السبت , أغسطس 8 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل إبراهيم سعفان

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل إبراهيم سعفان

هى ” كنز الكوميديا ” و ” الكوميديان الأزهرى ” و ” مُحامى السينما الفصيح ” و ” القصير الضاحك ” و ” صاحب الطلة و السعادة ” الفنان الكوميدى خفيف الظل إبراهيم سعفان ذلك الفنان صاحب التكوين الجُسمانى القصير و الصوت ذو النبرة المُميزة و الدم الخفيف و الذى استطاع أن يصنع من هذه التشكيلة علامة مُتميزة له فى عالم الكوميديا ليتبوأ عرش عمالقة هذا الفن حيث أطلق عليه النُقاد ” كِنز الكوميديا ” إنه صاحب البسمة و صانع البهحة الذى رحل بعيداً عن معشوقته ” مصر ” قبل أن يُقدِم ما كان يطمح له بالكامل و الذى شارك فى العديد من الأعمال الفنية المُتميزة التى لازالت أدواره فيها عالقة بأذهان المُشاهد على الرغم من عدم أدائه لأدوار البُطولة المُطلقة و لكن الجُمهور لا يعترف بتصنيفات المُخرجين و النُقاد يقدر مايعترف بمن أوصل الإبتسامة الصادقة إلى قلبه دون تصنُع أو مُبالغة بعدما استطاع سعفان أن يجذب قلب جُمهوره و يَرسخ فى أذهانهم بخفة ظله و الحق يُقال أن قليلون جداً ممن أمتعونا بأدوارهم الكوميدية و الذين مرور علينا بأدوارهم البسيطة يسكنون القلب و لا يُغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عُيوننا قُصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كان إبراهيم سعفان بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلين الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية .. ولد سعفان فى درب سعفان بالحى القبلى فى مدينة شبين الكوم بمُحافظة المُنوفية فى 13 / 9 /1924م وسط أسرة مُتوسطة الحال و حصُلَ على درجة البكالوريا ثم إلتحق بعدها بكُلية الشريعة فى جامعة اﻷزهر بناءاً على رغبة والده الذى كان يريد لإبنه أن يكون مُدرساً ثُم تقدم سعفان لمعهد التمثيل دون علم والده و حصل على شهادة التخرج ثُم عمل بعد التخرج مُدرساً للغة العربية و بعد رحيل والده الذى توفى دون أن يعلم تخرُج نجله من معهد التمثيل قرر سعفان أن يترك مهنة التدريس بعد رحيل والده بأسبوعٍ واحد ! بعدما قدم إستقالته لمُدير المدرسة لينضم فى اليوم التالى إلى فرقة ” نجيب الريحانى ” كما عمل بعد ذلك ضمن الفرقة المسرحية التى أسسها ” عبد الرحمن الخميسى ” و المُخرج الإذاعى ” أنور عبد العزيز ” و المُخرج التليفزيونى ” فائق الدمرداش ” و كذلك ” جلال الشرقاوى ” و كانت نقطة التحول فى حياته خاصة بعد انضمام المُمثلة الشابة حينها ” سُعاد حسنى ” إلى المسرح و عدم قُدرتها على قراءة دورها لأنها لم تكن تجيد القراءة و الكتابة ! و فكر الخميسى إسناد تعليمها إلى زميلها فى الفرقة إبراهيم سعفان مُعلم اللغة العربية و بالفعل تعلمت فى 6 أشهر ثُم أضحى سعفان بعدها فى غُضون سواتٍ قليلة عِملاقاً مُتوجاً من عَمالقة الكوميديا أصحاب خفة الدم الربانية لا المُصطنعة ! فى السينما المصرية .. إلتحق سعفان بعد ذلك بفرقة التليفزيون المسرحية و التى مثل فيها أحلى أدواره بالإضافة للعديد من مسرحيات القطاع الخاص الأخرى التى شارك فيها كان على رأسها مسرحية ” الدبور ” و ” سنة مع الشغل اللذيذ ” و ” حركة ترقيات ” و ” مين ما يحبش زوبة ” و ” 2 على دبوس ” و كان اخرها ” الأستاذ مزيكا ” مع سمير غانم و نوال أبو الفتوح كما قدم للشاشة الصغيرة عدة أعمال مُتميزة كان أبرزها ” مليون فى العسل ” و ” الهاربان ” و ” وجهان للحب ” و ” اللقاء الأخير ” و ” المصيدة ” أما السينما فشارك سعفان فى عدة أفلام كان أشهرها ” 30 يوم فى السجن “و ” أضواء المدينة ” و ” آكاذيب حواء ” و ” ميرامار ” و ” سفاح النساء ” و ” أونكل زيزو حبيبى ” .. كان سعفان فناناً مُلتزماً بشهادة زُملائه و خاصة شهادة الفنان الكبير أبو بكر عزت الذى قال عنه بأنه كان يغوص فى الشخصية و لا يسمح لأحد أن يُخرجه من تقمُصه و مُعايشته للدور حتى أثناء إستراحة العمل و عندما كان يستمع إلى أى أصوات خلف الكواليس أثناء العمل تُخرجه عن مُعايشة الدور فسُرعان ما ينفعل على هؤلاء الموجودين بالكواليس لانهم أبعدوه عن التركيز .. تزوج سعفان بسيدة من خارج الوسط الفنى و كان من أصعب المواقف التى مرت فى حياته وفاة 4 من أبنائه في عام واحد ! إذ توفى 3 أولاد و فتاة بسبب إصابتهم بالجَفاف و بعدما أنجبت زوجته مرة أخرى أطلق على المولودة الجديدة اسم “رضا ” و بعدها أنجب 4 أبناء آخرين .. سافر سعفان للعديد من الدول العربية لتمثيل مشاهد تليفزيونية فى إستديوهاتها و فى إحدى الأعمال التى كان يُشارك فيها و التى كان يتم تصويرها فى مدينة ” عجمان ” بدولة الإمارات و قبل أن ينتهى من تصوير جميع مشاهده أصيب بأزمة قلبية حادة و مُفاجئة فشلت كُل الإسعافات لنجدته ليرحل صاحب الطلةُ المُميزة و الأسلوب المُنفرد فى 4 / 9 / 1982م تاركاً خلفه أسلوباً مُنفرداً و صدى لصوتٍ خاص به يجلب لك البهجة و السعادة بمُجرد سماعك له فمن منا لايتذكر عبارته الشهيرة ” أنا مبسوط كده انا مرتاح كده ” فى مسرحية ” الدبور ” مع الفنانين أبو بكر عزت و ليلى طاهر و التى كانت من أجمل الافيهات التى ظل يُرددها الجمهور لفترة طويلة و دوره الجميل فى فيلم ” أونكل زيزو حبيبى ” مع الفنان محمد صُبحى عندما قدم شخصية عمه التمرجى ” عم مدبولى ” و أيضا دوره مع الفنان سمير غانم و الفنانة مديحة كامل و الفنان فاروق الفيشاوى و الفنانة ليلى علوى فى فيلم ” تجبها كده هى كده ” و كذلك دوره البسيط و لكن المميزة جداً فى فيلم 30 يوم فى السجن عندما ادى دور ” المتر المُحامى ” الذى يترافع عن المَجنى عليه الذى حرق شنبه و غيرها من الأعمال الفنية الجميلة و المُتميزة .. نصفه الكاتب أنيس منصور فى مقال له عن براعته التمثيلية و لكن لم يحظ بشهرة واسعة و اعتراف بأنه قيمة كوميدية في تاريخ السينما المصرية و كتب منصور ” سر لمعان إبراهيم سعفان منذ أول لحظة ظهر فيها هو التصاقه الشديد ببيئته الريفية و اندماجه السريع ببيئته الجديدة فى المدينة و نموذج الفلاح المُتعلم الذي هجر القرية إلى دنيا جديدة لم يغرق تماماً فى طين القرية و لم يسبح بكامله فى نهر المدينة و لكنه ظل مُعلقاً بين الاثنين نصفه فى نهر المدينة و على وجهه علامات الإنبهار لما هو فيه و علامات الألم لما كان عليه “.. رحم الله إبراهيم سعفان و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: