الخميس , أغسطس 6 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل نبيل الدسوقى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل نبيل الدسوقى

هو  ” العبقرى المنسى ” و ” صاحب الأدوار المُعقدة ” و ” بنجوريون الدراما المصرية ” الفنان الكبير و المُمثل السينمائى المُخضرم و المسرحى و المُخرج القدير ” نبيل محمود على الدسوقى ” الشهير بـنبيل الدسوقى ذلك الجميل الرائع الذى أشتهر فى ادوار الشر و الأدوار الإجتماعية و جسد و أخرج العديد من الأفلام السينمائية و قام بتقمُص أدواره التى أداها أمام شاشة الكاميرا باقتدارٍ شديد و هو أيضاً الفنان الذى وصف النقاد تمثيله بالسهل المُمتنع فهو مشخصاتى من طراز نادر و صاحب أداء مهموس يعتمد على التعبير بالوجه و العينين و لديه قدرة على تنويع أدواره بين الشعبية و التاريخية و شخصيات الطبقة الوسطى و العُليا و يمكن أن يؤدى دور مثقف أو دور تاجر أو صاحب مقهى بدرجة مُتقاربة من التميُز فهو ” حُسام الدين خليل ” فى فيلم على من نطلق الرصاص و هو ” المُلحق العسكرى ” فى الصُعود إلى الهاوية و هو أيضا ” مأمون ” فى مُسلسل طيور الصيف و ” صبرى ” فى هى و المُستحيل و ” بن جوريون ” فى السُقوط فى بئر سبع و ” الأعمى الخناصرى ” فى عُمر بن عبد العزيز لكنه ظل دائما فى أذهان عُشاقه فى شخصية الخواجة ” صروف ” بمُسلسل رأفت الهجان و الحق يُقال أن الدسوقى يُعد من الوجوه التى لا تُنسى فكان أحد المُمثلين الأوائل الذين يبحثون دائما عن الأعمال الهادفة بغض النظر عن مساحة الدور الذى يُقدمه لذلك قام بتقديم أو بطولة مُسلسل يحكى قصة حياة الراحل بيرم التونسى و كانت هناك تشابُه شكلى بينه و بين بيرم و ظلت صورة بيرم مُرتبطة لدى أذاهن الجُمهور من خلال شخصيته فى المُسلسل و قد ذاب الدسوقى فى عالم أسامة أنور عكاشة و فى أدوار شديدة التنوع لعبها جميعاً ببراعة من الرجل البسيط القعيد الذى يضرب ابنته فى “ المشربية ” الى الأستاذ عبد البديع الطيب زوج الست إحسان فى “ الشهد والدموع ”نماذج إنسانية مُتنوعة أضاف إليها هذا المشخصاتى القدير لمساته الخاصة فى أعمال مثل “ عصفورالنار ” و ” أرابيسك ” و ” ليالى الحلمية ” و ” رحلة أبو العلا البشرى ” و ” الراية البيضا ” و الحقُ يُقال أن كثيراً ما نجد وجوه لامعة تشع موهبة و حضور و ذكاء و لكن للأسف الشديد بلا حظ ! و هكذا هو نبيل الدسوقى أحد أهم المواهب الفنية النادرة فناً و حظاً أيضاً ! فمن الغريب و المُدهش أيضا أن نبيل الدسوقى لم يحظَ بحظٍ يساوى حتى ربع موهبته ! بالرغم من موهبته الكبيرة و حُضوره الطاغى علاوة على خفة دمه التى كانت تظهر من آن لآخر و بالرغم أيضاً من ملامحه الطيبة القريبة إلى قلوب و نفوس المُشاهد و هو لم يكن مُنفردا فى هذا الحظ السيئ فهذا كان حال مُمثلين كثيرين يمتلكون الموهبة الكبيرة بالتلازم مع سوء الحظ ! .. ولد الدسوقى فى 1 / 1 / 1923م فى أسرة مُتوسطة الحال بحى المغربلين بمُحافظة القاهرة و كان والده موظفاً بهيئة السكة الحديد و أراد لنجله أن يكون شخصية مرموقة فى المُجتمع ليعوضه بها عن سنوات كفاحه فكان يتمنى له أن يكون مُحامياً و حين جاء له ولده و أخبره برغبته فى العمل بالتمثيل غضب عليه بشده و عَنَفهُ و هدده بطرده من المنزل و لكن نجله أصر على العمل بالتمثيل و كذلك أصر الوالد على طرده و التبرؤ منه ! فما كان من نجله إلا أن يستأجر شقة بإيجار جنيه و ربع فى الشهر بحى الأزبكية و إضطر أن يعمل بائعاً فى محل مانيفاتورا بالعتبة حتى يُحقق حلمه و بالفعل إلتحق بمعهد الفنون المسرحية و تخرج منه بتقدير إمتياز و أرسل رسالة لوالده بواسطة زميل له ليُبشره بما حصُل عليه و كان رد والده ” يافرحتى إبنى بقى مشخصاتى بتقدير إمتياز ! ” و رفض مُسامحته حتى يمتهن مهنة أخرى ! و ظل كذلك حتى صار نجله ناجحاً و مشهوراً و يحكى و يتحاكى عنه الجيران بحى المغربلين بأكمله فسامحه و عفا عنه و كانت المُفاجأه ذات يومٍ بعد أن أدى الدسوقى عرضاً لإحدى مسرحيات المسرح القومى فإذ بوالده يحضر العرض ثُم يدخل عليه حُجرة المُمثلين و يقول له ( مُمكن أتصور معاك يا نجم ) .. بدأ الدسوقى مسيرته الفنية فى المسرح القومى مؤدياً عدة من الأدوار المُساعدة فى العديد من المسرحيات منها « بيرم التونسى » و« أبواب المدينة » ثم « النافذة » لتوفيق الحكيم و « رابعة العدوية » كما قام بالإشتراك فى عدة أفلام منها ” على من نطلق الرصاص ” و ” البؤساء ” و ” ليلة بكى فيها القمر ” و ” ليلة شتاء دافئة ” و ” خيوط العنكبوت ” و ” عصفور له أنياب ” و ” نهر الخوف ” و ” قلب الليل ” و ” المُتهمة ” و ” سأعود بلا دموع ” كما قام بعدة مُسلسلات أشهرها بالتأكيد دور ( الخواجة صروف ) فى رأفت الهجان بالإضافة إلى ” ” بيرم التونسى ” و ” إسطبل عنتر ” و ” الشهد و الدُموع ” و ” الفُرسان ” و ” السُقوط فى بئر سبع ” و ” ليالى الحلمية ” و” أبو العلا البشرى ” و ” الراية البيضا ” و ” أرابيسك ” و ” بين القصريين ” و ” قصر الشوق ” و يظل دوره فى مسلسل « عمرو بن عبد العزيز » ذلك الشيخ الضرير الذى يرد على أسئلة الحجاج بن يوسف الثقفى بالقرآن الكريم هذا الدور الذى لا يتجاوز عشرة مشاهد فى مسلسل عدد حلقاته 35 حلقة هو أهم و أقوى أدواره الدينية على الإطلاق حيثُ أصبح هذا الدور أيقونة الأدوار الدينية فى تاريخ الدراما الدينية بأكملها .. تزوج الدسوقى من السيدة ” ليلى إبراهيم ” و كانت تعمل مُديرة مكتب الاحصاء بالبنك المركزى و أنجب منها ولد و بنت ” هشام ” و يعمل مُدير إنتاج بشركة بيبسى كولا مصر و ” نُهى ” خريجة تجارة و ربة منزل و بعد تاريخ حافل من الأعمال الإجتماعية و الدرامية و التاريخية الجميلة رحل عنا الدسوقى فى 28 / 8 / 1995م جسداً و ظل و سيظل روحاً بأعماله و فنه الراقى المُحترم حيث صعدت روحه إلى بارئها بعد هُبوط حاد فى الدورة الدموية نتج عنه توقف فى عضلة القلب .. قال عنه الفنان هشام سليم الذى شاركه فى مُسلسل الراية البيضاء ” كُنت أشعر أنه والداً لى فى الحقيقة قبل التمثيل فكان يُحب أن يُراجع المشهد الذى سيؤديه معى و ينصحنى بمتى أنفعل و متى أظهر غضبى فكان يقول لى ” مش كل ماتحب تبين إنك زعلان تقوم تزعق لإن ساعات الغضب الناتج من تعبيرات الوجه بيكون رد فعله على المُشاهد أحسن مليون مرة من الإنفعال و الزعيق ” أما الفنان الراحل محمود عبد العزيز و الذى شارك معه فى مُسلسل رأفت الهجان فقال عنه بأنه كان يتقمص الشخصية و لا يُمثلها فكان حين ينظر له و هو يؤدى دور الخواجه صروف كان يشعُر بأنه يهودى فعلاً لأنه كان يًُذكره برجل يهودى كان فى الأسكندرية أثناء طفولته يُدعى ” زكى داود ” له نفس الملامح و نفس طريقة الكلام لدرجة أنه كان يُخطئ أحياناً و يدعو الدسوقى بزكى بدلا من صروف و يتسبب فى إعادة المشهد و فى الإعادة يتكرر نفس الخطأ ! حتى داعبه الدسوقى ذات مرة و قال له ” إحنا كُنا قولنا للمؤلف يغير الإسم من صروف لزكى عشان ترتاح و أرتاح كمان أنا معاك من التكرار و الغُلب إللى إحنا فيه ده ” .. رحم الله نبيل الدسوقى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: