الخميس , أغسطس 6 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / أ. علي لفته سعيد يكتب .. عشق متأخّر

أ. علي لفته سعيد يكتب .. عشق متأخّر

 

قولي للعمر ألّا يتوقّف
لم نكمل مسيرة الخضرة
ولم نقطف ما روّج لنا من ثمار العشق
كلّ شيءٍ كان رهنًا للحروب
وحدها تهزّ جذوعنا فنسّاقط من عليائنا دون كلام

قولي لأيّ صباحٍ ألّا يكون مثل عسسٍ يسلطون الضوء على معارضين لاغتيالهم
وقولي للعدالة ألّا تكون مثل منجلٍ لا يفرّق بين خضرة روحٍ وأشواك حزن
كلّ شيءٍ ناضج في روحنا وإن بدأ متأخرا
لذا قولي للشعر أن يأتي محمّلًا بالحياة
وأن يرتّب أوراق الموت في الدرج الأسفل من دولاب العمر

لم يزل الوقت مبكّرًا
وإن بلغنا الستين إلّا شهقتين
وإن بلغنا البياض إلّا حلمين
وإن بلغنا الغيمة إلّا ريحين من أنفاس العشق

قولي للعمر أن يهدأ
لم يكن القلب يخفق إلّا من خوف الحرب
ولم يكن الحرف قويًا من رعب الطغاة
ولم ير العشق كيف تمشّطين شعرك بانتظار ما يدغدغ المسامات
ولم نمرّ بمراحل المراهقة فقد أحرقتنا السواتر
وضيّعتنا الملاجئ بين صمتين من القصف

دعينا نرتّل أوسط الأحلام
فخير العشق أن نكتب رسالتنا
ونختم التحام الأرجوحة
برضاب شفتين
وحتى نتأمّل ما ينقصنا بعد الستين إلّا شهيقين
قولي للعمر أن يهدأ
ونترك الزهرة تتفتّح بعد حين
فالعمر لم يبدأ
والحرب إلهٌ يعبده الموتى

……….

دعي ثوبك للريح
ودعيني أغزل البياض مثل خضرةٍ ناعمة
أسرد عليه ما تأخّر من البوح
وما لم يدوّن من سواقي الانتظار العديدة
حتى إذا ما انتهينا من معانقة نوافذ العشق
تركنا الثوب للشتاء
بردةً للعاشقين

دعي بوحك للناي
ودعيني أزيح الزحاف عن حنجرتي
لم تتمرّن كثيرا إلا علبى الأناشيد
تركتها الحرب للأدعية المسكونة بالشخير
حيث لا سماء للأنين ولا خنّس أو كنّس لدخان يغطي الموت عن الحضور

دعي عشقك لأصابعي
لأعيد ما تناثر من الحبال
وما قطّعته الأرائك في الهروب
وما تأخّر من الأراجيح ونحن نلعب بالكلمات حين المساء
فتلك آياتنا وما نتلوها إلا إدغامًا كي لا يهرب منها العمر من جديد

سأدع عمري للحروف
واستعير حنجرتك كأشجار كي لا أضيع الطريق الى الرحيق
واستدين المهارة مما اختفى في الغيابات
وحدك
تعلمين كيف أغنّي
لا يطربني سوى صوتك
لحظة أن يهرب ثوبك في الريح
ليهديني حرائق العطر
………..

واسعٌ هو العشق
ليس له بابٌ
أو جدرانٌ
ننظر له من ثقب المخيّلة
وحين ننلمّ أطرافه بمحبّة الورد
يطير النحلُ ويحطّ الشهد على سطح أوانٍ من القبلات

ضيّقٌ هو العمر
مضى بلا معنى يكتب أشعاره عن البلاد
والحكام والانتماء والدين والرصاصة المخفية في جسد بندقية
ليس له ابتداءٌ لنمسك خيوطه
ليس له انتهاءٌ لندرك معناه
هو أوّل وآخر ما نرسمه من العشق

تعالي
نخيط العشق كي لا نبوح بالبياض
كثيرٌ هو السواد
سنتركه ستارةً تخفي ارتعاشتنا الخجِلة
نترك كلّ أناشيد الحروب
نبتعد عن أشجارٍ كثرت عليها أسهم المنتبذين للانتظار

أنا وأنت لم نكن غير ضوءٍ مرّ على القلوب
أو ريحٍ صارت سقفًا لحقل عنبر
او جناحٍ لطائر الزرزور في بساتينٍ وحيدة

تعالي
نركض في واسع العشق
نرسم على جدراننا عراة
نقرأ الفاتحة على الخجل المدمّى بشيباتٍ رسمها العوز بالنجاة
أو نكتب يافطةً: إن المساء مغلقٌ في الوقت العاشق
وإن النهار آيةٌ لابتداءٍ جديد

تعالي نوسّع العمر
نرسم بالقلم ما تبتدٍئ به الشهقة
نكتب على ظلّنا: إن الطفولة الآن قد رحلت
إن المراهقة أوّل الخطوات
لا نسمع سوى صوت الأغاني
نجعل كل أصوات الطغاة أنكر الأناشيد

تعالي
نحدّد بقايا العمر
والموت
شرط أن نكون آخر شهقتنا
ابتداء
……..

باهرٌ هو الشيب
لا تسألي عن التجاعيد
خذي من الأجوبة ما يُقال عبر الغناء
خذي من العشق ما تتركه القُبل في الحلم
خذي من الشعر ما يترك في النفس من براءة القول
خذي من الريح ما يحمل من عطر الخضرة حين تشتبك الأصابع

لا تعدّي المعنى معتّق في الفضاء
ثمة ما تبقّى من مخيلةٍ الحروب
لصنع معجزة العشق
ثمّة صدقٌ لا ترهبه المراهقة في البياض
ولا يترك أثرًا من الخوف

قابلٌ هو البوح
وصادقٌ هو المعنى
تعالي لنكون واحدًا
أو على الأقل نقارب الأرصفة لنسمع قولنا
أو على الأقل اقتربي لنرتّل همسنا
أو على الأقل لنرتّب ما تيسّر لنا من الفوضى
ونعيد ما اختفى في الضياع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: