الخميس , أغسطس 13 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء /  الكاتب فريد لمريني ل”العربي اليوم “لا أعتقد أن هناك كاتبا نزيها راضيا بالكامل عما يكتبه سوى إن كان نرجسيا حد التطرف

 الكاتب فريد لمريني ل”العربي اليوم “لا أعتقد أن هناك كاتبا نزيها راضيا بالكامل عما يكتبه سوى إن كان نرجسيا حد التطرف

حوار :رضوان بن شيكار

كيف تعرف نفسك للقراء في سطرين؟

فريد لمريني ، كان ميلادي يوم 28 يوليوز من سنة 1962 (ألاسم الكامل فريد لمريني الوهابي).ابن مدينة الناظور….من تمسمان في أعالي الريف. أستاذ باحث بكلية الناظور منذ 2015، وقبل ذلك في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة منذ 1991 جامعة محمد الأول….. كاتب رأي حر….

ماذا تقرأ الآن وما هو أجمل كتاب قرأته ؟

حاليا أقرأ كتاب: ”الحداثة والهولوكوست.”.، للفيلسوف البولوني المعاصر زيغمونت باومان، (إصدار مترجم سنة 2019)….
شخصيا ليس لدي أجمل كتاب، ولكن لدي مجموعة كتب جميلة ورائعة قرأتها، وبصماتها دائما مختبئة في لا شعوري الفكري، ترقد مرة وتستيقظ أخرى……..إنها رفيقي دائما في طقسي اليومي وسلوكياتي كمواطن، وفي سيرتي المهنية والأكاديمية…كباحث وكاتب حر….

متى بدأت الكتابة ولماذا تكتب؟

ليس لدي لحظة مميزة أشهد أنها كانت بالنسبة لي لحظة انبثاق الكتابة، لأن الكتابة تجربة وجودية لا أعرف تاريخ ميلادها، غير أنني أعرف مخاضا وانتقالات في تجربتي الخاصة، أعاينها كلما كتبت شيئا ما.وهي تعطيني الانطباع دوما أنني كاتب انتقالي مزمن….وما كتبته، ليس غير النزر القليل مما يعتمل في داخلي من أفكار ومشاعر وتصورات ومواقف……
أكتب لأحرر ذاتي في علاقتي النزيهة بالعالم الذي يحيط بي؛ لكي أتحرر من أوزار صمت يستفز مشاعري وعقلي…لأحرر نفسي من دين الحياة علي….لأحاول أن أقول في الوجود قولا مبتكرا، كما يقول الفيلسوف اللبناني علي حرب،..وهذا القول كله من حيث يخصني، لا يكون ملكا حصريا لي، سوى حين يأتي.بمزاجي الخاص…..وأنا لا أحقق ارتياحي الوجودي سوى حين أكتب شيئا كان يجثم على صدري فيخنق أنفاسي….إنني أكتب لأحاول أن أقوم بما يسميه علي حرب في نفس السياق، عملية:” تفكيك البداهات التي تعمل على تسييج وعينا،وممارسة ”الدوغما” على حياتنا الجميلة….سأستعير عبارات جميلة لعالم الاجتماع المعاصر بيير بورديو، فأقول بطريقتي : أنا أكتب لكي لا أسمح للآخرين بقول أي شيء كان عن العالم الاجتماعي…..أو بعبارات أخرى، فانا أكتب لكي أعلن وأسجل حضوري الحيوي في المجال العام، في الساحة العمومية (الفكرية والعمليةء الواقعية والافتراضية) لبلدي…….لأنني أحبه…..
سأقول عن سؤال الكتابة ولماذا أكتب؟، ما قاله الشاعر والفيلسوف الألماني الرومانسي نوفاليس(صديق هولدرلين توفي 1801) عن الفلسفة، من حيث هي:” حنين يسمح لنا أن نوجد في الوجود ، تماما كما نوجد في ذواتنا”. سأقول لك: إننا نكتب لكي نحس أن الوجود يستضيفنا بحرارة، كما تستضيفنا بيوتنا حين نأوي إليها… هكذا أتصور الكتابة ودواعيها…..انه نوع من البحث عن السلم الفكري….السلم مع ذواتنا ومع العالم الذي يحيط بنا…ولا يتأتى السلم، سوى حين نقوم بمقاومة وفضح التناقض الذي يعبث بهذا الودود، ويعبث بنا كبشر…..
بطريقة أخرى، سأقول لك أنني أكتب لكي أبدع أسلوبا وطريقة جديدة في النظر إلى الحياة والى الأشياء التي من حولي…ولا يسعني في هذا السياق الدقيق، سوى أن أتذكر الكاتب والفيلسوف الفرنسي، جان بول سارتر وهو القائل :” ليس الكاتب بكاتب، لأنه يتحدث أو يكتب عن موضوعات معينة، بل لأنه يتحدث ويكتب عنها بطريقة مختلفة.”……

 ماذا تمثل مدينة الناظور بالنسبة لك؟

مدينة الناظور هي ذاكرتي الجنينية.هي حاضن ميولي وخيالي وشبقيتي كطفل صغير كان يتلمس معالم العالم من حوله، ويبحث عن معنى للحياة يليق به…. إنها المجال الترابي الذي صقل ذهني وشخصيتي ومشاعري ولا شعوري كمواطن مغربي…

 هل أنت راض على انتاجاتك وما هي أعمالك المقبلة؟

ربما كان ضروريا أن أميز بين نمطين من أعمالي على صعيد الكتابة:
ألأولى تخص الإنتاج الأكاديمي الذي أنجزته كباحث أو كأستاذ باحث في الجامعة في مجال الفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية. وفي هذا المجال لدي الآن إجمالا، خمسة إصدارات( كتب) موضوعة رهن إشارة الفاعلين في حقل البحث العلمي، والمهتمين والأكاديميين والطلبة الباحثين….والكلمة الفصل لهم في النهاية…..
ألثانية هي المقالات والدراسات التي أنجزتها بصفتي كاتبا أو كاتب رأي حر، في الصحافة والمجلات المختلفة،أو في مواقع التواصل الافتراضي…….أقصد كمواطن مغربي يتمتع بحس مدني عال، بحيث يجعله لا يحب الصمت والحياد الماكر واللامبالي، في تفاعله الحار مع قضايا وطنه وبلده على جميع الأصعدة……وهذا بالذات ما يحفزني ويدفعني للتدخل دائما من خلال الكتابة…..
لا أعتقد أن هناك كاتبا نزيها راضيا بالكامل عما يكتبه سوى إن كان نرجسيا حد التطرف…وأنا أكتب لنفسي بطبيعة الحال، غير أنني أكتب للآخرين….للقارئ، للمتلقي، وهو صاحب الكلمة بكل المقاييس…
بطبيعة الحال، ليس في ما كتبته، بالنسبة لي طبعا، شيئا لا أرضى عنه. بمعنى أنني أحب كل ما كتبته، ما دمت قد كتبته بصدق وعشق….غير أنني أعتقد أنه كان بإمكاني أن أكتب أفضل مما كتبت…
كان عملي الأخير قد صدر سنة 2016 عن دار التنوير( القاهرةءبيروت) تحت عنوان:”الفلسفة والنقد: مراصد ابستيمولوجية.”. ولدي الآن عمل جاهز منذ ما يزيد عن سنة بعنوان:” أسئلة الثقافة والمثقفين بالمغرب. ومن المفروض أن الطبع قد تم….غير أن بعض المشاكل مع الناشر مازالت عالقة إلى اليوم…

متى ستحرق أوراقك الإبداعية وتعتزل الكتابة بشكل نهائي؟

وهل يتأتى لي حرق قطعة من ذاتي،.. من نفسي ومن جسدي . هذا مستحيل بالنسبة لي، على الأقل لسبب قوي أن ما كتبته جزء من سيرتي كعقل وروح..انه جهد سيزيفي….لقد كتبت ما كتبت إيمانا ونزاهة،لا لغوا أو تحت طلب جهة معينة أو سلطة أو وصاية، لكي أمحو اليوم آثار الخطيئة بعد ندم…….ولك أن تلاحظ أنني قلت في تقديم نفسي أنني كاتب حر…لماذا؟ لأنني أعرف أن هناك كتابا أو أشخاصا يحسبون ”كتابا” ليس لهم من الحرية في شيء……والحرية نعمة من النعم التي أتمتع بها بكامل الانتشاء الذي تستحقه…..
كلمة الاعتزال لا معنى لها في قاموسي الشخصي…..سأظل اكتب ما دام نبض الحياة يسري في دمائي وروحي….لست فنانا شاخ وتعب ولم تعد قواه تسعفه، أو نجما من” نجوم ‘الشوو” امتلأت حساباته البنكية عن آخرها فراح يتسكع في العالم تاركا الحرفة…أو نجما كرويا عالميا انتهت مهلة صلاحيته بفعل عامل السن………
كيف أعتزل، والكتابة طقس من طقوسي المزمنة…قطعة من نمط عيشي اليومي……؟؟

ما هو العمل الذي تمنيت أن تكون كاتبه وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟

في الحقيقة، لم أشعر يوما ما أن هناك عملا ما أتمنى لو كنت كاتبه، رغم أن الأعمال التي أعشقها وأحترمها، وكانت فعلا مؤثرة في نفسي،كثيرة جدا…..لا أتمنى سوى شيئا واحدا: أن أكون نزيها وصادقا في كل ما كتبته بنفسي و ووقعته باسمي الشخصي، بإيمان، وعشق، وحرارة، وحرقة………..
ألكتابة مهمة جسيمة حين تكون نبعا متدفقا من أعماق الذات في تفاعلها الجنوني الحصري مع الحياة.( الجنون بهذا المعنى احتجاج قوي وعلني على الاستفزاز والتناقض في الحياة)……ولكل كاتب في هذا السياق التفاعلي الدقيق الذي حددته، طقوسا خاصة، وفي الطقوس متع ومواجع…..أهواء وميول وأنماط عيش مختلف ومتميز…..
لا أكتب سوى حين يستفزني التناقض، فأعيشه بعقلي وجوارحي كلها……كل ما أكتبه يأتيني طريا طازجا من دروب الحياة وعتماتها وأمسياتها الهادئة ليلا، تلك التي تكون في العادة، نتيجة لعواصف صادمة في النهار…..
أكتب في أزمنة متعددة لا في زمن واحد ومنظم…ففي زمن الكتابة، تظل كل أشيائي مسودة قابلة للتعديل مرات متعددة…وفي هذا الزمن بالذات، تظل الأفكار والصور تلاحقني وأنا أتناول وجبة من وجباتي العادية….لا تبارحني حتى لحظة الذهاب إلى فراشي للنوم، مما يضطرني أحيانا للبحث عن أوراقي في المكتب من جديد، لكي أضع هذه الأفكار الطارئة على الورق، مخافة أن أستيقظ فأجدها هاربة ومنسية تماما….

 ماهو تقييمك للوضع الثقافي الحالي بالناظور؟وما هو دور المثقف أو المبدع في التغيير؟

جيد. هناك حركة ثقافية تغذي الشارع الناظوري… الوضع الثقافي في الناظور، في السنين الأخيرة بصفة عامة، وضع جيد.
هناك جيلا ثقافيا جديدا، جيلا حاملا لهواجس الثقافة والمجتمع المدني المحلي على مستويات متعددة..رغم وجود اكراهات كثيرة يعرفها الجميع، ولم يستطع هذا المجال الترابي الفتي، (الناظور) مع كامل الأسف، أن يتخلص منها لحد الآن……
ألمطلوب في نظري أن يتطور هذا الجيل الجديد على صعيد تراكمي، يستحضر فيه التجارب الثقافية والمدنية الماضية لجيل فائت كان مؤسسا بمعنى الكلمة….هكذا سيكون التطور طبيعيا وفعالا…..هكذا يمكن لجيل اليوم أن يحارب الهجانة والتفاهة وكل الأخلاق الثقافية والمدنية السيئة…بل سيتمكن آنئذ، من محاربة الحرس القديم للثقافة نفسه…..وسيكون ذلك عملا جليلا بالتأكيد…..
أما المثقف فليس سلطة أبدا..انه صوت فاعل من أصوات المجتمع….والرهان الأقوى، هو أن يتحول هذا الصوت، على صعيد الفكر والعمل معا، إلى نصير للتقدم والتحضر،لا إلى نصير للتخلف والنكوص الحضاري…..

 ماذا يعني لك أن تعيش عزلة إجبارية وربما حرية اقل؟وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة للكاتب؟

إذا كانت هذه العزلة الإجبارية التي تقصدها، هي بالذات هذا الحجر أو هذه الطوارئ الصحية التي نعيشها اليوم كأزمة وطنية وعالمية، فأنا أعتقد أنها مثلت بالنسبة لي فرصة وجودية لكي أتأمل وأرى وأحس بالحياة، لا كما كنت أعيشها يوميا خارج المنزل، حين كانت الحياة الاجتماعية طبيعية تماما..لقد عثرت الآن، في زمن هذا الحجر عن زاوية أخرى من زوايا الحياة وقد كنت أجهلها…وهذا ما أسعدني لأنني تعرفت على أشياء كثيرة كنت أجهلها بالأمس….
وخلاصة القول، فهذا الحجر(العزلة الإجبارية) بالنسبة لي كانسان وكمواطن، ليس غير قرار يشتغل لصالح الحياة بالذات، ودفاعا عن الإنسان واستحقاقه الوجودي لها..لهذا لا أشعر أبدا بقيد ما…بل اعتبر أنني أساهم في خدمة جليلة لصالح هذا البلد العزيز….
سأقول لك من جديد أن الكاتب ليس له زمنا مفضلا عن آخر للكتابة، لأنه أصلا لا يعرف متى سيكتب أو ماذا سيكتب، رغم أنه في كثير من الأحيان يمتلك حدسا عن صورة ما،أو موضوع ما ينمو في ذهنه بمنطق الصيرورة لا بمنطق الحساب الدقيق…لهذا فلا تفاضل بين زمن العزلة أو زمن الحرية بالنسبة للكاتب وبالنسبة للكتابة….
.وحتى بالنسبة لمؤرخي الآداب والفنون والفلسفة وكل أشكال الإبداع البشري، قد تزدهر الكتابة وقد يزدهر التأليف والإنتاج الفكري والفني وغيره، سواء في أزمنة الرخاء والحرية، تماما كما قد تزدهر في أزمنة الأزمات والشدائد والركود السياسي والاقتصادي والاجتماعي….لا فرق بين زمن الحرية المباحة وزمن القهر والاستبداد والمنع والرقابة…..

 شخصية من الماضي ترغب لقاءها ولماذا ؟

ليس لدي تصور قبلي عن هذا الموضوع…أو بعبارة أخرى، عن هذا النوع من الاشتياق……
ماذا كنت ستغير في حياتك لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟

لا شيء إطلاقا. فالزمن كما يقول خورخي لويس بورخيس: ” نهر يجرفني، لكنني الزمن”. أستجمع الآن عقلي وجوارحي حول هذا الرجاء الروحاني العميق لأجيبك، فأجدني لا أقدر على تصور وضع حياتي آخر لي، سوى إن كنت سأكتب سيرة ذاتية سريالية لا واقعية…و”مبدأ الرجاء” هذا حتى حين يحن كذاكرة، ويبتغي أو يحلم بتغيير هذا الزمن، يكون مضطرا للسير نحو المستقبل، كما يقول الفيلسوف الألماني :”ارنست بلوچ في كتاب يسمى:”مبدأ الرجاء”..إنها حالة وجودية مما يسميه ارنست بلوخ نفسه:” الطوبى (اليوتوبيا ) الملموسة.”…..

 ماذا بقي فيك من لاعب كرة السلة المهاري والنشيط الذي قاد فريق ثانوية عبد الكريم الخطابي إلى نهاية البطولة الوطنية للألعاب المدرسية ؟

ذكرتني بأيام جميلة حين استطعنا كتلاميذ نحب الرياضة، من أبناء ثانوية الخطابي بالناظور، أن نجعل من مدينتنا وهي في سنة 1978 ـ 1979 مدينة صغيرة، مدينة تنافس المدن العريقة والكبرى. وقد حققنا آنذاك حلما رائعا…
لم يتبق مني كلاعب سابق وعاشق قديم للرياضة بصفة عامة، وكرة السلة بصفة خاصة، غير الذكرى. ومن هذا المنظور، وبعد هذه السنين الطويلة، فأنا أتمنى أن يتم الاستثمار في الرياضة لصالح أجيال اليوم، لأنه جزء من الاستثمار في الإنسان، وفي التنمية والتحضر..ومحاربة كل الأمراض البغيضة التي يقع الشباب ضحايا لها..

 كيف يمكن للمثقف العضوي أن يصير سياسيا ناجحا يتحكم في زمام القيادة وبالتالي مجابهة الواقع لتغيره نحو
الأحسن وما مدى مسؤولية المثقف الصامت وهل يمكن أن نتحدث هنا على نوع من التواطؤ الضمني فيما يقع من ميوعة وابتذال وتكريس الرداءة في مجتمعاتنا المتهالكة؟

لا تلتقي الثقافة بالسياسة، كما لا يلتقي الدين والعلم أيضا بالسياسة،إلا وكانت النتيجة كارثية على جميع المستويات..إن هذا الوضع، هو أحد علامات النكوص والانحدار الاجتماعي…هذا تقديري..لا يمكن للمثقف أن يمارس السياسة كفاعل سياسي، سوى في بيئة نظيفة تشرب من معين الثقافة السياسية الحديثة في أبهى تجلياتها……
حين أقول هذا،فأنا الآن أقوم بتشخيص نقدي لأوضاع أعرفها وأعيشها بعمق في بلدي وفي مدينتي، ولا يعني أنني أقول أن المثقف لا حق له بدخول الحقل السيياسي….ولأكون واضحا أكثر، سأقول لك، أن إمكانية لقاء المثقف بالسياسي، كتجربة خاصة بنا كانت تجربة فاشلة، هزيلة وقد عملت على تقوية قيم الفساد والريع وانحلال كل القيم الجميلة….كما ساهمت في انحطاطنا وفي تقوية لوبيات الحرس القديم، وأدت إلى يأس أجيال كاملة…وبكلمة واحدة، فأنا أقول لك: إن لقاء الثقافة بالسياسة، لا يصلح ولا منفعة فيه في مجتمع تقليدي كمجتمعنا……

 هل للمثقف دور فعلي ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها ويتفاعل معها أم هو مغرد خارج السرب؟

في مجتمع تقليدي( أنا هنا أنطلق من التعريف الأنتروبلوجي لهذا المفهوم)، لا يؤثر المثقف في مجتمعه سوى على مدى متوسط أو بعيد. بمعنى آخر فهذا التأثير، في المدى القريب والآني،يبقى ضيق الإشعاع ومنحصر الفاعلية. وهذا أمر طبيعي ومفسر.والأمر على العكس تماما في مجتمعات الحداثة…..
وسأختم جوابي باقتضاب،بالتذكير بما قاله عبد الكبير الخطيبي عن” المثقف في المدينة : –”انه شاهد على عصره. والشهادة أمانة أخلاقية وطقس روحاني، سواء على صعيد الفكر، أو على صعيد العمل والمشاركة الحارة في ما يعتمل داخل الحياة( الوطنية والعالمية) بكافة مستوياتها وتجلياتها……

 أجمل وأسوء ذكرى في حياتك؟

أجمل ذكرى هي يوم ميلاد ابنتي نوميديا في 25 شتنبر 1993. ويوم ميلاد ابني يونس في الثاني من غشت سنة 1996. أما أسوء ذكرى، فهي يوم وفاة أخي خالد في 30 يونيو 1983 بفرنسا، وهو آنذاك طالب مهندس متميز، بمدرسة كبرى للهندسة بباريس. ثم بعدها وفاة والدي سنة 1989.( رحمة الله عليهما)..

 كلمة أخيرة أو شيء ترغب الحديث عنه؟

نحن الآن نعيش مرحلة حرجة، عالميا ووطنيا، في مواجهة هذه الجائحة الفظيعة التي تحيط بنا جميعا من كل مكان..إنها من الشدائد الأقسى على بلدنا وعلى الإنسانية في كل العالم..إنها تهدد أسمى مبدأ وجودي وهو الحياة….أتمنى أن نخرج منها بأقل الخسائر الممكنة نحو سلام دائم……كما أرجو أن تكون محطة من محطات المراجعة والتغيير لأنفسنا، دولة ومجتمعا، لننطلق بحثا عن تحضر أسمى وأجمل من هذا الذي نعيشه إلى اليوم…….
تقبل شكري العميق وامتناني الخالص….المحبة والتقدير لكل من يهمه أمر قراءة هذا الحوار….وأتمنى أن أكون نزيها وصادقا في كل كلمة عبرت عنها، وأخرجتها إلى العلن، رغبة في جعل شأني الخاص شأنا عاما…….ما دمت كمواطن مغربي وككاتب رأي حر، أجعل دائما من كل شأن عام، شأنا خاصا، يخصني ويعنيني…….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: