الأربعاء , أغسطس 12 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / غير مصنف / قصة قصيرة ……. الجزء الاول و الثاني …… بقلم // وريقة الحنا

قصة قصيرة ……. الجزء الاول و الثاني …… بقلم // وريقة الحنا

(الجزء الأول )

يجلس مستظلاً في فناء منزله الصغير ، مغمضاً عينيه فيسمع الحوار التالي :
-المسكين ينام قرير العين ولايعرف مايحدث من ورائه ..
_ أظنه سيعيش مغفلاً طوال عمره ..
_ لاتظلميه فما أدراه بماتفعله زوجته وجاره في غيابه !
يفتح عينيه فجأة فلايجد أحداً في الجوار …..! هل كان يحلم !! يجوب المكان بعينيه مره أخرى فلا يجد سوى حمامتين تنظران إليه بصمت …
يغمض عينيه مجدداً ليسمع من جديد :
_ألم أقل لكِ أنه مغفل؟! لقد سمع كلامنا بوضوح تام لكنه عاد للنوم مجدداً معتقداً أنه يحلم !

تجمد في مكانه دون أن يفتح عينيه ..هل مايسمعه حقيقي ؟! وهل من يتحدث الآن بلغة مفهومة هي تلك الحمامتان ؟!
_ لاشأن لنا به وبزوجته ..
_لكنه شخص طيب رغم غبائه ولايستحق تلك الزوجة ال…
_صحيح ، فكلما ذهب للمدينة لأيام قليلة يحدث في منزله ماتعرفينه جيداً……

عند هذه النقطة فتح عينيه صارخاً : مالذي أسمعه ؟!!!!!!
في لحظة طارت الحمامتان فزعاً من صوته ..

كان يذرع الغرفة جيئة وذهاباً يزوم كالأسد الحبيس ، تسأله زوجته -مابك ؟!
فيرد مزمجراً _لاشيء !!
متى ستذهب للمدينة ؟!
تتسع عيناه ويضغط على كلماته قائلاً : ولمَ تسألين يا امرأة ؟!
_ لايوجد سبب لكنك أطلت المكوث هذه المرة ..
_ وهل يحزنكِ ذلك ؟!
_بل أنا في منتهى السعادة فكلما كنت جواري أشعر بالآمان ..

بعد منتصف الليل سمعها تنسل من فراشها وتمشي بخفة خارج الحجرة .. وحين تأخرت نهض بخفة مماثلة يستوضح الأمر ، فوجدها ممسكة بالهاتف وتتحدث بصوت خافت !

من تحدث في هذه الساعة ؟! قف شعر رأسه من فظاعة ماورد في ذهنه من أفكار ..
_ يبدو غريباً اليوم ، لايبدو أنه سيذهب للمدينة قريباً
_ ……
_ هممم حسناَ سأحاول إقناعه ..
_…..
_ وأنت من أهله

انهت المكالمة فعاد سريعاً للفراش ويرفع صوت شخيره الكاذب …
وظل ليلته يتقلب محترقاً على فراشه يفكر ويخطط ويكيل الشتائم حتى غلبه النعاس ..
_ صباح الخير عزيزي …
_ سأذهب اليوم إلى المدينة ..

(الجزء الثاني)

-بدأت المشكلة بعد شهور قليلة من زواجنا ، لاحظت أنه غيور أكثر من الطبيعي يسأل عن كل شيء ويعدُّ أنفاسي !
كنتُ أصبّر نفسي بأننا لازلنا نكتشف طباع بعضنا البعض ومع الأيام ستهدأ غيرته حين يدرك أنني لا أرى سواه …
_ متى عرفتِ أن تصرفاته خرجت عن المألوف ؟!
_قبل عام وبعد أن زادت المشاكل بيننا، بدأ يسافر بانتظام إلى المدينة بضعة أيام شهرياً يقول _ وأنا لم أعد أثق بما يقول _ أن عمله يستدعي السفر المنتظم هذا !!
بعدها بدأ يصير أكثر انعزالاً لم يعد يخرج من البيت كثيراً ويمنعني من الخروج أيضاً لاحظت أنه يتحدث إلى نفسه كثيراً وحين يراني يتوقف .. هل ستصدقني يادكتور أنني أحيانا أجده يتحدث مع القطط والطيور !!!
_ همممم هلا أوضحت أكثر ..
_ يقف مشدوها أمام القطط وكانها تحدثه وأراه من بعيد يلوح بيديه وكانه يدافع عن قضية خاسرة أمامهم ، في مرة ركل القط المسالم وهو يصرخ ( أسكت عليك اللعنة ) ! أنا خائفة يادكتور ولولا أنك جارنا وأعرفك وزوجتك من سنوات ماتجرأت واخبرتك بما يحدث معنا ، فقد أُسقط في يدي ولعل الطب النفسي يجد له علاجاً 💔
_ مبدئياً سنحاول معرفة أين يذهب شهرياً ، هل لديك أحد يتولى هذه المهمة ؟!
_ سأخبر أخي أن يتبعه كظله حين يذهب للمدينة …
_ جميل ..
_ دكتور مما يعاني زوجي ؟!
_الاحتمالات كثيرة ولا استطيع البت أريد استبعاد احتمال الإدمان طالما واننا لم نكتشف أي أثر لمخدر داخل المنزل حين بحثنا في منزلكم المرة السابقة ….
_ ماذا يتوجب عليا أن أفعل الآن ؟!
_ لاشيء سننتظر حتى موعد زيارته القادمة إلى المدينة ونرى مايحدث مع أخيك ؟! أريد تفاصيل أكثر حتى أستطيع تشخيص حالته ..

بعد أيام كانت تنشر الغسيل حين سمعت زوجها يصرخ من فناء المنزل قائلاً :
_ مالذي أسمعه ؟!
وحين أسرعت إليه تهدئ من روعه دفعها بعيداً عنه :
ابتعدي عنّي أيتها الحيّة ولاتدعي البراءة ! أقسم أني سأقتلك يوما ما …
في المساء يرتفع شخيره فتدرك أنه نام تنسل من الفراش وتتصل خفية بالطبيب :
دكتور أنا خائفة لقد هددني اليوم بالقتل وأظنه جاداً …
_ ….
_لايبدو أنه يريد الذهاب إلى المدينة هذه المرة فعندما سألته نهرني ولم يجب ..
_….
_ سأحاول …

في الصباح قال لها زوجها وقد ارتدى ثيابه :
_سأذهب اليوم إلى المدينة …

يتبع ……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: