الخميس , أغسطس 6 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد فؤاد المُهندس

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد فؤاد المُهندس

هو ” الأستاذ ” و ” تلميذ الريحانى النجيب ” الفنان الكوميدى الكبير و القدير ” فؤاد زكى المُهندس ” الشهير بـفؤاد المُهندس ذلك الفنان الرائع الذى يُعد من المُمثلين و السينمائيين المُخضرمين و أبرز التلاميذ النُجباء فى مدرسة العملاق ” نجيب الريحانى ” الذين مثلوا فى المسرح و السينما و التليفزيون و المِذياع و علاوة على ذلك فهو أستاذ لجيل كامل من عباقرة النجوم الذين تتلمذوا فى مسرحه كان على رأسهم شويكار حُب العمر و رفيقة مُشوار الفنى و عادل إمام و أحمد راتب و أسامة عباس و محمد أبو الحسن و شريهان و سناء يونس و غيرهم و الذين أضحوا جميعاً لكل منهم أسلوبه و مجاله و قيمته الفنية الكبيرة و لكن يبقى هو الأستاذ فى أعين الجميع و الحق يُقال أن فؤاد المُهندس قد قدم أبرز اللوحات الكوميدية فى السينما المصرية لأنها كانت كوميديا تعتمد على الموقف و المُفارقة و بعيدة تماماً عن التصنُع و الإبتذال مقارنة ببعض نجوم هذا الجيل ! فبأداء بسيط جداً استطاع المُهندس أن يدخل إلى قلوب الكثير من جماهير السينما و المسرح و الدراما المصرية أيضاً و أن يحجز مكاناً فى ذاكرة جمهوره بعد أن أضحكهم بأسلوبه المُميز الخالى من التكلُف و للأمانة النقدية كان من ضمن قليلين جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم البسيطة و سكنوا القلوب و لم يغادروا أو يغيبوا أطيافنا و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون .. ولد المُهندس فى 6 / 9 / 1924م بحى العباسية بمُحافظة القاهرة و كان ترتيبه الثالث فى العائلة بعد شقيقتين هما ” صفية ” ( الإذاعية العملاقة ) و ” دُرية ” و الشقيق الرابع ” سامى ” المُهندس و نشأ بمدارس ” العزب التركية ” التى كانت لها فضلاً كبيراً على تكوين شخصيته الصلبة و كان والده زكى المُهندس العالم اللغوى و لذلك كان منزلهم بمثابة قلعة للحفاظ على اللغة العربية التى أتقنها فؤاد من خلال أبيه الذى كان صاحب الفضل الأول فى تنمية مواهبه الفنية و قد ورث عنه خفة الدم و حضور البديهة و سُرعة الخاطر الذى ميزه فى مشواره الفنى ,, التحق المُهندس بكُلية التجارة و إنضم لفريق التمثيل بالجامعه و شاهد الفنان الراحل نجيب الريحانى و أعجب به فى مسرحية الدُنيا على كف عفريت فإنضم لفرقته المسرحية لعله يحظى بأحد الأدوار إلا أنه لم يُساعده كثيراً ! لتعدُد النجوم وقتذ و بعد وفاة الريحانى إنضم المُهندس لفرقة ساعة لقلبك مُنذ تأسيسها فى مطلع الخمسينات و كانت هذه بدايته الحقيقية مع مُشواره التمثيلى الجميل و الاكثر من رائع ثُم تعرف على الفنانة شويكار و كونا فيما بعد ثُنائى كان من أشهر ثُنائيات الكوميدية فى السينما و المسرح العربى و إلتقيا للمرة الأولى في مسرحية ” السكرتير الفنى ” و تروى شويكار أنه عرض عليها الزواج أثناء تقديم أحد العُروض ليخرُج المُهندس عن النص قائلا : ” تتجوزينى يا بسكويتة ” ؟! و اندهشت شويكار من هذا الطلب الغريب عن النص المسرحى و المُشوِق لقلبها فى ذات الوقت فردت عليه بدلالها المعهود ” أفكر” و رد عليها المُهندس ساخراً ” بقى معقولة إنتى لسة بتتفكرى ” ! و بمُجرد إنتهاء المسرحية تم الزواج فى ذات ليلة إنتهاء العرض بعض أن صمم المُهندس أن يوقظ المأذون فى الفجر ! ليعقد القران و لكن برغم كُل هذا الحُب و تلك اللهفة حدث الطلاق بينهما بعد مُدة ليست بالطويلة و لكن برغم وقوع الطلاق إلا أن أعمالهم الفنية إستمرت لتكون مسرحية روحية إتخطفت أخر عمل فنى يجمعُهما سويا بعد الطلاق .. على الرغم من أن المُهندس قد قدم مايقرب من 70 فيلم سينمائى إلا أنه أحب المسرح و ظل معشوقه الأول و آمن بضرورة تقديم رسالة مُجتمعية من خلال أعماله فقدم مُشكلة الملاجئ من خلال مسرحية ” هاله حبيبتى ” التى أوضحت سوء المُعاملة التى يُعانيها الأطفال فى الملاجئ كما قدم مُشكلات الأبناء فى ” سُك على بناتك ” كما قدم مسرحية ” إنها حقا عائله محترمة ” مع أمينة رزق و شويكار و هو مصاب بجلطه فى القلب و أكد له الأطباء أنه شفى منها من خلال عمله على المسرح ! كما أنه قدم كماً كبيراً من الأغانى فى أفلامه و مسرحياته لأنه كان يحب الغناء منذ الصِغر حيث كان رئيساً لفرقة الأناشيد في المرحلة الابتدائية و كان الغناء دائماً موظفاً داخل العمل الفنى لأنه ليس مُطرباً و تميز أيضاً بالغناء فى التليفزيون بتقديم أعمال كثيرة للأطفال أشهرها فوازير عمو فؤاد فى شهر رمضان و التى لاقت نجاحاً كبيراً كما غنى أغنيات للأطفال أشهرها ” هنوا أبو الفصاد ” و ” رايح أجيب الديب من ديله ” اللتان لايزال يُرددهما الأطفال إلى الآن .. دخل المُهندس تجربة الإنتاج السينمائى عندما أنتج فيلم ” فيفا زلاطا ” الكوميدى إلا أنه لم يلق نجاحاً فى وقتها ,, أشهر أعماله فى المسرح كانت مسرحيات ” سيدتى الجميلة ” و ” السكرتير الفنى ” و ” أنا وهو و هى ” و ” أنا فين و إنتى فين ” و ” أنا و هوه و سموه ” و ” حواء الساعة 12 ” و ” حالة حُب ” و ” سُك على بناتك ” و ” علشان خاطر عيونك ” و ” أشهر أفلامه كان ” العريس يصل غداً ” و ” إعترافات زوج ” و ” الشُموع السوداء ” و ” جناب السفير ” و ” الراجل ده حايجننى ” و ” زوج تحت الطلب ” و ” أرض النفاق ” و ” أخطر رجل فى العالم ” و ” شنبو فى المصيدة ” و ” العتبة جزاز ” و ” خمسة باب ” و ” البيه البواب ” كما قدم للتلفزيون عِدة مُسلسلات منها ” عيون ” و” أرض النفاق ” و ” الدُنيا لما تلف ” و ” متاعب المهنة ” .. تزوج المُهندس مرتين الأولى كانت فى عام 1952م من سيدة من خارج الوسط الفنى أنجب له نجليه ” أحمد ” و ” محمد ” ثم حدث الإنفصال ثم تزوج من الفنانة شويكار عام 1957م و حدث الإنفصال فى آواخر الثمانينيات بسبب الغيرة الشديدة و بعد رحلة عطاء طويلة و مُشرفة رحل المُهندس فى 16/ 9 / 2006م إثر أزمة قلبية حادة أصابته بمنزله فى حى الزمالك بالقاهرة عن عُمرٍ ناهز على الـ 82 من عُمره بعد رحلة عطاء فنية زاخرة بالإبداعات التى سطرت و ستظل تُسطر إسمه حتى يوم يُبعثون .. أكثر ماكان يُضايق المُهندس هو الخروج عن النص لفترة طويلة من الوقت ! بحيث يُخرج المُشاهد عن النص الأساسى للعمل لدرجة أنه نهر الفنان محمد أبو الحسن بسبب خروجه عن النص فى مسرحية “ سك على بناتك ” قائلا له ( مافيش مُشكلة لما تُخرج عن النص يا محمد لمدة دقيقة أو إتنين بشرط إن الخروج ده يخَدم على الدور إنما لو زاد الشيئ عن حدة حتى لو حايخلى الجمهور يطرشق من الضحك ! بالتأكيد حاينقلب لضدة و يجيب نتيجة عكسية لإنه حايخرج الجمهور عن المغزى الحقيقى للنص الأساسى للعمل و يبقى إحنا كده بقينا فى كبارية مش فى مسرح أبداً ) رحم الله فؤاد المُهندس و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: