الأربعاء , أغسطس 5 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / عبدالحميد خليفة يكتب:متحمرشوا الكازوزة .

عبدالحميد خليفة يكتب:متحمرشوا الكازوزة .

.

إن كنت تظن “أنه أو أنها” مجرم خالص أو ضحية طاهر فأنت واهم ! إنه مزيج عقل حمار في جسد وحش. “إنه أو إنها” نتاج أكبر خدعة في تاريخنا المعاصر، وما تراه اليوم ما هو إلا بوادر الطوفان وليته لا يأت أبدا. لقد قامت الإمبريالية الغربية مع حملاتها المسعورة على العالم الإسلامي بتجريف حياة الشعوب بداية من القهر العسكري والقتل ثم ازدراء الأديان فأثمر حركات تحرر ووعي ديني ، فابتكروا نظرية الكازوزة لتكون السحر لفك طلاسم الفضيلة في مجتمعاتنا ، فزجاجة الكوكا كولا صممت على شكل جسد امرأة بداخلها شراب ينعشك ، وفلسفتها الحياة متعة عابرة مع امرأة رشيقة . تقول الفيلسوفة سيمون دي بفوار” ستظل المرأة مستعبدة حتى يتم القضاء على خرافة الأسرة وخرافة الأمومة والغريزة الأبوية “، وليغافلوك عن كيدهم  جعلوا من أوربة قبلة للرفاهية بتكاليف جهنمية وسلطوا شياطينهم سفراء في عالمنا فامتصوا المرجفين إليهم منبهرين بالفوضى الجنسية التي جعلت من المرأة سلعة رخيصة مما قضى على الزواج والأسرة والاستقرار وقطعا لا يستطيع الحب والإخلاص العيش في بيئة كهذه ، كما أن التبرج والمثيرات الجنسية تجعل البشر مخدرين جنسياً، والخيانة أخطر أعداء الزواج ، فكيف وهي أسلوب حياتهم لذلك ارتفعت نسب العنوسة لديهم لأرقام فلكية مقارنة بعوالمنا العربية ، ثم جعلوها ثور يجري مغمض العينين في طريق لا نهائي من التنافسية فعليها لتحيا أن تتنافس لتعمل تتنافس لتجد صديق تتنافس لتعيش ثم تموت وحيدة أو في دور الرعاية لا ثمرة لحياتها اللهم إلا ذكريات قذرة مع أناس منحرفين، فابتكروا فكرة الأم العزباء فتحصل على جنين من الزنى تربيه وحدها ليكون سندها في الكبر لكن عديم الآب هذا يكون أشد نكرانا وجحودا لها في ضعفها، والغريب أن كل هذه الفوضى الأخلاقية لم ترو شره الأوربيين ففرنسا مثلا سجلت حالة اغتصاب كل سبع دقائق وفي أمريكا حالة تحرش واغتصاب كل دقيقة تقريبا فهل كف صاعهم من الانحلال؟؟، وتأمل قول أ/ محمد حسنين هيكل : عندما أوفد محمد علي البعثات لأوربة لنقل حضارتهم العلمية عادوا إلينا بكل شيء حتى مفاسدهم الفكرية والفلسفية فوقعنا في فخاخهم .ثم كان للمرجفين العائدين الفضل في حالة البلبلة التي نحن بصددها اليوم وقد فضحهم الشيخ الغزالي بقوله : إن في بلادنا من يدافع حرية الإلحاد والسكر والزنا بلسان طلق ، فإذا تحدثت أمامه عن حرية الإيمان والعفاف واليقظة الفكرية أمتعض واشمأز . فهل يجر الهزيمة إلا مثل هؤلاء الدواب؟

هؤلاء اليوم هم من ينفثون في تعظيم فكرة الحرية الشخصية للمرأة وكأن الله – سبحانه وتعالى- ظلمها وأغفلوا عن عمد صيانته لها وكرامتها من الأعين الغادرة والأيدي الباطشة

فأمرها بالحجاب والستر ، والبعد عن التبرج ، وعن الاختلاط بالأجانب ، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها. وليراجعوا قول الإمام  محمد عبده: مع الأسف ما زال بعض أصحاب النظرة السطحية يرون أن تقليد أوروبا في التبرج والاختلاط والانحلال يحقق للأمة قوة مثل أوروبا، وهذه سذاجة واضحة وسطحية في التفكير، ونظرة الضعيف للقوي، ولينظروا إلى أصحاب القرون الفاضلة ما الذي أوصلهم إلى ذُرا المجد؟ وكيف بلغوا مشارق الدنيا ومغاربها؟ وما حال النساء المسلمات في ذلك الزمان؟

وقبل أن تظني بي الظنون أذكرك أن غض البصر فرض عين واجب على الرجال حتى وإن كانت نساء الأرض كلهن عرايا، وأن التعرض لهن بالقول أوالفعل يستوجب التعزير الشديد للمتحمرش ، وكذلك الحجاب بضوابطه الشرعية فرض عين ولو كانت المرأة بين أطهر الرجال فلا جدال في حق ، لكن ألا ترى أننا أصبحنا نقلد بلا وعي ونتبع من يقتادنا للمسلخ لنصير مسوخا خاوية فرت لقاتليها ، نعم من أعظم الخيانات أن تفزع غيرك وتستغل ضعفه لتحقق متعة مادية زائفة ، وإن شئت الدقة فإن من أعظم الخيانات أن تنسلخ من آدميتك لتصير وحشا ينهش ولا يبالي بعرض من يظفر، ولكن أليس من الإنصاف أن نقرر أن التبرج هو إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها للرجال تحرش بهم وحض على الفاحشة ، أليس الدفاع عن الحرية الشخصية بما يخالف تعاليم الإسلام تحرش عقدي قبل أن يكون سلوك فردي ، وليعلم العلمانيون أن الغرب الذي يفاخروننا به قد آذنت شمه بالزوال وأن مظاهر الترف والرفاهية المبتذلة التي أرادوها أصناما لنا عبدوها هم ورفضناها قد ولت تحت خناق الانهيار الاقتصادي العالمي ، وستعجب فالغرب يتمنى اليوم لو كانت له مرجعية مثلك تحميه من شبح الإفلاس والجوع وغدا يفتك بعضهم ببعض من أجل الفتات ،وغدا تبصرون أن مجتمع بقيمه وأخلاقه وإن كان مجهل محتل مقهور أفضل ألف مرة من لا شيء تذروه رياح الفقر والحاجة

وأرى أن التبرج الحقيقي في بلادنا الإسلامية بدأ عندما خلعت المرأة أغلى وأثمن ما وهبها الله حياءها ثم وصلت إلى أن صارت على حد وصفهم ” مزة ” مختصرة عن الكازوزة لتسير في نفس الطريق إلى نفس المصير ، ليست قضية تحرش بقدر ما هي صرخة في ضمائرنا جميعا لنعتبر من حال هؤلاء وأمثالهم كثيرون . وأن نقف مع أنفسنا وأهلينا موقفا منصفا لا يقبل التبرير والأعذار فإما استقامة وإما الكازوزة !

أهلا في البريد التابع لجريدة وموقع العربي اليوم …..سيتم رؤيه رسائلك واتخاذ قرار النشر بعد العرض علي المسئول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: