الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل السيد بدير

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل السيد بدير

هو  ” العملاق الشامخ ” و ” الموهوب الفذ ” و ” راهب الفن ” المُمثل و المؤلف و المُخرج الكبير و القدير ” السيد سعيد بدير ” الشهير بـالسيد بدير ذلك الفنان الذى نَصَبه الجُمهور نجماً مُتوجاً على قلوبهم و أصبح واحداً من أشهر كوميديانات السينما المصرية و الذى أشعرهم بإخلاصه لفنه و بقُربه منهم و كأنهم قابلوه من قبل فربما جلسوا معه على قهوة ما أو رأوه مُرتدياً جِلبابه الفلاحى و هو يسير بجوارهم فى إحدى القُرى و ذلك بالرغم أنه لم يُقدم أدوار البطولة قط ! بسبب ملامح وجهه و جسده الضخم و لكنه كان لهُم بمثابة مُخرج و سيناريست و مُمثل و فنانٌ شامل بمعنى و حق الكلمة ذلك لأنه لم يترك مجالاً خاصاً بصناعة العمل الفنى إلا وساهم فيه بالإعداد و التأليف و كتابة السيناريو و الحوار و تأليف الأغانى مثل فيلم “يحيا الفن ” و المونتاج ” فيلم حكم القوى ” فضلاً عن التمثيل و الإخراج كما يمكن إعتباره تميمة الحظ لأى عمل فنى و من ثم كان قِبلة صُناع السينما الذين تيقنوا أن التعاون معه كفيل بنجاح أعمالهم لأنه الفنان الذى كان بمُجرد أن يراه المُشاهد فى أحد الأفلام التى يُشاهدها لا يتمالك نفسه من الضحك بسبب تعبيرات وجهه الطفولى و نبرته الحادة و طريقة إلقاءه للكلام فهو فنان بدرجة قدير و له من الأعمال الفنية المُتميزة طوال مسيرته الفنية الحافلة بالعديد من الإنجازات و الأعمال التى لا تزال محفورة فى آذهان جُمهور السينما فى عصرها الذهبى و إشترك مع كبار النجوم و النجمات أمثال فريد شوقى و زكى رُستم و غيرهم من الفنانين و الحق يُقال أن قليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم البسيطة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كان السيد بدير بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلون الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية .. ولد بدير فى 11 / 1 / 1915م فى قرية أبو شقون بمُحافظة الشرقية و فى عام 1932م حَصُلَ على البكالوريا و إلتحق بكُلية الطب البيطرى كما تمنى له والده و لكنه تركها بعد عامٍ كاملٍ قضاه بها ليُحقق حلم حياته بأن يُصبح فناناً ! مما أثار غضب الأب و خيره بين العدول عن قراره أو الطرد من المنزل و اختار بدير الأخيرة بعد فشل العديد من مُحاولات العائلة لعدوله عن قراره .. كانت بدايته الفنية فى الإذاعة عندما تم تعيينه مُترجماً و مؤلفاً و كتب و أخرج لها حوالى ثلاثة آلاف تمثيلية و مُسلسل و من بعدها عرف طريق السينما و المسرح و بالتحديد فى عام 1937م حيثُ كتب أول فيلم من تأليفه و الذى حمل إسم ” تيتاوونج ” بالإضافة إلى ظهوره به فى أحد المشاهد و هو ما كان يقوم به بدير فى العديد من الأعمال التى أخرجها أو ألفها و لقد كانت فترة الخمسينيات من القرن الماضى هى نقطة تحول فى حياته حيث إشترك فى أفلام مع كبار النجوم منها ” رصيف نمرة خمسة ” مع فريد شوفى و هُدى سُلطان و زكى رستم و فيلم ” أم رتيبة ” مع مارى منيب و عبد المنعم إبراهيم و عُمر الحريرى و ذلك بالإضافة لـ 195 فيلم إلا أن شهرته الحقيقية تحققت عند قيامه بدور ” عبد الموجود ابن عبد الرحيم ” كبير الرحمية كما كتب بدير العديد من الأفلام كان أبرزها ” حُكم القوى ” لحسن الإمام ثم تتالت بعد ذلك كتاباته فقدم ” حميدو ” و ” بياعة الخبز ” و ” جعلونى مُجرماً ” و ” فُتوات الحسينية ” و ” شباب امرأة ” و ” رصيف نمرة 5 ” و فى عام 1957م تحول بدير إلى الإخراج فقدم مجموعة من الأفلام من أشهرها ” المجد ” و ” ليلة رهيبة ” و ” فى عام 1958م قدم ” كهرمانة ” و ” الزوجة العذراء ” و ” غلطة حبيبى ” و فى عام 1959م قام بإخراج فيلم ” أم رتيبة ” و” عاشت مُهجة ” ثم ” نصف عذراء ” عام 1961م و ” حُب و خيانة ” و كان آخر أفلامه كمُخرج ” أرملة فى ليلة الزفاف ” عام 1974م و إستمر بعد ذلك فى الكتابة للسينما أما آخر أفلامه ككاتب فكان فيلم ” السلخانة ” عام 1982م أما المسرح فكانت أولى مسرحيات بدير هى مسرحية ” صاحب الجلالة ” فى عام 1955م ثم توالى عمله المسرحى و وصل لما يقارب من الـ 400 مسرحية أشهرها ” سنة مع الشُغل اللذيذ ” و ” عائلة سعيدة جداً ” و ” الكُرة مع بُلبل ” و ” الزوج العاشر ” و ” مراتى قمر صناعى ” و ” حبيبى كوكو ” علاوة على 3000 مُسلسل إذاعى ساهم فيها بدير بالتمثيل أو كتابة السيناريو أو الإخراج .. حصُل بدير على العديد من الأوسمة و شهادات التقدير كانت بدايتها ” وسام الجمهورية عام 1957م ” ثم ” وسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى عام 1975م ” و ” شهادة تقدير من جمعية كُتاب و نُقاد السينما عام 1976م ” و ” جائزة الدولة للجدارة الفنية عام 1977م ” و ” جائزة تقديرية من جمعية فن السينما المصرية عام 1980م ” و ” شهادة تقدير و ميدالية طلعت حرب من نقابة المِهن السينمائية فى عيد السينما الأول عام 1982م ” و ” شهادة تقدير من الإذاعة المصرية لخدماته الجليلة فى مجال الإعلام و الكلِمة المسموعة عام 1983م ” و ” شهادة تقدير كرائد لدراما الإذاعة فى عيد الإذاعة الخمسين عام 1984م ” و ” وسام الإستحقاق من الطبقة الأولى عام 1986م ” و ” جائزة الدولة التقديرية فى الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 1986م ” .. تزوج بدير مرتين كانت الأولى من ابنة عمه و التى أنجب منها ثلاثة أبناء و أشهر هؤلاء الأبناء العالم الراحل ” سعيد السيد بدير ” الذى كان عالماً فى الأقمار الصناعية و تم إغتياله عن طريق إسقاطه من شرفة منزله فى الدور الرابع بعد أن رفض أن يعمل مع دول أجنبية أما الزوجة الثانية فكانت الفنانة ” شريفة فاضل ” و أنجب منها ابناً وحيداً ” سيد ” و هو الابن الذى غنت له شريفة فاضل ” أم البطل ” بعدما إستشهد فى حرب أكتوبر المجيدة و لكن حدث الطلاق بعد خلافات بينهُما نتجت لشكه فى سلوكها ! و ذلك حسب ماصرح به الناقد الفنى عبد الله أحمد عبد الله ” ميكى ماوس ” فى إحدى حلقاته ( و الله أعلم ) ،، و بعد وفاة أبناء بدير واحداً تلو الآخر شعر بحُرقة شديدة مما جعله يحزن عليهم أشد الحُزن و بعدها بفترة فقد الكثير من وزنه نتيجة ذلك الحُزن الذى آصابه فيما بعد بمرض السُكر حتى توفى بعدها فى 30 / 8 / 1986م بعدما ترك لمصر و للأمة العربية كُلها رصيداً فنياً زاخراً فى المجال الفنى سيظل خالداً حتى يوم يُبعثون .. رحم الله السيد بدير و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: