الخميس , أغسطس 6 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل مُخلص البحيرى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل مُخلص البحيرى

هو ” البيطرى المشخصاتى ” و ” المُقنع المُتميز ” و ” سيد كُشرى الدراما ” الفنان القدير ” مُخلص مُصطفى البحيرى ” الشهير بمُخلص البحيرى ذلك الرائع الذى و للأسف الشديد قد دخل مجال الفن كالعديد من الشخصيات التى دخلته و خرجت منه دون أن يعرف الجُمهور اسمهم الحقيقى ! رغم أنهم محفورون فى الأذهان بأدوار قاموا بها و شخصيات قدموها سواء على شاشة السينما أو الشاشة الصغيرة حتى لو كانت أدواراً ثانية لأنها تركت بصمة فى تاريخ السينما و المسرح على الرغم من أن العديد من الجماهير ظلت لفترة طويلة لاتعرف اسمه و لكنهم يتذكرون أدواره جيداً لأنها أضحكتهم حتى الثُمالة و كان ” سيد كشرى” على رأسِ هؤلاء و خير مثال على ذلك أيضاً فعندما تسمع هذا الاسم يتبادر إلى ذهنك الشخصية التى قدمها الفنان مخلص البحيرى فى مُسلسل ” لن أعيش فى جلباب أبى ” و الذى سيظل من أفضل المُسلسلات الإجتماعيه التى قدمها التليفزيون المصرى على مدى تاريخُه و من العجيبِ و الغريبِ أيضاً أنه على الرغم من اشتراك البحيرى فى الكثير من الاعمال الفنية إلا انه لم يُسند له طوال حياته اى عمل فنى من بطولته المُطلقة مثل كثيرين من أبناء جيله الذين نالوا شهرة و انتشاراً من خلال أداء ادوار بعينها و الحق يُقال أن كثيراً من الفنانين فى الزمن الجميل لهم العديد من الأسرار التى لا يعرفها الجُمهور و كثيراً منهُم كانت حياتهُ مليئة بتفاصيل مُثيرة كالموت فى الحوادث أو عدم استطاعته الإنفاق على نفسه بسبب عدم الادخار طوال سنوات عمله فى الوسط الفنى و من هؤلاء الفنانين كان على رأسهم مُخلص البحيرى الذى شاء القدر أن يحرمنا منه و هو فى أوج تألقُه .. ولد البحيرى فى 15 / 9 / 1943م فى قرية البدرشين بمُحافظة الجيزة و تخرج من كلية الطب البيطرى بجامعة القاهرة و عمل لسنوات طبيباً بيطرياً فى وزارة الزراعة و قد كان البحيرى شغوفاً بالفن و التمثيل مُنذ الصغر فكان يستقطع من مصروفة مايكفى لدخول السينما و حضور بعض العروض المسرحية التى كان يُقدمها المسرح القومى و هذا ماجعله يتخذ أصعب قرار فى حياته بأن يترك مهنة الطب ! و يتجه للتمثيل وسط مُعارضة شديدة من بعض الأهل و المقربيين و تهكُم شديد من البعض الآخر ! و على الرغم من كُل ذلك فقد بدأ البحيرى فى تنفيذ رغبته الدفينة بإلتحاقه بمعهد الفنون المسرحية و تخرجه منه عام 1973م ثم إتجه إلى العمل بالمسرح و التليفزيون و عمل فى البيت الفنى للمسرح و قد قدم لفرقة البدرشين المسرحية عرضين مسرحيين فى بداياته الفنية وفاءاً منه لمسقط رأسه كما اشترك فى العديد من الأعمال التليفزيونية كان أشهرها ” رياح الشرق ” و ” الكراسى الموسيقية ” و ” الوهم و السلاح ” و ” دعوة للحُب ” و ” العيش و الملح ” و ” عُمر بن عبد العزيز ” و ” رُد قلبى ” و ” الفجالة ” و ” يارجال العالم إتحدوا ” و ” البعض يأكلونها والعة ” و ” مازال النيل يجرى ” و ” أوبرا عايدة ” و ” لن أعيش فى جلباب أبى ” و هو الدور الذى لازال عالقاً بذهن المُشاهدين حتى كتابة هذه السُطور كما قدم البحيرى أيضاً أعمال سنيمائية متنوعة مثل ” السادة الرجال ” و ” حكايات الغريب ” و ” أيام الغضب ” و ” ناصر 56 ” و ” آيام السادات ” و ” سيداتى آنساتى ” و ” أرض الخوف ” أما الأعمال المسرحية فكان أشهرها ” أهلاً يا بكوات ” و ” يامسافر وحدك ” و ” غراميات عطوة أبو مطوة ” .. كان أطرف ماتعرض له البحيرى فى مشواره الفنى ما ذكره الفنان الراحل نور الشريف فى إحتفالية التليفزيون المصرى بمرور عام على رحيل البحيرى حين قابله أحد المارة فى الطريق العام و احتفل به بشدة بعد أن أشاد به و بدوره الرائع فى مُسلسل ( لن أعيش فى جلباب أبى ) و صمم بأن يلتقط معه صورة تذكارية هوه و أبنائه و فى نهاية الأمر سأله عن اسمه ! فنظر له البحيرى ضاحكاً و قال له ” بقى كُل السلام و الترحاب ده كُله و ماتعرفش إسمى ؟! ياراجل حرام عليك دنا بقالى قوق الخمسة و عشرين سنه بمثل .. و عموماً ياسيدى أنا إسمى مُخلص البحيرى .. فنظر له الرجُل المُعجب و قال له ( لأ ,, أنا حاكتب ع الصورة أنا و أولادى و الفنان سيد كُشرى عشان هوه ده الإسم إللى حافضل أفتكرك به و مش حايروح من بالى أبداً ) ” و لكن و للأسف الشديد لم يُمهلُ القدر البحيرى كى يستمر فى مسيرته الفنية و فى زيادة معرفة الجُمهور به جيداً و اعجابهم به أكثر و أكثر حيثُ توفى غرقاً فى 29 / 8 / 2001م عن عُمرٍ يُناهز الـ 58 هو و كامل أسرته المُكونة من السيدة ” كريمة لبيب ” و نجله ” مروان ” إثر حادث تصادم على الطريق الصحراوى أثناء ذهابه مع اسرته للساحل الشمالى من أجل قضاء عُطلة صيفية عند قرية ” ابيس ” و لم يستطع تفاديها و اختلت عجلة القيادة مما أدى إلى إنقلابها فى الملاحات قُرب مدينة الإسكندرية ليفقد الفن واحداً من رجاله المُخلصين و قد كان البحيرى مُرشحاً لدور فى مُسلسل « النساء قادمون » من تأليف عاطف بشاى و بطولة حسين فهمى و هالة فاخر و سلوى خطا و بدأ بالفعل تصوير مشاهده الأولى و لكن القدر الإلهى لم يُمهله لاستكماله .. قال عنه الفنان الراحل الكبير و القدير نور الشريف أنه كان مُلتزماً إلى أبعد الحدود فى الحضور للبلاتوه و كان جميع المُمثلين فى العمل ” لن أعيش فى جلباب أبى ” يضبطون ساعاتهم على موعد حُضوره و كان يقرأ النص مرة واحدة فقط ! ثم يُمثل المشهد بإتقان و كأنه قرأه عدة مرات ! و فى مُسلسل عُمر بن عبد العزيز كان يُصحح الأخطاء اللغوية لبعض المُمثلين و حين سألته مازحاً ” هوه إنت كُنت دكتور بيطرى و لا مُدرس عربى ؟ فرد و قال أنا أخدت دكتوراه من الدنيا فى حاجات كتير قوى يا أ. نور من كُتر ماتبهدلت و إتمرمطت فيها من صُغرى .. رحم الله مُخلص البحيرى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: