الأربعاء , أغسطس 5 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / الأخصائية النفسية هدى فؤاد عبد الحفيظ تكتب ……التنمر

الأخصائية النفسية هدى فؤاد عبد الحفيظ تكتب ……التنمر

التنمر …

تعريفه وأنواعه وأسبابه وسبل علاجه

بقلم : هدى فؤاد عبدالحفيظ أخصائية نفسية

إحدى الظواهر السلوكية المستجدة على المجتمع الإنسانى ، وسببت العديد من المشكلات سواء على المستوى الأسرى ، المدرسى والمجتمعى أيضا ، هذه الظاهرة هى إحدى صور العنف والإيذاء والإساءة للٱخرين سواء بالقول أو الفعل ، موجهة من فرد أو مجموعة من الأفراد لفرد أو مجموعة من الأفراد .
ومن أشكال التنمر المختلفة نجدها فى الٱتى :

١ _ التنمر اللفظى : من خلال الشتائم ، تلقيب الضحية باسم مضحك مما يثير سخرية الٱخرين منه ، التقليل من شخصيته أمام الٱخرين والتهديد

٢ _ التنمر الجسدى : من خلال الضرب المبرح ، لفت نظر الٱخرين لإعاقة فى جسد الضحية ، الصفع ، الطعن ، إيذاء بدنى ، عنف

٣ _ التنمر العاطفى : من خلال تعمد إحراج الشخص ونشر الشائعات فى محيطه الإجتماعى .

٤ _ التنمر الالكترونى : من خلال استخدام وسائل التواصل الإجتماعى المختلفة فى تهديد وترهيب الشخص .

مما يجعل المتنمر به يعانى من الخوف والقلق والاكتئاب والرهبة فى مواجهة الٱخرين ودفع الٱذى عنه إذا ما تعرض للتنمر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة نجده يميل للهروب أحيانا أو الإستسلام للمتنمر لأنه يعتقد أنه أقوى منه وهذا الجزء السلبى من الأثار النفسية الذى يترك أثره على وجدان الشخص مما يدفعه أحيانا إلى اللجوء للسلوك العدوانى ويتحول بمرور الوقت إلى متنمر لرد الأذى أو ممارسة العنف لمن هو أضعف منه .

سؤال من الوالدين ، كيف أعلم أن ابنى متنمر به ؟ نجد أن الإجابة على هذا السؤال تختلف من بيئة لأخرى وحسب طبيعة الفرد فنجد مثلا أنه يميل إلى الإنسحاب من التجمعات فى البيت أو المدرسة وصامت طول الوقت ولا يعبر عن نفسه وقلة النوم والكوابيس المزعجة أو الهروب من واقعه بالنوم الطويل حتى لا يضطر أن يتواصل مع الٱخرين نظرا لحالات الرهاب والخوف المرضى والصداع المتكرر بلا سبب وقد يقوده الضغط النفسى بعدم الذهاب إلى المدرسة أو العمل حتى يتخلص من نظرات جمهور المتفرجين وقد يدفعه الضغط النفسى أيضا إلى الانتحار والتخلص من حياته . ومن ضمن الأسباب المؤدية لسلوك التنمر هى الغيرة والإنتقام
و الحقد الطبقى والعرقى والدينى ، لذا وجب تدخل الأسرة ودور التعليم ودور العبادة فى وقاية وعلاج وتعديل سلوك التنمر لدى أفراد المجتمع .
فعلى المستوى الأسرى : نجد أن من خلال التربية النفسية والإجتماعية الجيدة وتنشئة فرد يحترم الٱخرين ويساعدهم من خلال المشاركات الوجدانية مع الٱخرين وزرع القيم الإنسانية فى الوجدان منذ الصغر و العطاء وحب الخير للٱخرين يجعل منه إنسان قبل أى شيء .

على المستوى التعليمى : نجد أن بمعاونة مؤسسات الدولة و دراسة الأخلاق والمواطنة وإرشاد الطلاب والطالبات
ونصحهم من خلال الاخصائى النفسى والاجتماعى فى المدارس وعقد الندوات الإرشادية فى الجامعات لنبذ العنف واحترام حقوق الٱخرين وعدم الإعتداء عليهم وتقبل الٱخر مهما كان وتحت أى ظرف .

و على المستوى الدينى : نجد أن الأديان كلها تحث على حب الانسان لأخيه الإنسان ونبذ العنف بكافة أشكاله . والتسامح والعفو عند المقدرة وعدم رد الإساءة بالإساءة . لذا وجب التنويه على مستوى تقديم المادة الإعلامية والإعلانية وبرامج الترفيه والأفلام والمسلسلات والمسرحيات ، بضرورة توخى الحذر لما يقدموه من عنف وتنمر يؤثر بالسلب على جميع أطياف المجتمع وطبقاته المختلفة ولا أعلم ما علاقة العنف بالابداع على المستوى الفنى حتى الٱن ، ومطالبة البعض بعدم الوقوف فى وجه الإبداع حتى يظهر للنور ، وقد أشارت بعض الدراسات النفسية والإجتماعية على ازدياد معدلات الجريمة لدى المراهقين بسبب العنف الذى يشاهدونه ، لأن العنف أصبح موجود لدى الطبقات الراقية أيضا ولا استثنى طبقة دون أخرى والدليل زيادة الجرائم التى يكون الدافع من ورائها فى الأساس هو العنف و التنمر وممارسة كافة أنواع الإيذاء النفسى و الجسدى على الأخرين ومجرد تقليد أعمى لمشهد من مشاهد العنف الذى يراه الفرد فى كافة وسائل الإعلام المختلفة ، وقد يخلق فئة من المجرمين نحن فى غنى عنهم ولم يعد المجتمع فى حاجة لزيادة معدلات البلطجة فى الشارع المصري ففى كل ما فى الأمر نحن نريد بناء الإنسان بينما تهدمه السلوكيات الخاطئة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: