الأربعاء , أغسطس 5 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / سنرجع يوماً…….شعر عبد الكريم سيفو

سنرجع يوماً…….شعر عبد الكريم سيفو

لولا سألتِ عليَّ , قلتُ : بخيرِ
كي تفرحي , وتغرّدي كالطيرِ

وأنا أكابـد لوعتي , ومرارتي
أبكي , وأضحك دونما تفكيرِ

أترقّب الأيام علّ الوجه يأ..
..تيني , ليغمر خافقي بحبورِ

أحتاج أن ألقاكِ كلّ هنيهةٍ
كي أستردَّ الروح من تعتيرِ

فأنا بدونكِ كالمشرَّد تائــــــهٌ
سُدَّت دروبي بانتظار مصيري

لا الموت يأتي كي تكون نهايتي
ما عاد يعنيني البقاء كغيـري

إلّاكِ لا أحدٌ سيجعل خافقي
متمسكاً بالعيش دون سرورِ

أنا يا بلادي قصّةٌ منسيّةٌ
أبطالها ماتوا بلا تفسيرِ

رحلوا بكلّ دموعهم , وتأبّطوا
أحزانهم , والقهرَ منذ دهورِ

أخذتهمُ الأرياح في كلّ الدُّنى
فمضوا لمجهولٍ بكلّ عبورِ

أيكون ذنب العاشقين بأنهم
زرعوا هواكِ بصدر كلّ صغيرِ

صُلِبوا على محراب حبكِ عندما
كافأتِهم بالموت دون قبورِ

من علّم الأمّ الحنونَ قســــاوةً
لتقــــايض الأبنـــــاء بالكشميرِ

وتبيعَ من كانوا ضياء عيونها
للموت كُرْمى قاتلٍ مأجـــــــــورِ

هم أنبياؤكِ , كلّ طفلٍ منهمُ
حمــل الرسالة للورى كبشــيرِ

حفروا بصخركِ نقشَ أسماءٍ لهم
بل أودعوا جذراً بجوف صخورِ

لا الريح تمحوهم , ولا حتى الطغا
..ةُ تمكّنوا أن يقلعوا لجذورِ

أوّاه يا بلداً عشقتُ عيونهــــــا
وهي التي قد أدمنتْ تكفيــري

غسلوا دماغكِ , ورّطـــوكِ بقبحهم
جعلوكِ غانيةً بدون شعـــــــــــورِ

أنا رغم جرحي عدْتُ نحوك تائباً
وكأنني أخطــــــــأتُ بالتقديــــرِ

أودعتُ قلبي في ترابكِ , علّه
ينمو حقولَ محبةٍ , أو جُوري

سيعود وجهكِ بالضيــاء مكلّلاً
فالصبح ينهي عتمة الدَّيجـــورِ

وغداً تعود الطير نحو عِشاشها
والياسمينُ , وزقزقـــــات الدّوري

وتعود لي محبوبتي بعد الجفـــا
يا من غرستكِ في دمي, وسطوري

أنا عاشقٌ ملّ القطيعةَ يا التي
أسكرتِ روحي دون أيّ خمورِ

لا تسأليني لو أتيتكِ مغرَماً
أنا كلّ يومٍ في هواكِ بخيـــــــرِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: