بسباق الشبق…
الخسارة إعدام إخوتي الحمقى،
عندما صدقوا حركة ذيلي الملتوية،
وصاروا في عداد المفقودين…

بالجنة …
فتاةٌ منشغلةٌ بحجلتها عن الحب،
تُمَرْجِحُ ريحُ الصِّبا جديلَتها،
و يدارسها التراب لذة المحو،
لتضع كل العالم في سلة الدمى،
وتقتفي الطهر في سراديب المتاهات….

بالجنة …
ولدٌ شقي لا يهاب رَذاذَ الرعشةِ اللزج،
يعد مصائد المعنى،
يحترف لعب الغميضة في حضرة اللغة،
ويرمي أعشاش الإناث بحجر الكلام…
يبني فخاخ المجاز وينتظر…
ربما تسقط من سماء الصمت،
قصيدة على هيئة أنثى… ربما

بالجنة…
حوريات يشبهن أمي،
يعلقن مناديلهن العذراء على صفصافة الحظ،
يثرثرن عن أحلامهن و مغامراتهن الخجولة ،
يحكين عن قيامة حب لم يكتب لها النور،
وعن رجال وعدوا و أخلفوا،
وحملوا معهم أسرار القلوب إلى القبور…

بالجنة …
رجالات يحصدون حنطة الجسد،
يقضمون تفاح الغواية،
يطاردون أيائل “الأورݣازم” ،
وكلما أتعبهم الجري رموا أسلحتهم،
وناموا على نهد حلم…

بالجنة…
أنا …
أطحن عظام امرأة،
لألحم بإسمنتها طين ضعفي،
وأتسلق كقرد على حبلها السري،
لأمارس دورة كاملة قبل قطاف الفاكهة المشتهاة…

بالجنة…
روحي تَسْتَقِّلُ طوف الوريد،
لتوصل بريد الخلق للخالق،
على آخر نقطة يتواجد بها الله على الأرض؛
نقطة يصير معها قدم أمي سقف الجنة،
ويصير رأسها عرشا فوق سدرة المنتهى…
وأصير أنا خادمها الوفي و الوحيد….
أحبك أمي….

الشاعر محمد السعداني/المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: