الخميس , أغسطس 13 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / د.عمار براهمية يكتب :معارضة بلا أفكار فساد للأدوار

د.عمار براهمية يكتب :معارضة بلا أفكار فساد للأدوار

فهم توجه المعارضة في أغلب أوطاننا العربية أمر غير مدرك ويستحيل ليس لانها تحمل برامج سامية يصعب التقاطع مع أهدافها ولا لأنها تسعى لتقديم إضافة تلبي طموحات عاجلة تحفز غيرها لتحقيقها،

بل والأصعب بالنسبة لمجتمعاتنا يكمن في إيجاد سبيل يمكنها من تسهيل دمج عملية سياسية ضرورية تسند بالمعارضة، خاصة اذا كانت هذه الأخيرة بمحتوى فارغ ودون دور ايجابي يعطي افرازات النقد السليم والتصويب الحكيم.

فالعمل السياسي بأصوله الأساسية يجعل أوطاننا تصطدم بمطبات كثيرة في توجهات المعارضة كخيار ضروري من حيث الوجود، كونها لا تعطي مفاتيح نجاح قدر دعواتها لاقفال ابواب مفتوحة ومعلومة وموجودة ومعروفة في مسارها حتى وإن كان نجاحها معقولا وبسيطا لكنه يلبي جوانب مهمة بالنسبة للمجتمعات، وهكذا تكون المعارضة بلا أفكار مفسدة للأدوار وهي بوضعها هذا في توافق مع حمكة نقد مفادها ” أترك ما بيدك وأبحث عما في الغار”، وحيث أن الغار مدلوله في الأذهان مسكن للمجهول والدخول فيه قد يكون أخطر من الابتعاد عنه، وفي سواء الحالتين يكون الضرر باسقاط التشبيه على واقع المعارضة فكل من دخل أو اقترب وما يلي ذلك من ضرورة الابتعاد أو الهروب ستكون له نتيجة فارقة في تحجيم المطلوب من المعارضة بسب دعواتها السلبية، ولأنها ستقود حالها بنفسها للتنفير، ليتحتم عليها الاستمرار في نفس دعوات النقد الغالق المركز نحو التقليل من قيمة كل الجهود دون سابق التقييم والتقوييم، وكأنها عامل للكبح ضد ارادة النمو والتطور، وعلة كل ذلك انعدام البرامج الحاملة للأفكار.

وحيث أنه لا يمكن الاستغناء عن ضرورة تلازم السلطة والمعارضة في فسلفة السياسة بافتراض أنهما بالأساس تضادين يكملان بعضهما ولا ينفصلان عن مبدأ الاختلاف والتوافق بالملموس من الأفكار لاستمرار دورة يُفّعلها المجتمع بشكل تتحكم فيه البرامج وما تكتسيه من منافع واقعية، ومسار التداول لديها محسوم برسم إنجازات متشابكة بالاقتراح والتقويم، فالحكومات تقترح والمعارضة تعدل وتكبح من العيوب والأخطاء باعتبار مكانتها التقابلية وليس باكتفائها بدور سطحي متمثل في المواجهة كما أن مهمة المعارضة تكتمل اذا تجسدت معها مصداقية ممارسة النقد والتقويم بعيدا عن المكابرة باكثار الهجوم والتلفيق المخل بكل توافق والمفسد حتى لأصدق الجهود.

وثبات نجاح عملية المقابلة بالافكار تقويما وتصحيحا لها من الحضارية ما يقوي تطور المجتمعات ويضفي على وجودها أمل التطور السريع بجناحين مختلفين في الاتجاه ومتوافقين في الدور للسمو بالاوطان.

أما ما نعيشه ففي أغلبه حالة من التنافي في الأدوار والتخاصم المانع للانسجام المحتوم مع طموح المجتمعات في أوطانها، وتعريف المعارضة في واقعنا هي كل رفض يليه بخس للجهود دون دراية بل ودوام التشكيك الاستباقي لكسب نقطة ضعف باعتقاد أنها قوة للمعارضة! والضعف الأخطر يكون في وجود نوع آخر يعوق مجتمعاتنا بمجموعات تنسيق بالخارج والتي بالاساس تحمل فيروس الخبث ضد المجتمعات والأوطان، لان ما تقوله يؤول إلى ضريبة تؤديها باسم اللجوء لزج المجتمع الواحد في خصومات القيل والقال، فهل هذه برامج سياسية أم فتن وألغام تخريبية؟

إنها الحقيقة المؤكدة بالرجوع لتحليل أغلب الممارسات الإعلامية للمعارضة، والتي فيها تعمد تسليط الظلام بدعوى إنارة العمل السياسي، كمن تمتهن الإكتحال في الليلة الظلماء لتفقأ أَعيُنَ كل من يثق في رؤيتها ليصبح ضريرا بدليل أعمى وسط ظلام حالك، وهنا لن تنفع الإنارة ولا وضح النهار في ما أفسدته المعارضة بلا أفكار.

تعليق واحد

  1. مسنادي محمد

    المشكلة في طبيعة الأنظمة و طبيعة مسؤوليها….أ هم وطنيين يسعون إلى تطوير بلدانهم أم هم عملاء خونة يسعون إلى تحقيق مصالحهم الخاصة و تحقيق تبعية لغيرهم من الدول الإمبريالية الاستعمارية.
    أما المعارضة هناك ما هي حقيقية لها برامج و اهداف و تناضل من الامل التغيير الهادئ مثل حركة مجتمع السلم في الجزائر….و هناك ما هو تابع للسلطة في مضمونها و لا تحرك ساكنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: