الثلاثاء , أغسطس 11 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / أنس الحسامي يكتب….. ليتنا لم نكبر

أنس الحسامي يكتب….. ليتنا لم نكبر

ليتنا لم نكبر

بقلم أنــس الحُــسامي

لم أحتفل في عيد ميلادي وإن لم أحتفل فهذا ليس لعدم قُدْرَتي على ذلك ولكن لأنّي لَمْ أقتنع أنّ مِثل هذا اليوم يُعَدُّ مِنْ المُنَاسبات السعيدةِ التي تَسْتَحِق أن نحتفي بِها .
فهذا اليوم في نظري يعتبر محطة للوقوف مع الذات و إعادة ترتيب الأولويات في قائمة أهداف الحياة ، لإحصاء عدد الصفعات والخيبات ، وللتمسك والتشبث بما تبقى لدي من الرغبات والأمنيات لأصنع منها قارباً للنجاة.

لم أقطع التورتة .. فأنا التورتة التي يَقْطَعها الأسى بسكِّين القهر كُلّ مساء
لم أُشْعِل شمعة .. نظراً لإحساسي بالإحتراق مثل أيّ شمعة وكيف أُشعِلها و أنا لا أعرف من هو الأسبق في الإنطفأ أنا أم هي .
لهذا فَضّلت أن أشتعل هكذا ; أشتعل وأذوب وكلما تقدمت في العمر إقتربت من خط النهاية وهل هناك ماهو أشَدُّ إيلاماً للمرء من أن يشعر بالإحتراق ؟!
ها أنا أحترق و شريط ذكريات الطفولة يمر سريعاً في ناظري وليس هناك ما يُلهيني عَنْ مرارة الواقع سِواها فقد كانت جميلة جداً رغم بساطتها وكانت بساطتها أجمل ما فيها .
فعندما كنت صغيراً كانت أحلامي في الحياة كثيرة وكبيرة ومِنْ بين تلك الأحلام أن أصير كبيراً وحين كبرت للأسف صارت همومي أكبر مني فتخلّيت مُجبراً عن الكثير من الأحلام وصار أكبر أحلامي أن أظَلّ على قيد الحياة مُحتفظاً بِقُواي العقلية .
حين كبرت صرت أحلم بالعودة إلى مرحلة الطفولة وهذا حلم محكوم عليه بالإعدام من أول لحظة .
كانت أحلامي بسيطة لكنها كانت تفتح لي أبواب السعادة على مصرعيها أما اليوم فقد أكلها الصداء ولم يعد لها أثراً في الحياة وقد صار كل شيء في حياتنا مُعقداً للغاية .
صار الجانب المادي مقياساً للكثير مِنْ الأُمور التي لا عَلاقَة له بِها وصارت أحلامناً مرتبطة بأسعار صرف العُملات وصار المال هو الوقود الذي يحترق في محركاتها ليدفعها نحو الواقع والدم الذي يجري في شرايينها لتظل على قيد الحياة .
كل شيء في حياتنا صار مُكَلِّفاً أو بتكلف حتى الكلام أصبحنا ننظر للكلمة من كل الزوايا ونوزنها أكثر من مرة قبل أن ننطقها خشية أن تجرح صديقاً
أو يكون لها أثراً سلبياً في نفس حبيب أو قريب بغير قصد .
أصبحنا نتصنّع الإبتسامة ونتبسم بتكلُّف وفي دواخلنا مقابر جماعية للكثير من الرغبات والمشاعر .
كبرنا و صرنا أحوج ما نكون لأيام الطفولة حيث كانت الصراحة والعفوية أكثر من يميّز تلك الأيام
كبرنا ويا ليتنا لم نكبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: