الخميس , أغسطس 13 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / أحمد العش يكتب :الطبيب المثالى الدكتور مشالى *

أحمد العش يكتب :الطبيب المثالى الدكتور مشالى *

ما بالُ أولئك الذين أعطوا الميثاق وأقسموه، ومن بعد تخرجهم طمسوه، والتحفوا بالرداء الأبيض ودنسوه، فما رَقت مشاعرهم لأنين مرضاهم، ولا لرنين شكواهم، إلا بعد أن تألفت جيوبهم !!
وآخرين مثلهم بين أظهرنا، يتبخترون فى أصرحة الطب الاستثمارى، تواقين للمال بعدما غرتهم الأمانى، فيُنغضُون رؤوسهم ويستغشون ثيابهم عن الضمير المهنى والإنسانى، ويثنون عِطفهم على السلوك الآدمى والحضارى!!
وبين هؤلاء وهؤلاء ثَبتت عصابة مؤمنة، على الاستمساك بعروة الميثاق الطبى السامى ، وحبذا أن يكون على رأسهم الدكتور النحرير محمد مشالى!!
ذلكم الإنسان الطبيب، الذى عاش زاهداً آثراً على نفسه، مؤثراً فى سائر من حوله، حتى لقى ربه!!
وفى ظل هذا الواقع المصرى المشؤوم ، بمناخه الصحى المتدنى المكلوم، كان الدكتور محمد مشالى عجوزاً فى الغابرين، يدنو من الثمانين، راسخاً فى الزهد والإيثار والطب بكل تمكين!!
وليس بضائره قول أحدهم أن بنيانه نحيل، وجسده عليل، فايم الله قد كان ذو مِرةٍ فى العطاء نبيل!!
هو الرجل الذى لم يؤده حمل أمانه الطب على وجهها المنشود، بعطاء ممدود غير مجذوذ !!
وحرى بى فى هذا المقام أن أسرد غيض من فيض عن هذا المصباح البشرى الذى أشرقت سمحاته ونفحاته أبدان مظلمة سقيمة، بدماثة أدبه وإنكار ذاته، وديمومة كفاحه فى مندوحة عطائه!!
لقد مارس الطب لنحو خمسة وثلاثين سنة، على وتيرة واحدة بمنهجية واحدة تفضى إلى نتيجة واحدة، وهى خدمة الناس ورضا رب الناس!!
إنه العملاق فى زمن الأقزام، والبطل فى زمن الهزيمة، والمروءة فى زمن المسخ!!
قضى الدكتور محمد مشالى ابن مدينة طنطا، من مهنة الطب وطرا ، وجعل لذاتيته مقام صدق فى العالمين!!
لم يسعى لشهرة إعلامية جوفاء، ففضل التجارة مع الله فى الخفاء، بمداومة مداوات المرضى الفقراء بدون مقابل وبلا رياء!!
عاش الدكتور محمد مشالى فى محراب الطب رَدحاً من الزمن، يهتدى إلى المنهج الربانى فى التطبيق الطبى، ولا يكترث ما طرأت عليه المنظومة الطبية، فى تكريساتها الوضعية، من استهدافات وضيعة للربح والبيزنس محضاً !!
كان يحمل فى روعه عواطف مشبوبة، ومشاعر جياشة، تجعله غزير الدمع مصغى السمع، خلافاً لطبيب غيره عصى الدمع متمرد السمع!!
كان يناغى الواطئين عيادته، ويربت على أكتاف صغيرهم وكبيرهم، ويشد من أزر ضعيفهم ، فى ملمح إنسانى إيثارى لم يَعزُب عنه منذ امتهن الطب إلى أن لقى ربه !!!
رحم الله الدكتور محمد مشالى أعجوبة هذا الزمن، الذى جعل من منهجه فى الطب خطُ تماسٍ مع الأخلاق والزهد والإيثار ، وما كان ذلك كله إلا ليُنبىء عن أرومة طيبة وهمة صادقة !!
رحم الله الدكتور محمد مشالى، الذى كان غوثاً للمرضى الفقراء، بالرغم من ضآلة شعبيته، التى لا تتعدى قريته بالكاد، والذى أراد الله له ذيوع المكانة عند موته، فأصبح حديث الساعة فى سائر البلاد، وما كان يبتغى من ذلك شىء، إلا رضا رب العالمين!!
طوبى للطبيب محمد مشالى منزل السمو والعلو فى ديابيج التاريخ متوهجة الضياء !!
بل طوبى له القبول فى الأرض والسماء !!
وفى ختام مقالتى أستشهد بمقولة سامقة رائقة للدكتور البحرينى طه الدرازى قائلاً الطب بلا انسانية كالصلاة بدون وضوء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: